لكل خطوة نخطوها في هذه الحياة قيمة كبيرة وهامة، البعض - وهذا الذكي - من يحسب ألف حساب لخطواته، ويقدم عليها بكل أمانة وصدق حتى تعود عليه بالنفع والخير، كي لا يندم عليها في مستقبل الأيام.
.. وخطوات غالبية مبدعي الفنون البصرية تشوبها بعض العفوية والفوضوية وعدم التخطيط السليم لمستقبل ما ينتهجونه من (فن)، فتسيطر نزعة (التعبير) فيهم على حساب قيمة (الخطوة) وأهميتها التي بها يرسم (المبدع) مصير ومستقبل عمله الفني.
البعض منهم يندم بعد كل مرحلة من مراحل فنه، ويلوم نفسه على ما أهدره من وقت وجهد ويصفها ب (السنوات الضائعة) التي يجب إتلافها وحرقها والتخلص منها.
والحقيقة برغم هذه الخطوات غير المدروسة التي مر بها (الفنان) إلاّ أنني لا أراها (سنوات ضائعة)، ولا مرحلة يجب حرقها بقدرما هي عملية بناء أفرزت صحوة فنية (للفنان) وبالتالي يتعيّن عليه التفكير والتخطيط بشكل مدروس نحو تأسيس وابتكار أسلوبه وحضوره الفني مستقبلاً دون حرق لهذه المراحل أو تهميش لدور التخطيط والتذوق الفني السليم.
أشدد على أهمية التخطيط السليم للفنان، وعدم النظر للخلف والنحيب على الماضي؛ بل أشدد على استغلال كل فرصة تسنح له في تكثيف (خطواته) المدروسة مستقبلاً في الابتكار والتطوير وتحقيق الأهداف.
كل ذلك من شأنه خلق فنان سليم يعرف طريق التميز والإبداع ولن يندم على شيء أو يلوم نفسه.
فقط.. استغلوا أيها الفنانون كل أوقاتكم القادمة بما يرفع أداءكم ويطور فنكم.. ولا تنظروا للخلف، كي لا تكون سنواتكم فعلا ضائعة