هكذا إذاً، لم يعد الشعر قضية إنسانية بقدر ما أصبح سلعة تباع وتشترى، ابني الذي يجلس بجانبي قال لي معاتبا، لِمّ لا تكتب لهم قصيدة! قلت له وما الذي سيحدث حين أكتب قصيدة؟! لم يقل الطفل ببراءته المعهودة بأنه سيفرح حين يشاهدني ألقي شعرا، أو سيفرح حين يقول لزميله إن هذا أبي على سبيل المثال ، لقد قفز فوق كُلِّ هذا وهو يقول ، ستربح المليون وسنشتري بيتا وسيارة. وقع عليَّ جوابه وقعا اعتصرني من الداخل، فها قد أصبحنا رأسماليين، في زمن لا يحفل بالصدق، زمن مادي بحت.
قلت له مختبرا، وقد أعياني جوابه: وإنء لم أفز بالمليون، فأجاب الطفل وهو يصرّ على هذه النظرة الجديدة، فلتفز بأي شيء، المهم أن تربح!!
هكذا إذاً ، صرنا نرضع النظرة المادية أنفسنا ،حتى أولادنا الذين كان الأفضل أن يفرحوا بطفولتهم بعيدا عن المادة ،صاروا ماديين أكثر منّا ، قلت في نفسي؛ ماالذي جعل غرائزهم هكذا لا يريدون حتى الشعور بطفولتهم بقدر شعورهم بالمال، صحيح أنّ غريزة المال موجودة ، ولكنها لم تكن هكذا لدى جيلنا وقت أنء كنّا صغارا.
ما الذي حدث؟!! أهو الزمن قد تغير ودارت عجلته للأسوأ ، أم أننا لم نحسن تربيتهم ، أمّ أنّ الأمر أكبر من هذا وذاك ، لقد تغافلنا عنهم وعن أنفسنا ، فتركنا الرغبة الجامحة في الكسب تغزونا ، حتى باع أحدنا أثمن ما عنده ، وهو يحلم بأن يصبح ثرياً ، ولم يتب من نكسات "المساهمات المشبوهة" و"سوق المال".وفي غمرة أحلامه تلك ، تناسى كل شيء ، حتى المبادئ صارت قابلة للرمي بها في طي النسيان في مقابل المادة ، أهو ضغط الحاجة الذي لا يرحم أم صرنا "ماديين " حتى الثمالة..