بحث



السبت 27 ربيع الآخر 1429هـ - 3 مايو 2008م - العدد 14558

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


التعليم: مشاهد سياسية وتقنية

د. مشاري بن عبدالله النعيم
    كان جدول الاسبوع الماضي أو على الأصح آخر الأسبوع الماضي مكتظا بالكثير من اللقاءات بدأت بلقاء السفير الروماني في المملكة للجامعة وقد أمضينا يوما كاملا مع السفير الدكتور (يون بوريش) الذي يتحدث العربية بطلاقة بل ويقول النكت بنفس المرح والبهجة التي يقول بها العربي نكته. يصعب على أي شخص يتعرف على السفير لأول مرة أن يصدق انه "روماني" بل سيصل لقناعة أنه عربي شامي، وقد عرفت بعد ذلك ان السفير قد أمضى قرابة الثلاثة عشر عاما في سوريا ملحقا ثقافيا ثم سفيرا بعد ذلك. اللقاء فتح الباب واسعا على التعليم في رومانيا التي يبدو أنها تعد نفسها كبوابة أوروبا على الشرق الأوسط فقد أخذنا الحديث إلى نقاط الالتقاء التي تجمع بين رومانيا والمملكة وكيف يمكن أن نشكل فضاء تعليميا مشتركا. بالنسبة لي أجهل كل ما هو روماني ما عدا عاصمة الدولة (بوخارست) لكني اكتشفت أن هناك أربعين ألف عربي من دول مختلفة تعلموا في رومانيا خلال النصف قرن الأخير، أي ان الثقافة الرومانية تمثل شريكا حقيقيا للثقافة العربية المعاصرة أو هي تسري بشكل أو بآخر ضمن الثقافة العربية. أكثر ما اعجبني في اللقاء هو حماس السفير لجامعات بلاده فبين كل جملتين يذكر محاسن التعليم في رومانيا التي يقول انها تعلم باللغة الانجليزية وأن رومانيا ليس لديها أسرار تخفيها عن أحد أي ان من سيتعلم في رومانيا سوف يتعلم كل شيء يتعلمه الرومان فليس هناك "تفرقة تعليمية"، ولأنني كنت جاهلا بكل ما هو روماني حاولت أن أنصت للسفير أكثر من أن أتحدث فقد كنت أرغب في أن اعرف أكثر عن الثقافة والتعليم الرومانيين وقد كان السفير السياسي بحق ناقلا متميزا لثقافة التعليم الروماني، حتى اني صرت أسأل نفسي عن سفرائنا وقدرتهم على توصيل الثقافة السعودية ومعرفتهم بالبيئة الاكاديمية السعودية، على اني لم استغرب هذا على السفير الروماني الذي قال في بداية حديثه انه يعتبر "الجامعة مثل دار العبادة تقرب الإنسان من الله"، وأنه عندما يزور أي جامعة يشعر بأنه بين زملائه. هذا الحس الثقافي والسياسي أشعرني بالمتعة فقد كان لقاء السفير لقاء ثقافيا بعيدا عن الرسميات ومليئا بالنكت والمرح والثقافة العربية الأصيلة التي يعتبر نفسه جزءا منها.

في اليوم التالي نظمت الجامعة لقاء "عالميا" حول التعليم والتقنية تحدث فيها خبراء من عدة دول كان الموضوع الأساسي هو دور التقنية في التعليم، ويبدو أن الجميع يجمع على أن التقنية ليست هي الحل لكنها تسهل الكثير من الحلول وتسرع العملية التعليمية وتفتحها على البعد الكوني. لقد أكدت ورشة العمل على أننا نعيش اليوم "التعليم الكوني" الذي يتطلب فصولا دراسية كونية وبالتالي اصبح مفهوم التعليم التقليدي من موجودات التاريخ، ومع ذلك لا بد أن نشير إلى أن هناك توجه نحول التعليم التقني المطعم ببعض التقاليد Blended Education نتيجة لوجود مقاومة شديدة من الجيل القديم الذي لايتقن استخدام التقنية ولا يعرف كيف يتعامل معها لكنه يحمل المعرفة وجوهر العلوم ولا يمكن الاستغناء عنه تعليميا. فكرة التعليم "المخلوط" أو "المهجن" هي فكرة انتقالية، أي أن التعليم المعاصر يجب أن يكون جسرا بين الأسلوب التقليدي وبين تعليم المستقبل الذي سيكون تقنيا بحتا. ورشة العمل كانت تمثل دعوة لعدم التعجل والزج بالجامعات كليا في حضن التقنية دون الالتفات للجيل المعلم الذي سيقاوم هذه التقنية وسيصنع فجوة تعليمية كبيرة، فالذي يجب أن تعيه الجامعات هو أن "الانسان عدو ما يجهل".

