• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 427 أيام

مجتمع نبيل التعاطف

تركي بن عبدالله السديري

    الزميل الأنيق صوتاً فضائياً وحرفاً صحفياً تركي الدخيل كتب يوم أمس في جريدة الوطن عن وضع العائلة السعودية البائس التي فقدت الأم والأب في حادث مروري وعددهم سبعة أطفال.. أساساً الأب والأم كانا رحمهما الله يشغلان وظيفتين متواضعتي الدخل لكن فراغ موقعهما الأسري جعل الابن الأكبر - عشرون عاماً - يواجه مخاوف الطرد من المنزل واستحالة الصرف والرعاية لأطفال سبعة..

الخبر نشره في "الرياض" الزميل خالد العوفي وبسبب خطأ مطبعي ورد اسمه في موضوع الزميل الدخيل - الجوفي..

ردود الفعل كما رواها الزميل خالد العوفي سجلت أكثر من مؤشر تقدير عال لإنسانية المجتمع السعودي.. إنسانية لم تأت من مصدر واحد ولا من مستوى اجتماعي واحد.. نجد أن سيدة من الخرج أعلنت عن استعدادها هي المحدودة الدخل لأن يتقاسموا معها السكن وفي حين تكاثرت الاتصالات التي تقدم التبرعات نجد أن هناك أماً طلبت من العوفي الاستماع إلى أطفالها كي يتعودوا على فعل الخير.. هناك أيضاً من تبرع بإيراد شهري لضمان مصروف الأسرة وهناك من اطلع على "الرياض" الكترونياً دون شك في الصين فطلب أن يتبرع، وآخر من ألمانيا..

مذهل ومطمئن هذا التدافع نحو بحر الإنسانية الدافئ العذب اللذيذ..

مثل هذه الأخبار تطرد دخان ورماد الإرهاب إلى البعيد البعيد.. ومثل هذه الأخبار تجعلنا نشعر بتفاهة من يوظفون أنفسهم في أجهزة إعلام صدئة لكي يوغروا الصدور بالأحقاد هم الذين فشلوا أن يكونوا شيئاً ملفتاً في من حولهم..

ألم تلاحظوا أن من تبرعوا لم يكن يهمهم أن تعلن أسماؤهم بقدر ما كان همهم أن يصلوا بفعل الخير إلى من هو في حاجة إليه..

هذا هو مجتمعنا.. الذي مسح الدموع من عيون الأطفال الأيتام.. ووفر إمكانات الحياة للأسرة التي كادت أن تتبدد وتضيع..

بقي سؤال.. لماذا لم تبادر المؤسسات الخيرية في بداية نشوء المشكلة فتعلن إحداها تبنيها لعلاج كامل الموضوع.. تأخير التصرف كشف عمق إنسانية المجتمع وتكاتفه لكن لو توفرت مبادرة مبكرة لأثبت من فعل ذلك أنه يؤدي فعلاً ممارسات "خيرية".




إعلانات