أشار تقرير اللجنة العامة ضد التعذيب الذي صدر قبل أسبوعين إلى ظاهرة خطيرة وهي استغلال جهاز الأمن العام بشكل مرفوض وغير قانوني أبناء الأسرة وسيلة للضغط على الخاضعين للتحقيق.
ويكشف معدو التقرير صورة خطيرة للاستغلال المرفوض على ما يبدو لأبناء الأسر على سبيل الضغط على الخاضعين للتحقيق، رغم عدم وجود شبهات حول ضلوع أبناء الأسرة في أي مخالفة. ويصف التقرير أوضاع تعذيب نفسي حقيقي للخاضعين للتحقيق وهو ضغط أدى في حالة واحدة على الأقل إلى عدة محاولات انتحار.
جاء التقرير تحت عنوان "معالجة أسرية: استغلال أبناء الأسرة كوسيلة ضغط على الخاضعين للتحقيق بمعرفة جهاز الأمن العام (الشاباك)"، وأورد ست حالات كنماذج لما يحدث. ويقول المحامي أفيئيل ليندر، الذي أعد التقرير، إن التعذيب في دولة إسرائيل سواء الجسدي أو النفسي لازال مستمراً، حتى بعد قرار محكمة العدل العليا لسنة 1999بخصوص هذا الموضوع.
وعلى حد قوله، فإن "استغلال أبناء الأسرة والتعذيب النفسي للخاضع للتحقيق وذويه تعد إجراءات محظورة وغير مقبولة في مجتمع ديمقراطي قائم على احترام الإنسان. كما أن التحقيق باستخدام وسائل في غاية الخطورة ومرفوضة يثير الشكوك في مصداقية الاعترافات والمعلومات التي تم الحصول عليها".
وأضاف المسئولون في اللجنة العامة ضد التعذيب أن "استغلال أبناء الأسرة لازال مستمراً رغم رفض المستشار القانوني للحكومة لاستخدام هذه الوسيلة". وكانت اللجنة قد توجهت للمستشار القانوني للحكومة، ميني مازوز، في يوليو 2007بخصوص الموضوع ذاته، وجاء رد مازوز في حينه على النحو التالي: "كقاعدة عامة، عندما لا يكون قريب المعتقل رهن الاعتقال ولا يوجد سبب قانوني لاعتقاله، لا مجال للقيام بعرض يظهر فيه أمام الخاضع للتحقيق أن أحد أقاربه رهن الاعتقال". ورغم هذا، جاء في التقرير أن أساليب التحقيق المذكورة لازالت متبعة.
ويوصي التقرير باتخاذ إجراءات تشريعية ورقابية ضد الشاباك للحيلولة دون استمرار تلك السياسة المعيبة.
تعقيباً على ذلك، قال رئيس اللجنة التشريعية، عضو الكنيست البروفسور مناحيم بن ساسون (كاديما): "من الضروري طرح الملاحظات الواردة في التقرير في جلسة اللجنة وأن تحظى بالتناول الجاد. وإنني أعتقد أنه يجب الحرص على القواعد السلوكية، التي تلتزم بها دولة إسرائيل بمقتضى المعاهدات الدولية".
وأضاف بن ساسون: "ومع ذلك، لا يجب علينا أن ننسى أننا موجودون على جبهة يومية في الحرب على الإرهاب. صحيح أن هذا الواقع لا يبرر التسبب في أضرار جسدية لا سبيل لإصلاحها، ولكنه يستلزم اتخاذ وسائل أخرى، بحيث يجب اللجوء إليها عند الضرورة وبشكل معياري ومعقول".
إحدى الحالات الواردة في التقرير هي قصة الزوجين جسار أبو عمر وخولة الزيتاوي أبناء قرية جماعين. حيث يقول الزوجان إن الشاباك استغل ابنتيهما الصغيرتين، كورقة مساومة. وحسب شهادة أبو عمر، تم اعتقاله عند حاجز حوارة في ديسمبر 2006، حيث تم تقييده في كرسي وتعرض للتعذيب الجسدي. وعلى حد قوله، فقد مكث بالزنزانة فترة طويلة ولم يسمح له بمقابلة محام.
خلال الفترة التي قضاها رهن الاعتقال جاءه محققون، وزعموا أنهم زاروا منزله منذ بضع ساعات. بل وعرضوا صوراً التقطوها من المنزل لإثبات أقوالهم. وحكت زوجته خولة في شهادتها إن جنوداً داهموا منزلها، واستخدموها كدرع بشري، ووضعوا ابنتها الرضيعة بين ذراعيها وصوروها دون إذن. وقال جاسر ان النظر في صور أسرته أدى إلى تحطيمه، وكان لديه استعداد للاعتراف بأي شيء. بعد هذا الحادث.
وأضافت خولة إنه بعد فترة، كانت هي الأخرى رهن الاعتقال وأُلقي بها في زنزانة لعدة أيام. وعلى حد قولها، قام المحققون بتعليق صور أطفالها على جدران الزنزانة وقالوا لها "ارحمي بناتك. وتخيلي ماذا ستفعل الفتاتان عندما يعلمن أنهن ليس لديهن أب أو أم". عند هذه المرحلة، انفجرت بالبكاء والصراخ.
تعقيباً على التقرير، ذكر جهاز الأمن العام (الشاباك) أن: "الشاباك لم يتسلم التقرير وليس لديه علم بالحالات الواردة فيه. والشاباك يعمل في هذا الموضوع طبقاً للتعليمات المصدق عليها من قبل المستشار القانوني للحكومة، التي بمقتضاها عندما لا يكون أحد أقارب المعتقل رهن الاعتقال، لا يجرى أمام الخاضع للتحقيق أي عرض كاذب يظهر فيه أن قريبه رهن الاعتقال".
فضلاً عن ذلك لا يوجد حالة يُعتقل فيها أقارب الخاضعين للتحقيق دون أن تكون هناك شبهات تبرر اعتقالهم بمقتضى القانون. وقد تم إيضاح المبادئ المذكورة عاليه للجنة العامة ضد التعذيب في وقت سابق. كما أن إدارة اللجنة تعرف جيداً أن النيابة العامة تحقق وتبحث بشكل عميق أي شكوى تُقدم بخصوص التحقيقات في قضايا الإرهاب.
(صحيفة يديعوت احرونوت)