في العام 1991قدم المخرج الإيطالي غابريلي سيلفاتوري رائعته (البحر المتوسط-Mediterraneo) وحقق أوسكار أفضل فيلم أجنبي وفي العام 2003يقدم فيلماً آخر لا يقل جمالاً هو فيلم (أنا لا أخاف-Io non ho paura) الذي كاد "غابريلي" بفضله أن يخطف جائزته الكبرى الثانية حين رشح لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين الدولي.
فيلم (أنا لا أخاف) قصيدة سينمائية تسبح في ذات الأجواء البديعة التي تميزت بها أفلام "غابريلي" وهو يقترب بشكل كبير من روح فيلم (البحر المتوسط) حيث العزلة والبراءة والموسيقى الساحرة التي تظلل سهوب الجنوب الإيطالي. يحكي الفيلم قصة طفل صغير يعيش مع أهله في قرية نائية ويكتشف أن كل المحيطين به يخفون عنه سراً كبيراً لكنه لا يلقي لذلك بالاً ويستمر في التعامل مع ما حوله من أسرار بتلقائية مدهشة. هذه الأسرار تدور بشكل أساسي حول كائن غريب يعيش محبوساً في باطن الأرض على أطرف القرية التي يعيش فيها.
أبرز ما يلفت في الفيلم هو الأجواء الطفولية البريئة التي تذكر بروايات (مارك توين) وبأجزاء من "سينما باراديسو" و"حدث ذات مرة في أمريكا". إضافة إلى سحر الموسيقى وسحر الطبيعة الإيطالية والأداء المميز للممثلين خاصة الأطفال الذي تألقوا في رسم إحساس البراءة. والتميز الذي يقدمه المخرج "غابريلي" في فيلمه هذا هو قدرته على التحكم في الخيط الرفيع الذي يفصل بين عالمين أحدهما بريء وخلاب يمثله الأطفال والآخر مفزع يمثله ذلك المخلوق المخفي تحت الأرض