الرئيسية > مقالات اليوم

كلمة الرياض

حتى لا نموت جوعاً!!


يوسف الكويليت

دعونا ننسَ رفع الشعارات والخصومات عليها، ونفكر جيداً بأحد أخطر التحديات التي تواجهنا في الأعوام القادمة، عندما بدأ العالم يعلن حالة الطوارئ في نقص الغذاء، ومحاولة بلورة حلول ذاتية قبل أن تقع الكارثة، وإذا ما وضعنا خيارَ أن يتحول مصدر الغذاء إلى طاقة بحوافز مختلفة، فإن أزمة المناخ ستلقي بظلالها على العالم كله، ونحن سنكون في وسط العاصفة شئنا أم أبينا..

الموقف لا يحتاج إلى وصايا، أو مبررات أمام سياسات اقتصادية خاطئة تجاوزت منطق الحاجة، إلى إهمال الخطط المؤدية للاكتفاء الذاتي، وتحصين المواطن من حرب أسعار واحتكارات تطال أهم ضرورات الوجود، والوطن العربي هو القادر فقط أن يلتفت لنفسه بحيث يستطيع التحول من نطاق المجاعة إلى الوفرة الغذائية..

نحن لا نحلم بحل شبكة العلاقات المتوترة التي نشأت مع السياسة، لكن هناك أولويات تضغط، وربما تضع الاهتمام السياسي خلف الأزمات القادمة، إذا ما تحول الشحّ الغذائي إلى صدام إرادات لا يستطيع أي حكم السيطرة عليها، لأن حروب الخبز، قد تكون الأخطر والأهم من خلافات على مبادئ ومذاهب، والأرض العربية ليست شحيحة أو فقيرة ، ولو خلصنا إلى الإحصائيات عن المناطق الصالحة للاستثمار الزراعي لوجدنا تكاملاً هائلاً، في وجود الوفرة النقدية في دول النفط، والاكتظاظ السكاني في المناطق الزراعية، إلى جانب القوى القادرة على التخطيط والتطوير في هذا الميدان، وتبقى المشكلة كيف نعبر المتر الأول لنكسر الحدود الوهمية في التكامل الاقتصادي الفعال والحقيقي..

لقد اجتمعت لجان وانفضت مؤتمرات على مستويات كل الاختصاصيين، والسبب أن انعدام الثقة بلوَر أسلوب المراوغة والممانعة، وجلب عدم الاهتمام بأي مشروع تعلّق عليه لافتة بالمسمى العربي، لكننا أمام أن نكون أو لا نكون، لأننا دول مستوردة لكل شيء مع أن إمكاناتنا تستطيع توفير المستلزمات الزراعية من أدوات وأسمدة، ومبيدات من خلال موجوداتنا ومصانعنا، لكن حتى هذه القفزة الضرورية تعوقها حالات نفسية، وتبقى القضايا السياسية هي الخصم والحكَم..

الملك عبدالله، كشأنه مع كل القضايا، دعا إلى تكامل غذائي عربي، وبهذه الدعوة لم يكن يذهب لحلم مستحيل التحقق، وإنما لإدراك أن الخلافات وحدها هي العائق، وتبقى هذه الالتفاتة ضرورية أمام شبح المجاعات والوقوع في فخ الاحتكارات الدولية التي سوف تحارب من أجل مقايضة الغذاء بكل ما يخدم مصالحها..

فلدينا الموارد البشرية، والبحار، والأراضي، ولدينا السوق الهائل القادر على استيعاب أي منتج غذائي، لكننا في هذا الشأن نعطل مسار فتح الحواجز، ونعجز عن أن نفكر كيف نخفض فاتورة الغذاء على قطاع وطني كبير، ربما يصل إلى حد الموت جوعاً في وطن لديه كل الموارد..

لا نريد لوم أحد، ومن الشجاعة أن نواجه أوضاعنا بموضوعية وتنازلات سياسية لمصالح أكثر ضرورة وضغطاً، والوطن العربي الذي يعيش أسوأ ظروفه لابد أن يفهم أنه أمام مستقبل صعب يهدده وجودياً، لكن بالكثير من الفهم، والقليل من العتب وملاحقة أخطاء الماضي، فإن الحل متيسر، لأن الطاقات الموجودة والمعطلة، هما التحدي الأكبر، وحتى لا نكون أمة تجوع وتموت ومصادر البقاء تتدفق أمامها، فإن توحيد مسار العمل هو وحده الطريق الصحيح..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 50

