جريدة الرياض اليومية

الخميس 3 جمادى الأولى1429هـ -8 مايو 2008م - العدد14563
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
دكاترة بلا حدود

د.عبد الرحمن الشلاش

كثر الحديث في الآونة الأخيرة.. وفي وقائع وأحداث غير مسبوقة عن الشهادة العالمية "الدكتوراه".. والدكتوراه هي "ما غيرها".. وليست شيئا آخر تم استحداثه.. والتي تعبر عن شهادة عالية يبذل الدارسون من أجل الحصول عليها الوقت والجهد والمال وسهر الليالي الطوال.. "فمن طلب العلا سهر الليالي".. والسفر إلى بلاد الله الواسعة.. والعيش في بلاد الغربة لسنوات طوال من أجل طلب العلم كهدف أسمى.. أما الشهادة فلا تعدو أن تكون ورقة تثبت الحصول على الدرجة "الحلم".

اليوم تبدلت الأحوال.. وانقلبت كل المعايير.. وفتحت كل الحدود من أجل "الدكترة"فلا الحاجة قائمة للسفر.. ولا التغرب والبعد عن الوطن.. ولا إهدار الوقت والجهد أو سهر الليالي.. الأمور أصبحت ميسرة.. والتخفيضات مستمرة.. المهم في النهاية الحصول على الرسوم.. والدفع بالكاش أو عن طريق "بطاقة الصراف".. أو التحويل السريع لا فرق.. وكله مقبول.. المهم "ادفع وشيل"وربك كريم.. وكل ما في الأمر بحث مختصر وبدون وجع رأس وبروتوكولات المناقشة المعتادة.. ودهاليز اللجان الطويلة.. وأنت اللي تفصل وتلبس.. يعني النظام مرن ومطاط ويجي على راحة الزبون اللي يردد ويقول كله بفلوسي.

نظام جامعات الدكاكين.. أو حوانيت منح الشهادات - إن كان لديها نظام - مرن يتحكم فيه طالب الشهادة لا مانحها.. يعني هو الذي يحدد الوقت شهراً أو سنة.. موضوع البحث الذي يختاره ويصادق عليه .. المهم تكون الشهادة جاهزة مع آخر دفعة من المبلغ المتفق عليه.

وسط هذه الفوضى والعشوائية التي تحدث.. والسباق المحموم لكسب الوجاهة والمنظرة بحرف لا يضيف علماً بقدر ما يكسب طالبه ألقاً اجتماعياً ونفخة كاذبة.. أنصرف الحكماء والأدباء ومن يربأ ون بأنفسهم عن هذا المحيط المتلاطم.. وزهدوا بالحصول على تلك الشهادة ورضوا بما حققوه من مكتسبات وإنجازات لن تضيف لها شهادات الدكاكين وجامعات "بيض الصعو" تميزا ولا مكانة.

الحاصلون على حرف "الدال"بعد الكد والعناء والسهر يؤلمهم ما يحدث ويزعجهم.. ليس حسدا ولا تضييقا على الآخرين لكنهم يريدون لإخوانهم الحاصلين على الدال من "الدكاكين الجامعية"أن يسلكوا الطرق النظامية لا العشوائية.. وأن يطلبوا العلم قبل الشهادة.. ليستفيدوا ويفيدوا وطنهم.

لدي قناعة لا تبدلها الأيام ولا تغيرها الأزمنة.. أن الإنسان لا يقاس بشهادته وإنما بما لديه من علم وثقافة وخبرة ومهارة وخلق رفيع وحسن تعامل مع الآخرين.. وكم رأينا وشاهدنا عينات منهم في اللقاءات والمؤتمرات والندوات.. أقل تأهيلاً.. لكنهم أكثر فاعلية وحضورا يصل إلى حد الإدهاش.. ودكاترة لا يحملون سوى الحرف.. يجيدون توزيع الكروت والابتسامات.. وتحريك الرؤوس مع الصمت المطبق.. لكنهم إذا نطقوا قلنا "ليتهم سكتوا".. وآثروا الاسترخاء على الكلام.

من يهمهم الأمر مطالبون بإعادة الهيبة الغائبة للشهادة العالمية.. لتخريج علماء يضيفون لمداد الإنجاز الوطني لا أن يضافوا كتكملة عدد لاتقدم ولا تؤخر.. وذلك برسم الحدود التي يتحرك طالب الشهادة في إطارها.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية