بحث



الجمعه 26 ربيع الآخر 1429هـ - 2 مايو 2008م - العدد 14557

عودة الى الأنظمة والمحاماة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


رأي في الأنظمة
التضخم والكساد

زامل شبيب الركاض
    تعتبر قضية التضخم وارتفاع الأسعار بصورة تصاعدية، واحدة من أكثر المشكلات التي تهم الرأي العام عالمياً، نظراً لما للتضخم من آثار اجتماعية خطيرة حيث يزيد من الفجوة والصراعات بين طبقات المجتمع ليتحول في النهاية إلى طبقة للأغنياء وأخرى للفقراء، ويؤدي إلى تفشي الفساد الإداري والمالي والأخلاقي في المجتمع، والتضخم يكون نتيجة عوامل خارجية مثل انخفاض قيمة العملة الوطنية مما ينتج عنه ارتفاع أسعار الواردات، وكذلك بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً مما ينعكس على زيادة تكاليف الانتاج في البلدان المصدرة للسلع.

وهناك أسباب داخلية للتضخم تكمن في زيادة معدلات نمو السيولة المحلية وانعدام فاعلية الرقابة على الأسعار، وتتلخص آثار التضخم بشكل عام في انخفاض الكفاءة الاقتصادية وضعف القوة الشرائية، وتناقص الدخل الحقيقي وسوء توزيع المال على أفراد المجتمع، مما يؤثر سلباً في مستوى الاستثمار في الاقتصاد والوضع الاجتماعي.

والتضخم يحدث عالمياً نتيجة فائض الطلب الزائد على قدرة العرض، إلا انه يمكن التقليل من آثاره محلياً من خلال معالجة انخفاض وتدني القوة الشرائية للعملة بإعادة تقييم الريال أمام الدولار بسعر عادل كقرار سيادي للتخفيف من وطأة الغلاء، وحتى يؤدي الدعم الحكومي المؤقت بالنسبة لبعض السلع الأساسية إلى تحقيق نتائج إيجابية لابد من تشديد الرقابة على الجودة والكمية والأسعار لتلك المنتجات وغيرها، إضافة إلى إيجاد توازن في سوق السلع الغذائية والاستهلاكية والعقارية من خلال توظيف رؤوس الأموال في تأسيس شركات مساهمة عامة تعمل على توفير الغذاء والمأوى بسعر معقول وتقلل من السيطرة والاحتكار والغلاء في سوق العقار والغذاء، خاصة ان بعض التجار لا ينتمون لهذا الوطن فعلياً، والأزمات أثبتت هذه الحقيقة، وتلك قضية أخرى!.

والإسلام قد عالج ظاهرة التضخم من خلال ترشيد الاستهلاك والنهي عن التبذير والإسراف ومنع الاحتكار وفرض الزكاة كنوع من إعادة توزيع الدخل وتحريم الربا للتضييق على رأس المال العاطل وتصحيح وظيفة النقود في الاقتصاد، وتبقى الحقيقة ان ما يحدث للناس من غلاء وبلاء لا يمكن معالجته بالأسباب المادية دون فعل الأسباب الشرعية قال تعالى: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين @ الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون"، فبالرجوع إلى الله والتزام عتبة العبودية والتوبة والإنابة وشكر النعمة بطاعة المنعم عز وجل يكون حفظ النعم ودوامها قال تعالى: "لئن شكرتم لأزيدنكم".

ونخلص إلى أن التضخم وزيادة الأسعار ليس في مصلحة التجار دائماً، فالزيادة التصاعدية قد تؤدي إلى نتائج سلبية وظهور نوع من الركود الاقتصادي أو ما يعرف بالكساد نتيجة الزيادة المستمرة في أسعار الغذاء والمأوى التي أثقلت كاهل الطبقة الفقيرة مما سيضطر المواطن إلى التقليل من الشراء للكثير من السلع نتيجة غلائها الفاحش ويتجنب البقاء في الأماكن العالية الأجرة أو سيضعف قدرته على السداد مما يتسبب في امكانية بروز إشكاليات قانونية قادمة قد تلقي بظلالها وآثارها السلبية على المجتمع والاقتصاد الوطني وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم "رحم الله أمرءاً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى".

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


سعادة المحامي زامل بن شبيب الركاض
لايسعنى الا ان اقدم لك الشكر الجزيل عن كل كلمة خطتها يدك
كتبت فأوضحت ووضعت يدك على الجرح
كل ماكتب من حلول هي بلا شك المخرج الوحيد للأزمة التي نعيشها حاليا
ولكن تبقى مشكلتنا الأزلية في تفعيل دور الرقابة وتطبيق الأنظمة على أرض الواقع
منطقة الرياض بأسرها لايوجد بها سوى 22 مراقب بلدية فأي رقابة على جودة وأسعار السلع نرجوها بعد ذلك !
يجب ان تتحرك الجهات المسئولة لتفعيل دور الجهات الرقابية حتى يتم الحد من هذا التلاعب
شكرا
م. خالد آل مريف
Almurif at gmail


Khalid Al-Murif
ابلاغ
01:15 مساءً 2008/05/02

 


بالمناسبة
اعجبتني عبارة:
"خاصة ان بعض التجار لا ينتمون لهذا الوطن فعلياً، والأزمات أثبتت هذه الحقيقة، وتلك قضية أخرى!. "
هذه يااستاذ زامل تحتاج إلى موضوع مستقل منك بالفعل تذكر لنا فيه رؤاك الخاصة بتوسع وتفصيل لكي يستفيد الجميع
أيضا ليست المشكلة في التجار فقط ولكن تكمن في بعض الأحيان في الوزراء الذي يتعاقبون على "بعض الوزارات" وهم من نفس الفئة المذكورة
و أصبح المواطن ضحية بين مطرقة "الوزير" و سندان "التاجر" !
م. خالد آل مريف


Khalid Al-Murif
ابلاغ
01:27 مساءً 2008/05/02

 


مساء الخير للجميع.
موضوع رائع منك استاذ زامل وفعلاً نحن في أزمة لم نتعامل معها بالشكل المطلوب.
الامكانات موجودة ولله الحمد والتشريعات تتعامل مع اي ازمة محتمله ولكن الاشكالية في تطبيقها،،، يتضح والله اعلم ان هناك من هم مستفيدين من هذه الازمات والا الحلول بسيطة جداً ولكن مغيبة،، فولي الامر حفظه الله يوجه بمافيه صالح الوطن والمواطن ونرى عرقله وتأخير لتنفيذ هذه التوجيهات؟
** أصبح المواطن ضحية بين مطرقة "الوزير" و سندان "التاجر" ** اليس الوزير والتاجر مواطنين والا المواطنة لها درجات وفئات ؟


الناصر
ابلاغ
06:03 مساءً 2008/05/02


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الأنظمة والمحاماة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية