الأربعاء 2 جمادى الأولى1429هـ -7 مايو 2008م - العدد14562

القافلة تسير

مصلحة الأمّة أولاً..

عبدالله إبراهيم الكعيد

    يدعو الدين إلى أن يكون المجتمع كالبنيان المرصوص لا فجوة فيه ولا ثغرات وأن الشذوذ عن المجموع يعني الضياع، كما أن الموروث الأدبي يزخر بالحِكمِ والأمثال والقصائد التي تحث على الانصهار داخل الجماعة وتتغنّى بالاتحاد وأن لا قوّة أو منعة إلاّ بتكاتف الكلّ ومع ذلك يظلّ هذا المفهوم مجرّد كلام يتردد في الخطب والمواعظ ولكن ليس له وجود فاعل على أرض الواقع .. والمحكّ الحقيقي للبنيان المرصوص الحُلم هو حين يطرح أحدهم رأياً مُختلفاً فبدلاً من الجِدال بالتي هي أحسن والحوار بهدف البحث عن الحقيقة وقت استحالة ادّعاء امتلاك الحقيقة المُطلقة نجد التخوين والتكفير والانحياز إلى الرأي والتيار وما يميل اليه الحزب.

طبيعي أن نختلف في الرؤى بل إن الاختلاف مطلوب وتعدد الآراء ظاهرة إيجابية ولكن لايجب أن يؤثر هذا الاختلاف في المصالح العُليا للأمّة أو يؤدي إلى زعزعة أمن المجتمع أو إثارة الفتن أو استعداء السُلطات على صاحب الرأي المُخالِف، الواجب أن نسمع للجميع فما كان فيه خير ومصلحة يؤخذ به وما كان خِلاف ذلك اعتبروه نثيلاً تذروه الرياح ويادار ما دخلك شر، يقول معروف الرصافي:

ماذا جرى بيني وبينك قَبءلَ ذَا

مِمّا يَجُرُّ خُصومَةً وجِدالاً

حتى شَهَرءتَ عليَّ سيءفَكَ تبتغي

ضرباً يُقطّعُ مِنّيَ الأوصالا

ويقول المفكر المغربي عبدالله العروي إن الجميع في الدول المتقدّمة يُفكّر في مصير الإنتاج، يُعبّر المرء هناك عن رأيه وفي الوقت نفسه يُراعي مصلحة الجميع لأنه جزء من كُل أما في بلداننا العربيّة الجزء يعتبر أنه الكُل فاذا لم يُسمع له وفي الحال يتمنى أن تحل الكارثة.!. ويننا ووين البنيان المرصوص؟