  • 1
    قال الرسول عليه الصلاة والسلام
    استوصوا بالسودان خيرا فان منها ثلاثه من خير أهل الجنه
    واتخذوا من مصر جندا فانهم خير أجناد الأرض
    ياأيها العرب من عمل منكم عملا فليتقنه
    ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسم من تبعية للأعداء
    الخير كل الخير لمن يقول لاالله الا الله محمد رسول الله
    أبو جرير (مصر )

    محمود عليوه محمد - زائر

    05:08 صباحاً 2008/05/01


  • 2
    اعرف انك تقصد موضوع ايقاف زراعة القمح وانا اقول ان ايقاف زراعة القمح فى بلادنا خطا فاده لان الاستيراد يرهن رقاب ابناء الوطن تحت سلطة الدول المصدرة له واخص امريكا وجزى الله الملك فهد رحمه الله حينما ابى ان يستورد القمح الامريكى وان كان ارخص سعرا لهذا ادعو الى عدم منع زراعة القمح ولكيكون بترتيب بحيث تزرع كل منطقة ما يملا صوامعها وان يكون المزارعون فى المنطقة حسب الترتيب بالتسجيل فمن يزرع هذا العام ليس ضرورة ان يزرع العام القادم لاجل ان نامن على غذاءناالاساسى فلا تسلمو رقابنا لخنقنا يوما ما

    صالح العبد الرحمن التويجرى - زائر

    05:16 صباحاً 2008/05/01


  • 3
    اوافق سعادة الكاتب تماما والامر انذار لمن لديه عقل حصيف ان الامر خطير للغايه ان الامر لابد ان تكون المعالجه له على اعلى درجات المسئوليه والاهتمام لقد كشر الاعداء عن انيابهم وقالوا والجواب ما نراه الان

    سبك الذهب - زائر

    05:50 صباحاً 2008/05/01


  • 4
    أولاً لن نموت جوعاً ورزقنا على الله. ولدي سؤال يحتاج
    الى الاجابة. اذا كان لديك رعية من الغنم ووفرة لها المكان
    المناسب والغذاء والرعاية الصحية. السؤال ماذا تكون
    النتيجة..؟.
    الحياة السياسية في العالم العربي جعلت كل شي يخضع
    للحسابات حتى لقمة العيش. وكل فرد من أفراد المجتمع
    يكلف الدولة ليس بسكنه وغذائه وصحته فقط بل بمتابعته
    أمنياً فه متهم حتى يصدر له صك براءه ولو كان هذا يحدث
    دون علمه.
    لذلك نقول أن الحكومات العربية تعرف كل هذه المشاكل
    وتعرف حلولها فلديها خبراء ومستشارين.

    عبدالرحمن السواجي - زائر

    05:57 صباحاً 2008/05/01


  • 5
    والله لو وفرنا الأموال التي نودعها في حساب "فريح وقريح" علشان يفكنا من شره والا علشان تتعدل أمور بلادة واشترينا بها محطة نووية"تسليم مفتاح" لتحلية المياه لما احتجنا لأحد ولحولنا تهامة ونجد الى سلة غذاء حقيقية بعيداً عن الدخول في مشاريع مع انظمة غوغائية.
    في عدد اليوم بعض ما يسمى "بشائر" عن تسهيلات للإستثمار في بلدان كلنا يعرف عقيدتها الراسخة في تصدير المشاكل , فالإستثمار فيها لن يغير شيء في ميزان ((( الأمن))) الغذائي.

    عبدالله - زائر

    06:28 صباحاً 2008/05/01


  • 6
    لابد من الاعتماد على النفس بدلا من الإستيراد حتى من دول عربية ودعم الزراعة والمزارعين المحليين وارشادهم ودعمهم في الترشيد باستهلاك المياة بدل من الإشاعات والتخويف من نقص المياه , لذا يترتب على ذلك الإعتماد على دول أخرى في الغذاء وتحصل الكوارث بعد ذلك (لان الوطن العربي ليس على قلب واحد ) , والتاريخ يشهد على ذلك.

    فهد محمد عبدالله - زائر

    06:33 صباحاً 2008/05/01


  • 7
    لايخاف احد فلن نموت جوعا والاموال مكدسه في بنوك سويسرا وامريكا!!! وليضع كل منكم بطيخه صيفي في بطنه.

