الرئيسية > مقالات اليوم

نافذة الرأي

تراثنا العقابي - أو التأديبي


عبدالعزيز المحمد الذكير

كان من ضمن الإجراءات العقابية في نجد - قديماً - أن يجري إبعاد المنتهك أو المدان الذي اعتبر مذنباً أو "اللي ممشاه غير مرضىّ عنه" أي سلوكه غير مقبول أو له آراء وتوجهات لا تتمشى مع النماذج والمعايير والقواعد التي ارتآها المجتمع صحيحة ومُقرة.

ولنأت إلى المفردة أو الجملة التي درجت في زمن مضى. فنقول: فلان مجَلّى (بسكون الميم وفتح الجيم وتشديد لام الألف) وتعنى أن فلاناً طُلب منه مغادرة البلدة.. إلى حيث يختار، ولا يعود .. واستعمل المفردة الاستعمار الانجليزي، لكنه سماها "نفياً" عندما نفى عدداً من الشعراء إلى جزر خارج بلادهم. ثم ظهرت عبارة "النفي الاختياري" أو SELF-EXILE ومعناها أن الملاحقة والضجر والكدر جعلت المرء يختار مكاناً غير وطنه.

وكلمة"مجلّى" التي جاءت في الفقرة الثانية هي اشتقاق فصيح من الجلاء أي المغادرة أو الرحيل.

آتي الآن إلى المفارقة. فقد كان العقاب نفياً أو إجلاء. لكنه الآن لم يعد قائماً. وقد حلّ محله "المنع من السفر" فمعظم البلدان العربية تحتفظ بقوائم اسمها "قوائم الممنوعين من السفر" أي عكس العقاب القديم.. الجلاء، أو النفي.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    أستاذ/ عبدالعزيز حفظك الله،
    مقال جميل ورائع ومعلومة جديدة تُشكر عليها،ولكن الأن أكثر الذين
    ممنوعين من السفر هم من أكلوا حقوق الناس وأموالهم بالباطل،
    ومع هذا مازال يسرح ويمرح داخل الوطن وحقوق الناس في رقبته،
    وأنا مع عدم سجن المُعسر الذي لايوجد لديه مال ليسدد ماعليه
    من إلتزامات تجاه الغير،ولكن في المقابل يجب سجن وحجز حرية
    من أكل أموال الناس بالباطل من النصابين وأصحاب المساهمات
    حتى يُرد الحق إللى صاحبه، يا حليلنا ألذي برقبته الفين يُسجن
    وتشرد عائلته والنصاب أبو ملياريين حر وطليق يسرح ويمرح.

    ابو عبد الكريم1 - زائر

    11:10 صباحاً 2008/05/01


  • 2
    تسلم على هالمخزون والكم من العبارات الانجليزيه وعندي مذكره اسجل فيها تلك العبارات وبس لو تحط ايميلك اسهل لنا للتواصل يااستاذنا العزيز

    ابوسعد - زائر

    11:22 صباحاً 2008/05/01


  • 3
    أيام زمان أستاذ عبدالعزيز إذا جلى المذنب يذهب الى المكان الجديد ولا أحد يعرف عنه شيء وبالتالي لا يُذكر إسم البلد أو القبيله التي جُلي منها لا بالخير ولا بالشر. أما في الوقت الحاضر فسيُذكر اسم بلده بالبنط العريض وغالبا ما يكون بالشر.
    لذا فأعتقد أن بلده (قصروا الشر) وآثروا أن تبقى بلاويه عندهم ولا يجلى للخارج و (يطلّع خباله) عند الغريب.

    نايف م. العنزي...الرياض - زائر

    11:43 صباحاً 2008/05/01


  • 4
    أستاذ عبد العزيز
    @ لقد استطعت أيها الكاتب المبدع أن تضعنا وجهاً لوجه أمام قضية من أخطر القضايا ألا وهى (المنع من السفر) وهى فى الأغلب الأعم مقصود بها عدم تصدير المجرمين أو من صدرت ضدهم أحكام ويحاولون بسفرهم الهروب من تحت طائلة تنفيذها
    @ غير أن اللافت للنظر تلك المقارنة المدهشة التى عقدتها بين إسلوب العقاب بالطرد خارج البلاد (الجنة) زمان
    وبين إسلوب الإبقاء داخلها باعتبارها أضحت الآن جحيماً !
    @ إن مافعلته بعض البلدان من إجلاء أرباب السوابق قد شكل مشكلة أخرى داخل البلدان التى قدموا إليها

    مجدى شلبى - زائر

    12:16 مساءً 2008/05/01



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة