ربيع الرياض..
ثقافة وفن وسينما
تعيش الرياض هذه الأيام ربيعاً ثقافياً منعشاً جعل منها مدينة الإنسان كما هي مدينة العمران، إذ لا نكاد نودع مناسبة ثقافية كبيرة حتى تأتي خلفها مناسبة أخرى لا تقل أهمية، ولك أن تتخيل أن مناسبات ضخمة مثل الجنادرية، معرض الكتاب، مهرجان المسرح السعودي، والآن مهرجان الطفل، وما تخلل تلك التظاهرات من احتفالات للأيام الثقافية ومن عروض لمسرحيات ولأفلام سينمائية، كلها أقيمت في الرياض في غضون الثلاثة أشهر الأخيرة.. ما يؤكد أن العاصمة في طريقها لأن تصبح منبعاً للفن والفكر والثقافة بعد أن كانت مجدبة لسنوات طويلة.
ولعل ما يثير الغبطة أن الرياض حين أرادت أن تكون إنسانية أكثر لم تنس الأطفال فخصصت لهم مهرجاناً كاملاً يعنى بهم وباهتماماتهم ويقدم لهم مسرحاً وسينما، وهذا المهرجان الذي تجري فعالياته الآن في مركز الملك فهد الثقافي بتنظيم من وزارة الثقافة والإعلام وبدعم ملموس من أمانة مدينة الرياض هو البرهان على أن الرياض باتت مهيأة لحمل شعلة الثقافة والسير بها قدماً إلى الأمام، ينبع ذلك من احتفاء سكانها وسعادتهم بهذه التظاهرة وبغيرها من التظاهرات الثقافية الفنية، على عكس ما كان يروجه البعض من أن سكان العاصمة والسعوديين عامة يرفضون الفن بكل أشكاله ويرفضون كل تظاهرة تحتفي به.
إن هذا القبول الاجتماعي اللطيف لفكرة "سينما" الطفل ولإقامة المسارح الجماهيرية يجعلنا أكثر طمعاً وأكثر إلحاحاً في المطالبة بما هو حق لنا والمتمثل في فتح الطريق أمام المسارح التجارية وصالات السينما الشعبية لمزاولة نشاطها في إطار أهلي لا يخضع لجدول المناسبات الحكومية وذلك لضمان تدفق هذه الموجة الثقافية الجميلة إلى أن يصبح ربيع الرياض الثقافي ربيعاً دائماً ومستمراً طيلة أيام السنة.