الملك فيصل.. التاريخ والذاكرة
( 1- 3)
كل العصور التاريخية التي مرت بالبشرية وأخذت أسماء مختلفة بحكم تغير المكان والمسببات والانتماءات الشخصية مهما تكاثر العدد في العصر الواحد فإن أسماء محدودة تبقى هي التي يُنسب إليها إما مهمة التأسيس أو كفاءة التجديد..
تناولت كتب كثيرة شخصيات عديدة عبر السنوات الطويلة بالمديح المتاح لكنها لم تتكرر بلغة دارسين يقررون حقائق التمييز مما أعطاها صفة المواكبة أكثر مما أخذت أصالة البحث..
الملك فيصل.. رجل كلما تباعد به الزمن كلما اقتربت به حقائق تجديده من أذهان الناس، لأنه عاش مرحلة مواجهة لعداوات شرسة من ناحية ولمرحلة بناء حضارية مشهودة.. ألسنا الآن حين نسجل تقديرنا لمشاريع التجديد الحضارية التي تفرضها إرادة الملك عبدالله القوية ومن ناحية أخرى نستغرب غياب ممارسات ثقافية وحضارية كانت متواجدة في زمن الملك فيصل.
نعود إلى ذلك الزمن ونتساءل لماذا تراجعنا عما كان من ممارسات مشروعة ومقبولة..؟..
إذا كنا الآن نعتز بمواقف الاستقلالية المتميزة التي أبعدت المملكة عن مساوئ التخلف العربي وشراسة الخصومات، فإننا نتواصل في الحقيقة مع أدوار ريادية في المواجهة تَمكّن الملك فيصل بحزمه وقوة إرادته وثقته بصلاحية وصلابة نظام حكم لم يكن مفاجئاً للناس ولا طارئاً، ولكنه النظام العربي الوحيد الذي اقترن تأسيسه منذ ثلاث مئة عام تقريباً ثم استمراريته بنهج استقلالي وتوحيد يتواصل مع الازدهار العباسي والأموي بوحدة أكبر المساحات العربية..
واجه الملك فيصل عداوات شرسة للغاية لم تقتصر على موقع جغرافي واحد، ولكنها تكاثرت حول كل حدود المملكة جغرافياً إلا أن الرجل الذي اتهم مجتمعه بالرجعية أثبت مناعة الأصالة ليس بانتصاره فقط على الانتماءات البعثية أو الشيوعية أو القومية الانفرادية كي تعبر عن ذلك أقلية في هوس ديكتاتوريات هدمت الاقتصاديات ثم ألحقتها أخيراً بفقدان الأرض والقدرات العسكرية إثر هزيمة .
1967.لقد أثبت الملك فيصل وجود جانب أخلاقي تمرّس به النظام السعودي، فإلى جانب حماية الجنوب كان هو ذلك السامي رؤية وممارسات حين أعلنت ظروف تلك المرحلة بأنه الداعم الأول والأكرم في مشروع إزالة آثار العدوان.