    عبدالله - زائر

    06:48 صباحاً 2008/05/01


  • 8
    شكراً على الطرح المميز
    ولكن هل هناك دراسات عن الخطر القادم
    أكرر شكري

    محمد الصياد - زائر

    07:11 صباحاً 2008/05/01


  • 9
    مقال رائع وحكيم.العالم العربي امام نقطة انعطاف اما تفسخ كامل يقودهم الى مزبلة التاريخ وذلك لوجود المليشيات الطائفية والعرقية والنظم الشمولية وهذا نتيجة ثقافة العنف المتكدسة تاريخيا او ان يتطوروا تدريجيا باستخدام وتطبيق اللاعنف والعدل والديمقراطية واحترام الانسان(لكن بالكثير من الفهم، والقليل من العتب وملاحقة أخطاء الماضي، فإن الحل متيسر، لأن الطاقات الموجودة والمعطلة، هما التحدي الأكبر، وحتى لا نكون أمة تجوع وتموت ومصادر البقاء تتدفق أمامها، فإن توحيد مسار العمل هو وحده الطريق الصحيح..).

    د. هشام النشواتي - زائر

    10:33 صباحاً 2008/05/01


  • 10
    لدينا الموارد والأدوات وكل مستلزمات الإكتفاء الذاتي ولدينا الأهم ألا وهو قيادة وطنية واعية وقائد يحب لوطنه وشعبه اكثر مما يحب لنفسه. إذا لماذا لانبدأ من اليوم حتى لانجوع غداً ؟ ونعطي المبرر لمن قد يأتي ليسخر منا أو قد يتهمنا بأننا أمةً عبارة عن قطعان من الجهلة!! لأننا لم نستخدم ونسخر تلك الموارد التي وهبها لنا الخالق سبحانه وتعالي الإستخدام الأمثل في الوقت المناسب لسد حاجة إستراتيجية وملحة...

    طلب الرداد - زائر

    10:34 صباحاً 2008/05/01


  • 11
    كلام سليم التكامل العربي هو الحل مصر والسودان بلدين زراعيين ودول الخليج دول منتجة للنفط ويمكن الاستفادة منها في مجال الطاقة والأسمدة، أتفق معك تماما أن المواطن العربي أرهق ولا مجال الآن إلا للتعاون العربي للقضاء على هذه المشكلة، هذا هو الحل.

    أبو عبدالله - زائر

    11:11 صباحاً 2008/05/01


  • 12
    حقا ويقينا ما احوجنا الى دعوه الملك عبد الله فنحن امه تستطيع ان تتكامل اقتصاديا وتخرج من عنق الزجاجه الى رحمه الله ورضوانه ان تكاتف الجمع وصاروا كالجسد الواحد اذا اشتكى له عضو هرع اليه لنجدته اخوانا- اتحدوا عباد الله تحت رايه اسلامكم يفتح ربكم ابواب السماء مدرار انبذوا الخلافات والمطامع الشخصيه فالعمر على الدنيا معدود واجعلوها كشجره استظلينا بظلها ثم رحلنا.ولا تجلونا حثالة التاريخ يلعنا الاحفاد ويحاسبنا الرب. هل من قارىْ لكلماتى - لا اظن

    ashour - زائر

    11:14 صباحاً 2008/05/01


  • 13
    أستاذ يوسف
    حتى لو طرحنا حلول
    ونجن غير ملمين بجميع جوانب المشكلة
    فهل سيؤخذ بها؟
    أين علماء الإقتصاد؟
    أين علماء الزراعة؟
    أين عمداء الجامعات؟
    أين أساتذة الجامعات؟
    أين دراساتهم العلمية
    المصحوبة بخطط تنفيذية سريعة؟
    نحن نعلم ونعيش واقع
    أن لدينا مشاكل حقيقية
    أين الخبراء السعوديين؟
    فهذا هو دورهم الآن
    لماذا نتعامل مع أي مشكلة "كالسلحفاة"؟
    نتكلم عنها ونشير إليها وندخل في جذورها
    ثم نأخذ سنين في تقديم نظريات دراسات وحلول
    ثم نقف عاجزين عن إختيار الحل الأنسب لتطبيقه
    فتتفاقم المشاكل إلى الأسوأ

    عبدالله بن محمد - زائر

    11:54 صباحاً 2008/05/01


  • 14
    نحن شعوب قدر لها ان تكون كالجمل يحمل الماء وهو يعاني العطش!
    يجب علينا القيام بخطوات جديه (رغم شكي) اولا لمحاربة الفساد الداخلي ثم النظر للتكامل مع دول الجوار.
    يستحيل ان تداوي مريضا وانت تحمل في احشائك مرض اخطر!
    الفساد اخطر من الفقر والجوع ياناس.
    دوائرنا الحكوميه من عشرات السنين تفوح منها رائحة الفساد وما زالت سياسة تكميم الافواه مستمره !!
    لن نخرج من كافة ازماتنا الا بوقف الفساد وانصح بالخصخصه(كالاتصالات السعوديه)
    يجب ان نفتح الورم ونستأصل الداء ! لنستطيع مساعدة انفسنا قبل الآخرين

