د. هيا عبد العزيز المنيع
لست من هواة تكريم الإنسان بعد وفاته.. والأكيد أنني أيضاً لست من هواة التباكي على من توفاه الله وهو على قارعة الطريق بعد أن تحجرت قلوبنا ولم تتسع له إلى حد إغلاق كل الأبواب.. فيما رب العباد يفتح أبوابه ليلاً ليتوب مسيء النهار ونهاراً ليتوب مسيء الليل..؟ في مقال لنشفق عليهن جاءت الردود متباينة ولكنها تمثل وجهة نظر صاحبها وقناعاته التي هي تمثل مرتكزة القيمي والعقائدي وأيضاً البيئي الاجتماعي..، لم أكن أطلب العفو عنهن قبل تطبيق العقاب المناسب عليهن أبداً.. أيضاً لم أكن أبرر خطأهن.. ولكن.. لكم جزء من مشهد حقيقي على لسان إحدى الأخوات ممن يعملن تطوعاً مع السجينات بعد نهاية الحكم، بذلت تلك اللجنة التطوعية جهودها مع إحدى الفتيات لتساعدها على تجاوز أزمة ما بعد العقوبة.. الأسرة رفضت استقبال السيدة خاصة وأنه قد تكرر الحكم عليها لجريمة أخلاقية ، النتيجة أن الفتاة عادت لنفس بيئتها المحرضة للانحراف مرة أخرى.. جهود تلك اللجنة لم تحقق اهدافها والأكيد أنها لن تحقق أهدافها.. لأن البيئة المحرضة ثرية وجاهزة لاستقبالها أكثر من غيرها والنتيجة أن تلك السيدة ماتت.. سبب الموت مشكوك أنه بسبب زيادة في جرعة المخدر.. وربما يكون لأسباب صحية..؟؟ لا يهمني الجزم بسبب الموت المباشر ولكن الأهم أن السيدة خرجت من السجن بعد تنفيذ العقوبة ورفض الجميع احتواءها لتجد بيئة الفساد تفتح ذراعيها وأبواب الخير أغلقت عن سيدة في بلاد نسمع فيها الاذان خمس مرات يومياً.
إن لم تساعدنا الصلاة على مساعدة المحتاج فهل نحن نؤدي الصلاة كما أراد رب الرحمة والمغفرة أم.. تساؤل على مستوى الإنسان والأسرة.؟ أيضاً على المستوى المؤسسي أعتقد أن على هيئة حقوق الإنسان دوراً أكبر في مواجهة تلك الإشكالية لأن آثارها تدميرية على هؤلاء النساء وبالتالي على مجتمعنا خاصة مع إصرار الأهل على رفض استقبال ابنتهم..؟ نعم لابد من إيجاد نظام مؤسسي يحمي هؤلاء النساء بعد قضاء مدة حكمهن من خلال إيجاد مؤسسات اجتماعية لتكن مرحلية تهيئهن للانتقال للبيئة الاجتماعية الكبيرة، ربما يساعد ذلك على عودتهن لأسرهن وهن أكثر استعداداً للتعايش السوي مع غيرهن، وإن لم يكن فعلى الأقل حمايتهن وحماية المجتمع من العودة للانحراف مرة أخرى.. وجود تلك المؤسسات مسؤولية وزارة الشؤون الاجتماعية مع دعم من وزارة المالية التي للأسف تركز على البعد الاقتصادي متناسية أحياناً البعد الإنساني.. أعلم أن هذه الدور لن تضيف إنتاجاً اقتصادياً ولن تدعم الدخل الوطني ولكنها ستساند بمشيئة الله في حماية بعض نسائنا من ضعفهن وقسوة المجتمع عليهن .مرحلة ما بعد الحكم تختلف في سلبياتها عند المرأة عن الرجل ولكنهما في حاجة لبعض إنسانيتنا لنساعدهم على تجاوز الأثر السلبي.