في الفن.. ممنوعون من النساء!
يرمز اللون الأحمر في حياتنا إلى الحب، وفي شوارعنا يرمز إلى المنع من السير أحياناً ومن الوقوف أحياناً أخرى. أما في ما يسمى (إبداعاتنا وفنوننا) فهو يرمز إلى منع المرأة.. منع السير معها.. منع الوقوف بجانبها.. ومنع حضورها في مجمل العمل الفني!.
فالحاجز الفولاذي الذي يصطدم بوجه كل مبدع شاب يريد أن يمارس الإبداع الفني سواءً في المسرح أو السينما هو حاجز المرأة، ولقد رأينا ذلك جلياً في أعمال شبابنا في مناسبتين شهدها هذا العام وهما مهرجان المسرح السعودي الرابع في الرياض ومهرجان الخليج السينمائي في دبي، فأعمال شبابنا كانت خالية من المرأة تماماً، باستثناء ظهور صوتي في بعض الأحيان، وكأن بلادنا تخلو من النساء!. شباب المسرح قدموا أعمالهم المسرحية بلا نساء، وشباب السينما قدموا أعمالهم بلا نساء أيضاً، وبالنسبة لي فهذا الشيء مناف تماماً لمفهوم الواقعية، إذا عرفنا أن هذه الأعمال كانت بالنسبة لصانعيها تمثل واقع المجتمع، فهل يصدق أي عاقل هذا الكلام ونصف المجتمع لا يظهر فيه مطلقاً ولا تُطرح مشاكله ولا يُعترف بوجوده أصلاً؟!.
ولست أدري في الحقيقة لماذا يربط دائماً ظهور المرأة في الوسط الفني على أنه ابتذال وسفور وأن معالجة مشاكلها تعدّ فاضح وتجاوز على العادات والتقاليد؟! فطالما أن مجتمعنا يحيا فيه جنسان، وطالما آمنا بالفن كمفهوم للثقافة والحضارة، أصبح لزاماً علينا أن نتعامل مع المرأة بوصفها إنساناً له حضوره المؤثر في المجتمع، والمرأة التي تحيا بيننا ابنة وأماً وأختاً، تستحق منا التفاتة إنسانية عبر إشراكها في هذا السمو الفني، وإذا كان مجتمعنا قد أنعم الله على نسائه بالستر، فهذا لا يعني أنهن يحيين حياةً رغيدة وبلا مشاكل، ولا يعني أن الحياة لم تطحنهن بويلاتها ومصائبها كما فعلت مع رفيقها الرجل. وهذا لا يعني أيضاً منع ظهورهن وهن في كامل احتشامهن والتزامهن بالحجاب مادام هذا الشيء يعكس واقع مجتمعنا بالفعل. ورجائي الأخير هو.. في الفن الراقي والحقيقي لا تجعلوا من النساء خطاً أحمر!.