جريدة الرياض اليومية

الجمعه 26 ربيع الآخر 1429هـ - 2 مايو 2008م - العدد 14557
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
المستشفيات والسعودة!

مها العبدالرحمن

ترى لم ارتبط التحرر بأسوار المستشفى؟ والبدء بالاستفسار دليل شدة التعجب والاستنكار والغرابة.

في الحقيقة إن مشهد أبناء وبنات هذا الوطن بالمعاطف البيضاء داخل المستشفيات كان من دواعي سرور كل السعوديين، فإن يغدو أبناء البلد هم الأمناء على أرواح شعبه فهو حلم وتحقق بكادر عمل ممثل بنخبة أطباء وممرضين وممرضات واستقبال ومتابعة.

ومن الصعب تقبل تبدد الفرحة بواقع مر فرض نفسه يقول: للأسف التدرج بات غير مقبول، فظهر في أولئك من أخذ الغرور والكبر والتعالي بمكانه، وتبدل طيبو الخلق بمن لا يتكلمون حتى بالتي هي أحسن وتعلم الأجانب ذلك أيضاً، مع أن المرضى وذويهم لا ذنب لهم إن كان السبب عدد ساعات العمل، أو اختلاف أمزجة المراجعين وسلوكياتهم، أو كآبة المكان، وكثرة الأعمال على عاتق الموظف، أو حتى الجوع، وروائح مواد التخدير، لا ذنب له في أن يزيد طينه بلة، ويضاف لمرض الجسد علة سوء المعاملة، ويطرد بطريقة غير مباشرة من أماكن الخدمات الحكومية للعلاج الأهلي لضمان حسن التعامل (بماله) وصوناً لكرامته وراحة باله.

ومن ثم لم التطور غير المرضي لبنات البلد هناك، وبات مظهرهن ينم عن اللاوعي بقيمة منظر المرأة السعودية وصورتها المشرقة، ولكن للأسف، والتكرار حسرة، صارم (حرم المستشفى) لاستعراض وعرض المفاتن، و"زغللة" عيون المرضى بألوان الطيف في الملبس والمساحيق خلف حجاب "مثل قلته"، أو بلا حجاب أو غطاء وجه، والغنج والميوعة واستغلال الاختلاط للخلط بين مفهوم الحرية والتحرر، ومن داخل أسوار المستشفى ساءت سمعة مهمة إنسانية قبل كل شيء، وتناسى المفتتن بعارضات الأنوثة، والمغبونون من سوء التعامل، إنهم المسمون من القدم "ملائكة الرحمة"!

.. التعميم جهل لا ينطبق على هذه الحروف وإنما الهدف نصح وعتاب أخوي لها وله هناك، "فأسياب" وممرات المشفى ليست للأحاديث الجانبية والميوعة والضحكات المفتقرة لأمانة المهنة، والخصوصية والوطنية بالمظهر والأداء والأسلوب والتعامل والتقدير للآخر.

فوالله إن المكان لو تمعن المرء، ودقق النظر هو للعظة والعبرة، وفيه يستشعر هو أن النفس وضعفها مع مشهد المرضى، وجثامين الراحلين عن الدنيا، وصور تغيب فجأة أو بعد معاناة، ومنظر حسن يذيل ويغير الله من حاله لحال تحت وطأة المرض.

لو أخذت العظة والعبرة من ذلك ووضع في الحسبان بتفكر وتدبر لصاروا دعاة للفضيلة، ورواة لدلائل عظم القضاء والقدر، ورحمة الله بعباده، وصغر قدر الدنيا وزيف زخرفها وزينتها!

.. خلف أسوار المستشفى أحداث وصور، ومواقف وعبر الذكر لها غيرة على الملتزم وبأخلاقياته، ولكي لا يؤخذ الصالح بجريرة طالح، ولتعميم فكرة أن الهدف الأسمى هو طلب الأجر، وشكر المخلصين في أعمالهم الذين يحكمون شرع الله وأوامره قبل القوانين البشرية، والساعين لرضى رب العباد قبل كل شيء.

.. لن نقول "وزارة الصحة" فما عليها يكفيها، وعلى عاتقها مسؤوليات وشكاوى تحتاح سرعة إعداد وتنفيذ، ومعالجة لإنقاذ المصاب، ولكن الأمر مرفوع لضمائر هؤلاء وحكم أخلاقهم ودينهم، وقوفاً عند قول الشاعر:

وإذا أصيب القوم في أخلاقهم

فأقم عليهم مأتماً وعويلاً

.. فهل ستصل الرسالة؟!.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية