الرئيسية > مقالات اليوم

الحرف بيننا

الخبير


طارق العبودي

كنت قد تساءلت في مقال سابق عن مهمة الإعلام، هل هي: حرية الرأي أم صناعته. كان فحوى التساؤل عما إذا كانت مهمة الإعلام المساهمة في توعية الجمهور بطرح المفيد وحجب ما هو دون ذلك أم أن مهمته إتاحة الفرصة لكل الآراء بغض النظر عن صلاحيتها وواقعيتها.

ما أعادني إلى التفكير في ذلك السؤال هو ما نشرته "الرياض" يوم الاثنين الماضي على لسان ما قدمته على انه الخبير الاقتصادي والمحلل المالي طارق كوشك. للخبير كوشك وجهة نظر في حل معضلة التضخم وذلك تعليقا على تصريح للأستاذ حمد السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي يتوقع فيه ارتفاع التضخم إلى عشرة في المائة خلال الفترة القريبة القادمة. وجهة نظر كوشك تقوم على أساس انه ينبغي حل المشكلة بطرق غير تقليدية معتبرا أن تغيير سعر الصرف ورفع قيمة الريال مقابل الدولار الأمريكي لا يشكلان علاجاً للتضخم.

أما الحل الذي يقترحه كوشك فهو إيجاد دخل للمواطنين بطريقة غير مباشرة ليس عبر دعم السلع أو زيادة الرواتب ولكن عبر تسديد قروض المواطنين وديونهم وتحمل الرسوم نيابة عنهم ليتم التخفيف من أعبائهم بحيث تصبح دخولهم لمواجهة أعباء المعيشة فقط.

اقتراح الخبير لقي، كما هو متوقع، ترحيبا حارا من قراء النسخة الاليكترونية من الصحيفة وبلغت التعليقات عليه حوالي ثلاثمائة تعليق الأغلبية الساحقة منها ترحب بالاقتراح وتثني عليه، ووصل الإعجاب ببعض المشاركين إلى تمنى توزير كوشك. الأطرف أن احد المشاركين اقترح أن تقوم الحكومة بمنح كل سعودي وسعودية مبلغ مليون ريال كي يسدد ديونه ويتمكن من شراء منزل بدلا من سداد ديون المواطنين البالغة 190مليار ريال.

اقتراح مثل اقتراح خبيرنا هذا لا يحمل أي منطقية على الإطلاق وأي طالب مبتدئ في علم الاقتصاد سيرد بأن من شأن هذه الخطوة إيصال التضخم إلى عنان السماء وجعل الريال لا يساوي الورق الذي استخدم في طباعته. مع ذلك، تجد مثل هذه الآراء الغريبة والشاذة التي تسبب البلبلة عبر دغدغة مشاعر العامة طريقها إلى صحيفة محترمة مثل الرياض.

منح مساحة في الصحيفة لمثل هذه الآراء يجعلنا نفكر مرة أخرى في مهمة الإعلام هل هي حرية الرأي أم صناعته. في مجتمع نام مثل مجتمعنا؟

أزعم، وأوشك أن أؤكد، إن مهمة الإعلام الرئيسية يجب أن تكون صناعة الرأي لا حريته.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 5

  • 1
    عزيزي طارق العبودي
    أجزم ان جريدة الرياض هي الجريدة الوحيدة في فضاء الانترنت التي تمنحنا هذه المساحة للتعبير عن اراءنا بكل شفافية تشكر عليه نتواصل مع كتابها وزوارها.
    طارق...أعجب كثيراً من التهكم بزوار النسخة الالكترونية في قولك (كما هو متوقع).
    نعود للقضية : اقتراح الاستاذ كوشك معروف اقتصادياً
    تحمل الديون استخدم في امريكا و ماليزيا و الكويت
    استخدم في جانب الافراد والشركات والقطاعات
    هل تتكرم علينا وتصيغ رأياً يحمل اقتراحاً يحل أزمة هذا المجتمع النام؟

    خالد حراص - زائر

    07:24 صباحاً 2008/05/01


  • 2
    طيب وايش الحل في رايك يا سعادة الخبير

    فيصل - زائر

    08:40 صباحاً 2008/05/01


  • 3
    أستاذ طارق صدقت
    @ وحتى لو كانت مهمة الصحافة حرية الرأى فهى حرية لها سقف ومحكومة بما يقبله العقل بعيداً عن دغدغة المشاعر
    @ فكثرة استخدام المسكنات يزيد الحالة الاقتصادية تدهوراً
    @ ولايخفى على أحد ماأبداه أحد (الخبراء) من رأى توهم أنه يحل جميع المشكلات الاقتصادية ويجعل المواطنين يرفلون فى ثياب الرفاهية فاقترح زراعة الأعشاب المخدرة وتصديرها إلى البلدان المجاورة !!
    @ وقياساً على تلك الآراء لن يكون غريباً أن يخرج من بيننا من يحل المشكلات ويقضى على الأزمات بعصا سحرية !

    مجدى شلبى - زائر

    11:29 صباحاً 2008/05/01


  • 4
    طرفة:
    يقولون أن الخبير هو ذلك الشخص الذي يأخذ مالك مقابل كتابة أفكارك وحلولك أنت، وتقديمها لك في ملف جميل وملوّن.

    محمد الغانمي - زائر

    03:03 مساءً 2008/05/01


  • 5
    هذا سؤال المليون.. هل حرية التعبير مقدسة رغم ما يمكن ان تجره من مآس؟
    الدينماركيون سيقولون لك نعم.
    ما قامت به الصحيفة اعتقد مبرر، فصحيح ان كوشك طرح طرحا غريبا الا ان ما قامت به الصحيفة يقع ضمن حدود المهنية فهي استضافت كذلك في نفس التحقيق آخرين وطرحوا طرحا مختلفا.
    اتفق معك بان حرية الرأي ليست مقدمة على صناعته وتشكيله الا انني ارى ان ما قامت به الصحيفة ليس خطأ.
    تحياتي الحارة لك.

    مازن - زائر

    03:43 صباحاً 2008/05/02



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة