بحث



الخميس 3 جمادى الأولى1429هـ -8 مايو 2008م - العدد14563

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ظل آخر..!
(وجدتها.. وجدتها)

إبراهيم أحمد الوافي
    في رحلة البحث عن الحقيقة عرفت ذات زمن سخي بأصدقاء المعرفة، ورفقة الكتب المؤثرة.. أن الدين يقدم لنا الحلول الغيبية، والفلسفة تقدم لنا الحلول العقلية.. والعلم يقدم لنا الحلول التجريبية.. بينما الشعر يقدم لنا الحلول الوجدانية!..

أما الدين فيقين والتزام وتشريع وعمل.. وأما الفلسفة فقد شقي بها معتزلة المأمون في تراثنا الفكري حين عقلنوا الرؤى وأولوا الحياة.. عن العلم لم نقدم فيه الا محاولاتنا استيعاب وتعاطي اكتشافات الأقوام الأخرى!

لكن الشعر.. في ذاكرتنا الشعرية المحضة.. نبوءة الغياب وحضور المتنبئ، غياب الحضور وسفر الإنسان للشمس قبيلة الريح وسر تعلق بصر البدوي بالسماء..

لن ادعي ان الشعر أولى من الخبز.. ولا أن كتابة قصيدة أجدر من اختراع الحبر الذي نحممها به قبل دخولها مجلس التاريخ، ولا أن الشاعر اولى من الشارع الذي تكنى به..!

لكن الحياة ذاتها حقيقة الشعراء.. ولهذا يقدمونها في رحلة البحث عنها عبر ذواتهم من خلال احترافهم بالجوهر الإنساني المتوهج..!

الشعراء تعروا للحياة، فقدموا ذواتهم حلا حين جعلوا من شكوكهم يقيناً، ومن عيونهم مخابئا مكشوفة للمراوغين وتجار النهايات..!

تصعلكوا في شوارعها الغامضة ثمم تركوا ظلالهم على جدارنها المرتكبة..

سألوا قطط أحيائها عن حيل الفئران للفرار ثم لم يشيروا للأجراس المعلقة في رقابها..!

يتساءلون دون أن يجيبوا ودون أن يؤكدوا على أن نصف الإجابات الحقيقة ونصفها الآخر سؤال يبحث عنها في إجابته..!

الشعراء قدموا الحياة حقيقة على طبق من تعب.. وآثروا عدم الاعتراف بها الا من خلال سيرهم المليئة بالشوك والورد.. بالحب والعذاب.. بالرحيل والملل بمدن التناقضات والتواريخ المغناة..

ربما كانت في نرجسيتهم.. او لعلها في طقوسهم المنقلبة على أنوائها.. لكنها لن تكون في قصيدتهم الحية، ولا في كلامهم المتداول سحرا بين الناس.. ولا يمكن أن تكون حتما في مساقهم الثقافي وهم خارج مدينة أفلاطون.. قد تكون في فوضاهم.. سهرهم.. او حتى في أعقاب سجائرهم.. قد تكون في أسمائهم في قصيدتهم المستحيلة التي كتبوها بعد موتهم..

قد تكون كل ذلك.. المهم انها أثر أخلد من حياة خاصة، هو عمل دؤوب مستمر في البحث عنها لا يرتبط بتاريخ الشاعر ولا زمنه ولا حتى شقائه او سعادته.. وحتى لو حدث يوما ووقف أحدهم تحت شجرة الوجود ثم سقطت على رأسه تفاحة أخرى لن يصرخ: (وجدتها.. وجدتها) لأنه لن يهتم الا بطعمها وشجرتها واحمرارها أو اخضرارها.. أو حتى صفرتها.. لكنه لن يفسر سر سقوطها الا عندما يموت!!.

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


صباح الخير ,, شكرا للكاتب الكريم..
لقد جاء الإسلام و رحلت دولة الشعر و حل محلها دولة الخطابة...
و إني لأستغرب من أمة تريد تفسير ماضيها و حاضرها و ما يحل بها بالشعر الذي
هو شعور... لقد آن الاوان أن ننتقل من ( نقائض ) جرير و الفرزدق إلى
( مقدمة ابن خلدون ) الذي قال عن علمه هذا ( و ليس من فن الخطابة )


أبو أحمد
ابلاغ
07:35 صباحاً 2008/05/08


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية