بحث



السبت 27 ربيع الآخر 1429هـ - 3 مايو 2008م - العدد 14558

عودة الى خزامى الصحارى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


غنام الجميلي شاعر القرن الحادي عشر الهجري
المؤرخ الجرموزي يوثق زيارة غنام الجميلي لليمن

سعد الحافي
    يقول الجميلي الذي بات ما غفا

بعين برا ريش المواقي دموعها

جهوش بجار الماء الى نامت الملا

قليل على طول الليالي هجوعها

فلا أدري أنا ابكي العمر أو لام خير

أو ابكي على روحي وحلو طبوعها

بكيت الصبا وانا الى الله راجع

ورأيت نفس رشدها في رجوعها

الي ديرة بين الوطاة وخرطم

سقاها الحيا وافتن عالي فروعها

سقاها الحيا من ليلية عقربية

يجي سيلها من فوق عالي جزوعها

إلى من نشت من لفق واقتادها الحيا

لكن مشاعيل المصارا إلموعها

من النير والشعراء الى وادي اللوا

على روضة المغنا سقى الماء زروعها

حمينا رباها من عدانا بفعلنا

بضرب اليمانيات نحمى ربوعها

فعدت لها عن كل ما كان عايف

والاشياء الى رب البرايا وقوعها

ولا همزت رجلي الى بيت جارتي

الى زارها من لايداري شنوعها

وان اغتاض جاري صار نومي مشافق

أخاف على روحي معان تصوعها

اقمت بها ستين عام وصابر

على ضيمها والي يجي من صقوعها

شفاتي بها قولي للاجناب سلفوا

وعيراتهم ما فك عنها نسوعها

الى جفنة من مد ربي عبيتها

لكن حياض المال بالماء شروعها

نسب الشاعر وعصره:

في تقديم القصيدة كما جاءت في مخطوط "كتاب البحث عن أعراب نجد" (1) (غانم الجميلي) وهناك خطأ في الاسم حيث تبين من رد (ابن زيزير) على القصيدة أن اسمه (غنام) وبه يستقيم وزن البيت دون (غانم) و القصيدة أوثق من التقديم إذا لم تكسر الوزن فالخطأ في تقديم الحروف وتأخيرها وارد:

فاختص غنام منى هاشل الخلا

الى سنته قل الجدا من رموعها

كما ورد في المخطوط ان اسم أبي الشاعر لم يكن واضحا أيضا، ولكن الدكتور سعد الصويان سماه سيفاً (2) واعتقد انه نتيجة مقاربة الاسم للرسم، إلا أن هناك فراغ وطمس فهل يكون غير الواضح هو اسم جده والمطموس هو اسم الأب؟ وقد جاء في تحفة الأسماع للجرموزي (1003- 1076ه) ما نصه "وصل إلى الإمام (المتوكل على الله اسماعيل بن القاسم1019- 1087ه ) في شهر ربيع الآخر الشيخ الرئيس الكبير غنام بن رشود الجميلي من بلاد (البديع) وهو أمير نصفها" (3) ثم يذكر كيف أن الإمام أكرم غنام الجميلي وانه أعطاه كثيراً من أجناس السلاح والخيل ثم يروي قصة طريفة تدل على مكانة غنام بين أصحابه فيقول "وأخبرني من وجد هذا الشيخ في بعض طريق صنعاء عند منصرفه انه أمسى معه في قرية وعلان من أعمال سنحان وأنهم إشتووا كبشين لعشائه وتركوهما بين يديه فأخذ يأكل منهما كالسبع السغب والذيب النهم ولا يلتفت إليهم حتى رفع واحتملوا ما بقي" وقد كان غنام الجميلي قد شكا للأمام عدوان مشايخ الشثور (محمد بن معني الغريري وسيف بن محمد وهلال بن فراس) وأنهم بغوا عليه فأرسل معه الفقيه أحمد بن ناصر الحيمي لمعرفة الحقيقة والذي قابل مشايخ الشثور في (ليلى) فوجدهم أحسن الناس طريقة واستقامة وان سبب عداوتهم لغنام هو اعتدائه على أهل الروضة ونهبهم .ويؤكد ذلك ما جاء في تسلسل النسب بخط العلامة صالح بن محمد الشثري (4) والذي نقله عن الشيخ ناصر بن غانم الشثري مفتي فلج اليمامة في القرن الحادي عشر الهجري والذي وضع شجرة في نسب قبائل بني شثر من بني زياد ذكر فيها من أسماء الشيوخ السابقة سيف بن حماد بن محمد وهلال بن محمد بن إبراهيم بن فارس بن فراس خاصة وانه إذا رجعنا إلى حساب الأجيال في نسب الشيخ عبد العزيز أبو حبيب (رحمه الله) نجد أن بينه وبين سيف أحد عشر جيلاً أي ما يقارب ثلاثمائة وثلاثين سنة فيكون سيف عاش منتصف القرن الحادي عشر الهجري وهو ما يتفق مع قدوم غنام الجميلي على إمام اليمن وكذلك بحساب الأجيال يكون بين العلامة عيسى بن محمد المتوفى 1221ه وبين هلال خمسة أجيال أي ما يقارب مائة وخمسين سنة فيكون هلال عاش النصف الأخير من القرن الحادي عشر وهو يتفق مع ما سبق أيضاً. ومن كل ذلك أري أن غنام الذي ذكره الجرموزي هو شاعرنا ويكون رشود جداً بعيداً مشتهراً فنسب له أو يكون أباً فطمس في الكتابة أو هو ذات الرسم غير الواضح (رشود) والذي قربه الصويان إلى (سيف) خاصة وان قصيدته تدل على مكانته بين قومه.ولابد من الرجوع لأصل مخطوط الجرموزي ولأصل مخطوط الدخيل لمحاولة فك رسم الاسم وأما الذي لا خلاف عليه هو الاسم الذي ثبت في القصيدتين غنام الجميلي.

دراسة الأبيات:

في الأبيات التي بين يدينا بكى الشاعر على أيام الصبا وذكر الديار التي تحت حماية وسيطرة قبيلته فحددها ودعا لها بالسقيا وانه ترك كل شيء من أجل أن يعود إلى دياره التي كان مراعياً فيها لحقوق جارته وجاره حريصاً على ألا يلحقه أذى وله في ذلك ستين عاماً لم يرغب خلالها إلا في استقبال الضيوف حيث يبادرهم بالترحيب قبل أن يحلوا أربطة أمتعتهم من على ظهور رواحلهم داعياً إياهم إلى جفان الطعام التي تملأ بما تفضل الله به عليه فيتزاحم الناس عليها كما تتزاحم الإبل على حياض الماء.

---------

الهوامش:

1- الدخيل، سليمان، كتاب البحث عن أعراب نجد وعما يتعلق بها، مخطوط، ص

2.261- الصويان، سعد العبد الله، الشعر النبطي: ذائقة الشعب وسلطة النص، دار الساقي، بيروت، 2000م، ص

3.396- الجرموزي، المطهر بن محمد، تحفة الأسماع والأبصار: بما في السيرة المتوكلية من غرائب الأخبار، دراسة وتحقيق: عبد الحكيم الهجري، ج2، دار الإمام زيد بن علي، بيروت، 2002م، ص

4.965- مخطوطة لدى الدكتور محمد بن ناصر الشثري

6 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


سلم بنانك استاذ سعد
والنعم بالشثور اجاويد


راشد الحوطي
ابلاغ
04:35 مساءً 2008/05/03

 


شكرالك اخي المؤرخ الكبير سعدالحافي
وهذه عادات اجدادي حب الكرم والضيافه


سعد الجميلي
ابلاغ
11:38 مساءً 2008/05/03

 


نشكر الاخ سعد الحافي على هذا المقال.. وهناك نقطه لابد ان تبينها. وهياء غنام الجميلي لا يمت بصله الى قبيلة الشتور. وغنام الجميلي يرجع الى قبيلة تغالب بن وائل.. والاخ سعد ذكر مشايخ الشثور (محمد بن معني الغريري) والصحيح
(محمد بن معني العزيزي) وليس الغريري.. وعلى هذا جرى التنويه.. والشكر موصول الصاحب المقال


فهد الغريري
ابلاغ
11:55 مساءً 2008/05/03

 


أخي الكاتب :كما تعلم أن التاريخ وعلم التاريخ اجتهادي وليس توفيقي فهذا اجتهاد منك فشكرامع العلم ان الاجتهاد لدى قبيلة الجميل أن غانم الجميلي وغنام الجميلي وأحفادهم ممن نزحوا إلى الأحساء ثم شمال نجد واحتفظوا بنفس الاسم وهذا اجتهاد ممن أكابر القبيلة ممن حفظوا العلم بالتواتر أبا عن جدٍ ولايخفى عليك أن القصيدة تدل على توجده على دياره إذن هو رحل عن داره إلى ديار غير اليمن لأنه لم يذكر مايشير إلى اليمن في قصيدته المكتوبة
للعلم أخي أحفادالجميل الذين كانوابالبديع-قصرسلمي-رحلوا شمالافالاحساء والخليج


حفيد فيصل
ابلاغ
11:58 مساءً 2008/05/03

 


اخي المؤرخ سعدالحافي
ليس في القصيدة مايوضح انه رحل لليمن.؟ عندما نحلل القصيدة.يبدو ان رحلته مع رحلة قبيلة الجميل وحلف العتوب الذين اتجهوا شمالا وشرقا... ولايخفى عليك مانعرف عن فيصل الجميلي انه اتجه للعراق فهذا دلالة واضحة انه لاعلاقة لهم باليمن بتاتا البتة. اتمنى ان يقبل ردي لنستوضح الحقائق ونستقريء التاريخ بمجهر النقد والتفحص 0


سعد الجميلي
ابلاغ
12:06 صباحاً 2008/05/04

 


نحن نعرف والجميع ان هذه القصيدة هي للشيخ فيصل الجميلي استنادا على رواة آبائنا واجدادنا ثم المصادر الموثوقة و المكتوبة الاخرى وهي على سبيل المثال ( اصدق الدلائل في انساب وائل ) مؤلفه عبدالله بن عبار العنزي وكتاب ( تاريخ اليمامة ) لعبدالله بن خميس و ( تاريخ الافلاج )للجذالين وغيرها الكثير والكثير فقد ذكر عبدالله بن عبار العنزي وعبدالله بن خميس القصيدة التالية منسوبة للشاعر الشيخ فيصل الجميلي


عبد الرحمن بن راشد بن محمد النتيفات
ابلاغ
12:26 صباحاً 2008/05/04


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى خزامى الصحارى

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية