ذكرت صحيفة "هآرتس" أن المعلومات التي تسربت من الشرطة والنيابة العامة عن تفاصيل التحقيق مع رئيس الحكومة ايهود اولمرت من شأنها أن تثير غضباً جماهيرياً يزلزل المستوى السياسي ويُسقط الحكومة.
وتساءل الكثير من السياسيين ونواب البرلمان حول ما إذا كانت هذه هي نهاية الحكومة الحالية بسبب الشائعات التي ترددت مؤخراً وانتشرت بسرعة كبيرة حول طبيعة القضية التي يجري التحقيق فيها حالياً والتي أدت إلى حدوث بلبلة في الوسط السياسي.
من جهة أخرى فقد سربت عناصر فرض سلطة القانون لوسائل الإعلام بأن القضية التي يواجهها اولمرت خطيرة جداً وستؤدي إلى نهاية ولايته كرئيس لحكومة إسرائيل. وقد ألزمت المحكمة اولمرت بعدم الحديث عن القضية ونشر ادعاءاته. حتى عناصر اليمين الذين يتمنون سقوط اولمرت وجدوا صعوبة في فهم قرار المحكمة منعه من الكلام.
اولمرت كان ينتظر بفارغ الصبر حلول شهر مايو الحالي لتوقعه بأن يحتل "يوم الاستقلال" والطقوس الاحتفالية التي ترافقه العناوين الرئيسية في الإعلام إلى جانب الزيارات الرسمية المقررة في هذا الشهر للرئيس الأمريكي جورج بوش والزيارات التي سيقوم بها كل من الرئيس الفرنسي ساركوزي ورئيس الحكومة الايطالية برلسكوني.
ومنذ حرب لبنان الثانية حتى الآن كانت هذه الفترة الأفضل لرئيس الحكومة وكان يظن بأنه تجاوز المرحلة الأسوأ لان التحقيقات السابقة لم تسفر عن شيء واعتقاده بأنه سيحقق تقدماً في المسار الفلسطيني أو مفاجأة في المسار السوري. وقال أحد المقربين منه بأنه كان يشعر وكأنه خرج من القبر، حتى فوجئ بالتحقيق الرابع خلال سنتين، وضع كهذا يعتبر مصيرياً لاولمرت على الرغم من تجربته السابقة.السيناريو الأسوأ من ناحية اولمرت هو عندما يرفع أمر حظر نشر تفاصيل القضية وتصبح مكشوفة للجميع ستثور عاصفة كبيرة من الاحتجاجات الجماهيرية والحملات الإعلامية تجرف بسرعة الجهاز السياسي، ويفقد مؤيديه في حزب "كاديما". كما سيعلن ايهود باراك عن أن حزب العمل لا يمكنه البقاء في حكومة كهذه. عندها ستكون الطريق قصيرة جداً لسقوطه بشكل مؤلم ومهين.
وسيطرح في هذا السيناريو ما سبق أن طُرح أيام لجنة فينوغراد وهو هل ستقوم وزيرة الخارجية ليفني بمهام رئيس الحكومة؟ وهل سيتم تشكيل حكومة في هذا الكنيست، ومن سيقوم بهذا؟ أم أنه لن يكون هناك مفر من الانتخابات والتي سيتم تحديد موعدها من قبل الكتل البرلمانية الحالية قبل نهاية العام 2008؟
أما باراك الذي سيكون الشخصية المركزية في هذه الدراما السياسية فملتزم بالصمت حتى يتم الكشف عن القضية، وقال إنه طالما أن المستشار القضائي لم يعلن عن شيء فهو غير ملزم بعمل أي شيء.
وحول نفس الموضوع قال المراسل القضائي لصحيفة "هآرتس" إن الأدلة التي جُمعت ضد رئيس الحكومة خطيرة ودامغة، بحسب عناصر معنية بالتحقيق. وأضافت هذه العناصر أن اولمرت كان متعاوناً مع المحققين لكنه لم ينجح في دحض التهم الموجهة ضده.