حاولت أن أربط بين لقاء السفير وبين ورشة العمل ووجدت أن المعرفة الإنسانية فوق المعرفة التقنية أي انه لا يجب علينا وضع التقنية فوق العلم والمعرفة بل إن التقنية هي "أداة" مجرد أداة وقد تكون أداة مهمة جدا لكنها تظل مجرد أداة بينما العلم والمعرفة هما حالة إنسانية تمتد إلى الجوهر الانساني لذلك فقد شعرت بأنه يجب علينا الالتفات إلى ما يصنع الإنسان بدلا من التركيز على الظاهر وعلى الادوات بينما نتراجع ونهمل عندما نصل للإنسان. ولعل هذا كان موضوع اللقاء التنسيقي الثامن لمديري وعمداء الجامعات والكليات الأهلية الذي استضافته جامعة الأمير محمد بن فهد يوم الأربعاء الماضي، ففي ذلك اللقاء يبدو أن الهم الانساني وتوفير مساحة واسعة لمن يرغب في التعليم هو الهم الأكبر لذلك نجد أن قضايا التعليم الأهلي كلها مرتبطة بإثبات الوجود وهذا أمر ليس مستغربا نظرا للتجربة الحديثة للتعليم العالي الأهلي في المملكة. المسألة المهمة والأساسية التي ناقشها اللقاء هي فكرة "الجودة" أي جودة التعليم التي على ضوئها سيتحدد معيار "المنح الدراسية" التي تقدمها الوزارة للجامعات والكليات الأهلية. بعض الزملاء يرى أن على الوزارة ان تتعامل مع الجامعات الأهلية بنفس المعايير التي تتعامل مع الطلاب المبتعثين في الخارج والذي يبدو أن الوزارة لا تطبق عليهم معيار الجودة الاكاديمية والمستوى الدراسي الذي تطبقه على نفس الطلاب الممنوحين في الجامعات الأهلية السعودية. اليعض يرى أن الوزارة يجب ان تساوي طلاب الجامعات الأهلية بالمبتعثين على أن رأيي الشخصي هو أنها يجب أن تساوي الطلاب المبتعثين بطلاب الجامعات الأهلية في تطبيق معيار المستوى الأكاديمي حفاظا على الجودة لكنها يجب أن تساوي طلاب الداخل بالخارج في الحقوق. المسألة بيد وزارة التعليم العالي وهي قادرة على إحداث هذا التغيير إن أرادت.

ما يشغلني بالطبع هو المستوى الاكاديمي وفي اعتقادي أن هدف التعليم العالي الأهلي كما هو هدف التعليم العالي الحكومي هو رفع المستوى الاكاديمي لطلابنا، على أن ما أثير في الاجتماع التنسيقي هو رغبة الوزارة في إيجاد تقارب بين التعليم الحكومي والأهلي وهي رغبة "وزارية" ونحن نؤيدها وندعمها دون شك لكن مازالت الوزارة تدعم انفراد الجامعات الحكومية في كل القضايا دون أن يدعى لها الجامعات الأهلية بينما يطلب من الجامعات الأهلية إشراك الجامعات الحكومية حتى في مؤتمراتهم الخاصة. أعتقد أن هذا لا يدعم التعليم ولا يطوره لذلك نتمنى من الوزارة أن تفعل فكرة التعاون بين التعليم الاهلي والحكومي وفتح باب التنافس بين الجميع وعلى اسس ومعايير واضحة تحقق العدالة للجميع. والذي يبدو لي أن قضايا التعليم مفتوحة بشكل دائم ومستمر وستظل كذلك إلى أن يشاء الله.

تعليقان
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


بالتعليم ترقى الأمم. ومما لا شك فيه ولا يختلف عليه عاقل أن التعليم في بلادنا لا يرتقي بأحد فمن ارتقى في هذا البلد لن تجده يحمل جميلا واحدا لأي مؤسسة تعليمية تلقى على يديها وقد تجده في نهاية اللمطاف يذكر تقنية ذلك البلد الأوربي وثقافة تلك الأخرى ولن يكتفي بالذكر بل بالربط وبلمقارنة بينها وبين تلك الأقفاص المحروسة


زينه
ابلاغ
10:32 مساءً 2008/05/03

 


إلى متى تعدو البلدان ونقف مكاننا لا بل نستحسن وجودنا بالخلف لأن من لم يسابق وينافس سيتخلف عن الآخرين وها نحن كعادتنا متفرجين على تلك المراتب الأخيرة التي طالما احتلتها بلادنا الحبيبة.


زينه
ابلاغ
10:33 مساءً 2008/05/03


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية