بحث



الخميس 3 جمادى الأولى1429هـ -8 مايو 2008م - العدد14563

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لماذا يستهدفوننا جنسياً؟

بدر الراشد
    أبسط تعريف للاتصال "جعل الشيء شائعاً ومألوفاً ومشتركاً بين الناس" فالانتشار يعتبر المرتكز الأساسي أو الشفرة الرئيسية في أي عملية إعلامية، ومن ناحية أخرى، يضاف ما هو رئيسي أيضاً في الإعلام "كجزء من الاتصال" ألا وهو الربح أو المردود المادي، لا يمكن أن تنفك أي عملية إعلامية ناجحة عن الاستثمار، وإلا تحولت إما لإعلام مشبوه موجه، ينفر منه المتابع، أو إعلام حكومي، لا يحقق للجمهور الحد الأدنى من الإشباع.

من هنا جاء عصر اقتصاديات الإعلام، وكون الإعلام أكثر المشاريع إدراراً للربح، وعوامل الربح هنا كثيرة ومتعددة ولا تحدها حدود، فقد يستطيع المبدع أن يخلق شيئاً من لا شيء، ويحقق ربحاً مادياً هائلاً في بيئة أو منطقة لا تمت للإعلام بصلة، أي ليس لها تاريخ ربحي إعلامي، وذلك عن طريق فكرة لا أكثر.

بعد هذه المقدمة البديهية، يظهر تساؤل حول بعض وسائل الإعلام العربية: لماذا يركز بعض الوسائل الإعلامية على القضايا الجنسية والبحث عنها في كل شيء "الغناء والرقص والدراما والمسرح والأخبار والاقتصاد والثقافة والمجتمع.. إلخ"؟ لماذا تبحث عن الجانب الجنسي في كل شيء؟

ومن هنا يأتي العديد من التفسيرات، الأكثر انتشاراً هو التفسير الأخلاقي والرؤية وفق منطق المؤامرة، أي أن القائمين على الإعلام يستهدفون خلخلة أخلاق المجتمع وإسقاطها، ويطل أحياناً التفسير المادي، أي أن الجوانب الجنسية هي الأكثر رواجاً وانتشاراً وبالتالي هي الأقدر على البيع وجلب المال.

التفسيران الأول والثاني يدخلان مباشرة إلى بحث دوافع وسائل الإعلام، ومع أن إثبات الرأي الأول متعذر بشكل أو بآخر "قصدية إفساد المجتمع" فكون الشيء رائجاً لا يدل مباشرة على وجود مؤامرة لترويجه، فألعاب الكمبيوتر رائجة بشكل هائل، ومتابعة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم كذلك، وتوزع مجلات الشعر الشعبي وبرامج الشعر الفضائية، ومسابقات مزاين الإبل وتنامي ظهور الاعتزاز بالقبيلة، فلا يمكن بأي حال من الأحوال إحالة كل هذه الأشياء الرائجة إلى دائرة "المؤامرة" فقط لأنها رائجة، خاصة أن هذه الإحالة تأخذ غالباً الجانب التبريري، "إنهم يفعلون هذا بنا" دون الحديث عن مسؤولياتنا نحن حيال ما يحدث، هذا ونحن نتجاهل الجانب الآخر، أن القنوات الإباحية منتشرة جداً في أوروبا، والقنوات الدينية لا تحظى بحضور هناك، فهل يستهدفون مجتمعاتهم أيضاً؟!

أما عن الدافع الثاني لدى وسائل الإعلام، "الربح المادي" فمحاولة الخوض فيه شيء زائد لا طائل من ورائه، كل وسائل الإعلام تبحث عن الربح المادي وهذا شيء معلن ولا يعتبر سراً من الأسرار التي نحتاج إلى مزيد حذلقة لإثباته، لكن كلا التفسيرين يبحثان بشكل مباشر في المرسل "وسيلة الإعلام" ومع أن الرسالة ثابتة دائماً "القضايا الجنسية" فلماذا نستبعد "المسءتقءبل" من البحث والتحليل؟

هنا ننطلق ولو بشكل ضمني "من خلال استبعاد المستءتقءبل" أنه كائن مستلب، ضعيف، لا يحمل أي محتوى، وبالتالي لا نتحدث عنه أو نلتفت إليه بصفته فاعلاً، بقدر ما نحاول أن نلوم وسائل الإعلام أو نرجوها أو ندفعها لتحسين رسالتها الإعلامية كي لا تفسد هذا الكائن "الجمهور" المستلب والمتخلف.

حين جاءت القنوات الدينية استطاعت أن تجذب قدراً من الجمهور "إذاً الجمهور قادر على الاختيار والتمييز" ومع التطور الإعلامي اتضح أن القنوات التقليدية ضعيفة أو لم تصمد طويلاً فجاءت قنوات دينية أخرى بقوالب ومحتوى مختلف وحديث واستطاعت أن تحوز على شريحة مهمة من الجمهور خاصة في أوساطها أو ضمن شريحتها، كما أن القنوات الوثائقية اقتطعت حصة جيدة بل ممتازة من الجمهور، وهنا نتحدث عن قنوات متخصصة لأنها بالفعل ومن خلال المتابعة خلال سنوات يتضح أنها استطاعت النجاح والصمود والتطوير، إذاً هي قنوات مشاهدة ولها جمهورها وقادرة على جلب الأرباح، وهذا ينسحب على القنوات الرياضية والقنوات الإخبارية السياسية، والقنوات الإعلانية.. إلخ، أي أن الجمهور واعٍ وقادر على الاختيار والتمييز والذهاب إلى ما يحتاج، ولكي لا نخرج عن موضوعنا، هل هناك استهداف للجمهور بالمواضيع الجنسية؟

لا أعتقد هذا "ومن خلال المقدمات التي سردتها" لكن هناك معادلة يرى منتجو الإعلام بأنها رائجة "جنس + قالب إعلامي = ربح" وهنا تضع الجنس بأي صورة كانت، من الأفلام الفاضحة وحتى الحديث الاجتماعي عن الاغتصاب، والخبر الاقتصادي عن المردود المادي للبغاء، والقوالب الإعلامية من الصحيفة الصفراء وحتى قنوات الدعارة أو مواقع الإنترنت الإلكترونية. نحن هنا لا نتحدث عن إشكالية إعلامية بقدر حديثنا عن إشكالية اجتماعية، لو كان الجمهور مُعرضاً عن القضايا الجنسية إعراضه عن الثقافة مثلاً، لرأينا المواضيع الجنسية نادرة ندرة البرامج الثقافية والصفحات الثقافية في عالمنا العربي اليوم، ولو كانت الثقافة تنتج وتبيع وتحقق ربحاً مادياً، لتحولت كل الصفحات الرياضية والاقتصادية وربما السياسية في الصحف إلى صفحات ثقافية، وعندها - ربما - ستكون هناك مؤامرة لتثقيف الأمة!! وهذا ما حدث بشكل آخر، حين فرضت الرواية الأدبية في المجتمع السعودي نفسها، اقتطعت جزءاً من كعكة الإعلام، وأصبحت تناقش في الصحف والبرامج التلفزيونية وتعقد من أجلها الندوات وهي نتاج مكتوب، كما كان الشعر يحوز حضوراً إعلامياً مميزاً في الثمانينات، هنا الجمهور فرض ذائقته و ما يريد على وسائل الإعلام، أجبر وسائل الإعلام على وضع رغباته ضمن أجندتها لتبيع وتربح وتسوق.

12 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


من دون صهيون بذتنا صهاينا
يجب ان يكون هناك تثقيف مكثف عن اضرار القنوات التي تستهدف افساد المجتمع بشتى صورة، وكذلك يجب ان تكون هناك وقفه صارمه ليست فقط من الحكومه بل من الشعب تجاه المهازل التي تحصل في وطني


احمد منصور
ابلاغ
06:24 صباحاً 2008/05/08

 


السبب السبب السبب الضعف الحقيقي داخلنا فليس لدينا مخرجات فنحن مجرد متلقون و نعيش في مجتمع مراهق أغلب سكانه تحت الثامنة عشرة لذا يجب علينا وضع سياسات مبنية على منهج عقائدي قوي و منظم عقلاني حواري هاديء
لا نستطيع نناقش مثل هذه الأمور و نحن لم نخوض في نظافة الشارع و خط المشاة و تنظيم الجسور و طرق قيادة السيارة و مصداقية دوام رجل المرور بل قبل ذلك كيف يستحم الطفل في المنزل و كيف يتعالم الطفل مع أبيه و الأب مع ابنه و الإمام مع أبناء الحي الموضوع متكامل لذا نجد الحلول عند من لا حل له و هو الدش شش