    ابوحماد - زائر

    12:02 مساءً 2008/05/01


  • 15
    الكلمة من ذهب
    وليس من الخطأ أن يختلف المسلمون والعرب في وجهات النظر ولكن من أكبر وأعظم الأخطاء عدم الإنتباه لهموم الأمة وقضاياها الأساسية.
    اللهم أصلح النوايا لتصلح الأمور.

    أبو طارق - زائر

    12:06 مساءً 2008/05/01


  • 16
    وبالنسبه للمياه فهناك مناطق يوجد بها مخزون هائل من الماء
    مثل الربع الخالي وحرض ونجران والجوف
    ولاخوف من نقص المياه حيث انه تستقبل مياهه من خارج الجزيره العربيه بستمرار ومن مناطق وفيرة المياه
    المهم يجب ان نعمل من الأن على الاستزراع وبالمناسبه قراءة اكثر من مره
    عن دراسه تشير الى ان تشجير وزراعة المناطق الصحرويه يزيد من هطول الامطار
    وهي دراسه اصبحت ثابته الأن وهناك توصيات بتشجير الربع الخالي
    حيث تساعد الى تغير مناخه الى الافضل ووفرة الامطار
    ولكم الرجوع والبحث

    ((ابو محمد)) - زائر

    12:35 مساءً 2008/05/01


  • 17
    لن نموت جوعا والحمد لله. باطن الارض في المملكه يجري تحته انهار من المياه الجوفيه. الدعاء وطلب هطول المطر من الله يعوض الناقص. اعادة استغلال مياه الصرف الصحي لزاعة اشجار مثمره.تحيله المياه بالطاقه النوويه او الطاقه الشمسه وهي متوفره. التخلص من جميع العماله الوافده والمقيمه بصفه غير نظاميه والتي تملك 90%من المحلات التجاريه وتتحكم في الاسعار على مزاجها.تحويل الاقتصاد من حر كما يقولون الى اسلامي بتحريم الربى اخذ زكاة رؤس الاموال من البنوك والاثرياء+ضريبه دخل استعادة الاموال المهاجره واستثمارها

    حسن اسعد الفيفي - زائر

    12:44 مساءً 2008/05/01


  • 18
    أستاذ يوسف
    @ لقد اتخذت المملكة ومصر والسودان خطوات جادة على هذا الطريق
    نأمل أن تتكلل بالنجاح والتوفيق، وأن تكون نواه لعمل عربى مشترك يحقق للأمة العربية الاكتفاء الغذائى وتصدير الفائض
    @ إن العاملين فى هذا المجال الحيوى والهام يعملون فى صمت ويترقبون الوصول للنتائج بشغف، ولايوجد حاكم عربى إلا ويتمنى تحقيق الرفاهية لشعبه والرخاء لأمته
    @ وسيتحقق الأمل الذى قد يراه البعض بعيداً

    مجدى شلبى - زائر

    12:47 مساءً 2008/05/01


  • 19
    سبحان الله يوم ان كان القمح يرمى افي البحر كان الدعم والمطالبه بالاكتفاء الذاتي واليوم العالم يسير الى المجاعه والكل يحذر جاءت المطالبه بالتوقف عن زراعتة ماهذا التخبط00000؟0

    فهد - زائر

    12:56 مساءً 2008/05/01


  • 20
    اقول بدون تقليل لمكانت السودان ومصر فلدينا افضل من ذالك هناك في منطقة جازان اراضي شاسعة زراعية وبكر وخصبة جدا والماء على عمق اقل من خمسة امتار في غالب المناطق والعمالة موجودة وبالامكان استقدام عمالة وتشغيل شبابنا خريجي الكليات والمعاهد الزراعية وتنشيط البحوث المتعلقة بها ودعمها وبذالك يكون سمننا في دقيقنا وسيكون عندن اكتفاء ذاتي ونصدر ان شئنا ولن يكون غذائنا سببا لأبتزازنا او الضغط علينا.

    ابو اياد الفيفي - زائر

    01:00 مساءً 2008/05/01


  • عرض جميع التعليقات

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة