أزمة ثقة.. أم أزمة ثقافة
د. حافظ المدلج
سألني صديق: لماذا نرضى بأخطاء الحكم الأجنبي ونسارع لاتهام الحكم السعودي حين يرتكب أخطاء أقل، وقبل أن أجيب دخل صديق آخر وفاجأني بسؤال مباشر عن ميول رئيس لجنة الانضباط "نابت السرحاني"، فوجدت في السؤال الثاني إجابة للسؤال الأول، فمشكلتنا هي عدم الثقة في بعضنا البعض، حيث نبادر بتوزيع التهم على الجميع، ولن أستثني أحداً من الاتهامات المسبقة كي لا أدفن رأسي في الرمل لعل الناس لا يرون الشق الذي اتسع على الراقع.
"أزمة ثقة" نلمسها مع كل سؤال عن ميول صانع القرار داخل الملعب وخارجه، فالحكم متهم ورئيس اللجنة متهم والأعضاء متهمون، ومن يتابع منتديات الإنترنت يعلم أن القيادة الرياضية لم تسلم من الاتهام، ليظهر السؤال الأبرز: لماذا تتهم الجماهير "الجميع" مع كل قرار لم يكن في صالح النادي الذي تنتمي إليه؟ ولنأخذ على سبيل المثال قرار لجنة الانضباط بنقل مباراة الهلال إلى ملعب الاتحاد كعقاب للجماهير الهلالية في ملعب الشرائع في مكة الذي لا يبعد كثيراً عن ملعب الأمير عبدالله الفيصل!! هذا القرار الذي أغضب الهلاليين فوزعوا الاتهامات على الجميع، وفي رأيي أن القرار المنطقي هو إقامة مباراة الهلال والوحدة القادمة في نفس الملعب بدون جماهير، ويقيني أن هذا القرار كان يعني غضب الجماهير الأخرى وبالتالي هم من سيوزع الاتهامات على الجميع. ففي قرارات الاتحاد لا يوجد ناجٍ من الاتهامات، فهل هي أزمة ثقة.. أم أزمة ثقافة؟
"أزمة ثقة" تعيدني للسؤال الأول حول تغاضينا عن أخطاء الحكم الأجنبي، حيث ارتكب الأسباني في مباراة الاتحاد والهلال أخطاء لو وقع في نصفها حكم سعودي لكانت عقوبته الإيقاف ستة أشهر طبقت على عدد من الحكام السعوديين بسبب أخطاء أقل بكثير، ولكن الطرف الخاسر في المباراة يبادر باتهام الحكم السعودي بالتأثر بالميول وتقصد الخطأ، بينما يغض النظر عن أخطاء الأجنبي، رغم مبالغة البعض باتهام اتحاد الكرة بالإيعاز للحكم بالتحامل على الفريق المتضرر!!! وقد سمعت تلك الاتهامات بشكل يجعلني أكرر التساؤل: هل نعاني من أزمة ثقة.. أم أزمة ثقافة؟
"أزمة ثقة" ستستمر وتزيد من عمق الجراح، إذا استمرت الجماهير بالنظر من زاوية الميول فقط، دون النظر إلى الصورة الكبيرة لميول الجماهير الأخرى. وقد وصلت لهذه القناعة حين وجدت شرائح مختلفة الميول توزع الاتهامات على اتحاد الكرة بمحاباة الخصم الذي يختلف كل مرة مع ثبات الاتهام، ولكي تصلوا لنفس القناعة افتحوا للجميع عقولكم قبل آذانكم وعيونكم، وستعجبون من أن شريحة كبيرة من جماهير كل الأندية مقتنعة بأن الاتحاد السعودي لكرة القدم يعمل ضد ناديها، وهو أمر يستحيل أن يكون صحيحاً، فكيف يعمل اتحاد الكرة ضد جميع الأندية؟ إنها بالتأكيد "أزمة ثقافة قبل أن تكون أزمة ثقة".
فمن يتحمل مسؤولية تثقيف الجماهير وقبلهم الإعلاميون الذين لم يخرجوا من عباءة الجماهير ولم يغادروا مدرج النادي بعد؟، وهي - في رأيي المتواضع - مسؤولية الإعلام الواعي، الذي ننتظر منه أن يقدم التفسير المنطقي للأخطاء البشرية بعيداً عن تهمة التقصد بدافع الميول.. وعلى دروب الثقةوالثقافة نلتقي،،