أبو خالد
ابلاغ
07:27 صباحاً 2008/05/08

 


احسنت رائع


ابو عبد الرحمن
ابلاغ
07:43 صباحاً 2008/05/08

 


قضيه يتناواها مقال متزن يتميز بالوعى والادراك لحجم المشكله دون سفسطه واتهامات جوفاء للغرب من حيث الاستهداف الجنسى القضيه خطيره لانها فى معناها الحقيقى وفى مكانها الصحيح قضيه المسئول عنها المجتمع ككل ودون امساك العصا والكرباج لجيل قادم بقوه فى عصر يتميز بتقنيات التكنولوجيا والمعلومات والسموات المفتوحه(القنوات الفضائيه)هل نهتم بثقافة الفرد؟؟ هل نهتم بوقت فراغه؟؟ هل نهتم بماهية مايقرأ؟؟ هل نهتم بهواياته؟؟ هل وهل وهل تلك هو القضيه


سيد هنداوى
ابلاغ
09:35 صباحاً 2008/05/08

 


شكر لك علي الموضوع الهام الذي تطرقت اليه بشفافيه وبحرفتك المعهوده صحيح نحنوا مستهدفون جنسيا وكاننا لا نفقه شيا ولايهمنا في حياتنا سوي الجنس. لكن للاسف لو لم يجدوا لبضاعتهم رواجا ما سوقوها لدينا فنحنوا نشاركهم ايضا وندلي بدلونا معهم فجب علينا ان نقف وقفه صادقه مع انفسنا اولا


ابو معاذ
ابلاغ
10:25 صباحاً 2008/05/08

 


"أن القنوات الإباحية منتشرة جداً في أوروبا، والقنوات الدينية لا تحظى بحضور هناك، فهل يستهدفون مجتمعاتهم أيضاً؟! ". العتب على القنوات الرسمية لدينا
لم تستقطب بتخصصها الشريحة المستهدفة، وكأنها انشئت للربح المادي. تباع مباريات الدوري، ويمكن بث جميع المباريات،والتثقيف اثناء التحليل والتعليق، ولا يكتفى بالوصف. البرامج الوثائقية بجميع انواعها، حذف الاخبار التي تتعلق باشخاص لابشؤن تهم المواطن، البرامج الدينية تكون بعيدة عن الرؤى الشخصيةوالتقاليدوتعتمد على العرض و المناقشة والتحليل.


جاري
ابلاغ
11:55 صباحاً 2008/05/08

 


لو كان الجمهور مُعرضاً عن القضايا الجنسية إعراضه عن الثقافة مثلاً، لرأينا المواضيع الجنسية نادرة ندرة البرامج الثقافية والصفحات الثقافية في عالمنا العربي اليوم? !


المستظل
ابلاغ
12:48 مساءً 2008/05/08

 


اسال المسؤولين عن هذه القنوات
اقتباس (من الأفلام الفاضحة وحتى الحديث الاجتماعي عن الاغتصاب)
كانك تتكلم عن القناة الاولى عندما تعرض لنا المسلسلات الخليجية
للاسف مواضيعها كلها( اغتصاب + خلوة مع السواق )
مما تجعل شبابنا يذهبون للبحث عن
البرامج الجنسية


مشاري الحربي
ابلاغ
02:21 مساءً 2008/05/08

 


شي عادي يستهدفونكم جنسيا لانهم يعرفون انكم شعب طاهر ولايعرف هالامور
وعندهم علماء يقولون اذا تبون تغزون العرب سلطوا عليهم النساء


موظف مؤقت في الامانة
ابلاغ
03:56 مساءً 2008/05/08

 10 


البلاء يكمن في العيينة البشرية الي عندنا لاشاف اي بنت حتى لو متسترة داخ.. طيب متسترة يا ابن الناس لأ يناظر فيها قال تيس قال احلبوه ودايما تعتقدون انكم مستهدفين من الغرب والغرب وحالتكم حالة ترى مادروا عنكم بس انتم تبالغون.


عصفور الجريدة
ابلاغ
04:18 مساءً 2008/05/08

 11 


الأب والأم هما محور القضية فهما من يصلح ومن يفسد ولا تهون المدرسة


abutamim
ابلاغ
10:59 مساءً 2008/05/08

 12 


اللهم خلصنا من صحون الشر


ابو الدرداء
ابلاغ
11:27 مساءً 2008/05/08


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية