في مدينة دومة الجندل هناك ربوة تشرف على المدينة كلها، وفي أعلاها قلعة تستطيع حينما تصعد إلى دورها العلوي أن ترى أقصى نقطة في المدينة. والقلعة مبنية على شكل حصن شبه دائري له أربعة أبراج مخروطية، بداخلها غرف مبنية من طابقين. والجزء السفلي من هذا البناء من الحجارة أما الجزء العلوي فهو من الطين. وقد تمكنتُ عند زيارة هذه القلعة التي تسمى "قلعة مارد" أن ألتقط أفضل صور للمزارع وللبيوت الأثرية المجاورة.
ومنطقة القلعة غنية بالآثار كمسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والمساكن القديمة، وفيها المتحف الوطني. وقد سعدنا أن يصحبنا الأستاذ أحمد القعيد المسؤول في المتحف، وهو من الآثاريين الشباب الذي يملك معلومات دقيقة عن المنطقة وآثارها. فشرح بعض النقوش والرسوم القديمة التي يقترح أنها آثار تعود إلى فترة الملكة سمسي، ومنها لوحة تحوي منظر فارسين يحملان رمحين وكأنهما يتعقبان شخصًا راكبًا جملاً، وتحت أقدام الفارسين وأمامهما جثث الذين خروا صرعى على الأرض.
وذكر أن النصوص المدونة لم تحدد الزمن الذي بنيت فيه قلعة مارد أو من قام ببنائها. وهناك افتراضات بأن تاريخ هذه القلعة ومعها دومة الجندل يعود إلى أكثر من ألفي عام عندما ورد ذكرها في مدونات منسوبة إلى العصر الآشوري. وهناك نصوص مكتوبة في القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد تتحدث عن مدينة دومة الجندل التي كانت عاصمة عدد من الممالك القديمة مثل تلخونو وتبؤة وتارابوا وزبيبة وسمسي. وقد بيّن موسيل أن الملكة سمسي ملكة دومة الجندل أثارت نقمة الحاكم الآشوري "تغلات فللشر" عام 732ق.م. بعد مساعدتها لملك دمشق ضد الآشوريين، مما جعله يجهز حملة عسكرية ضدها. وقد وضح أن الآشوريين وجهوا اهتمامهم إلى دومة الجندل مرة أخرى حينما هاجم الملك سنحاريب دومة الجندل سنة 689ق.م. كما هاجم البابليون المدينة كالهجوم الذي شنه الملك البابلي "نبوخذ نصر" على قبيلة قيدار والهجوم الذي شنه الملك البابلي نابونيد بحدود عام 556ق.م. على دومة الجندل.
ومن أبرز من كتبوا عن قلعة مارد من المؤرخين، علامة الجزيرة العربية الشيخ حمد الجاسر في كتابه في شمال غرب الجزيرة العربية الذي قال عن القلعة: "لقد تجولت بكل ما يحيط بالحصن من بنايات فشاهدت أن هذا الحصن يقع على جبل أو تل صخري بمعنى أصح يطل على الجوف من الجهة الغربية ممتدًا نحو الشرق حيث تقع شرقه وشماله أرض منخفضة تنتشر فيها بساتين البلد وبعض قصوره القديمة وتقع بجوار الحصن، والحصن يسيطر على الأمكنة الواقعة حول الجوف بحيث يشاهده كل من يقدم إليه من أي جهة من مسافات بعيدة، والحصن مرتفع ارتفاعًا شاهقًا وهو مبني من الصخر القوي".
ويتوقع عبدالله التميم مؤلف كتاب "صور تاريخية عن حضارة الجوف" أن هناك دورًا لثمود قوم صالح عليه السلام في بناء الحصن الذي يحوي أبنية وقلاعاً وأبراج مراقبة مشيدة على امتداد الحصن من قطع حجرية صلبة تستطيع الاحتفاظ بلونها الأحمر الفاتح لأزمنة طويلة من دون أن ينالها أي تغيير.
والمنطقة بأكملها غنية بتراث حضاري قديم تشهد معالمه الباقية على دور تاريخي وثقافي للمكان. ومن الأمنيات التي تخالج ذهن كل مهتم بتراث وطننا ومعالمه وآثاره أن تتحوّل هذه المنطقة التراثية إلى منطقة سياحية تجتذب إليها الزوار من داخل المملكة ومن خارجها. وقد تحدّثت مع الأستاذ القعيد حول هذه الأمنية، وكشف لي عن رغبة الكثيرين أن تكون منطقة السكن القديمة بمثابة فندق تراثي بعد إعادة ترميمها وصيانتها وتهيئتها للوفود الزائرة بعد تعويض أصحاب الأملاك الأصلية من المواطنين. والجميل في الموقع أنه متشابك مع المزارع وحقول النخيل البهيّة، مما يعطيه نوعًا من الجاذبية الطبيعية إذا استثمرت الآبار القديمة لكي تصبح على شكل شلالات ماء تحيط بالموقع.
إن هيئة السياحة ووكالة الآثار بالتعاون مع إمارة المنطقة يمكنها تقديم مشروع حضاري يخدم المنطقة والبلد بأكمله.
1
مكان أثري تاريخي جميل ويستحق الإهتمام. فكرة إنشاء فندق فكرة جميلة للغاية وياليت أن تحصل فعلا وأتفق معك أنه لو تم إنشاء هذا الفندق في ذلك المكان التاريخي الجميل فإننا سنشهد حركة سياحية رااائعة. شكرا على المقال الجميل والله الكثير منا لايعرف عن بلده أي شئ بينما معلوماته موسوعاتية عن الحضارات والبلدان الأخرى.
سلمت لي
أبو رهام - زائر
08:05 صباحاً 2008/05/01
2
هذه القلعة مثال واحد فقط لعدد كبير من الىثار المهمة في السعودية من طرفها الى طرفها مما لم يلق ولا ادري هل سيلقى رعياة واهتمام يليق به كملعم اثاري تاريخي مهم ام لا
وهيئة السياحة والاثار مطلوب منها قبل غيرها ان تولي هذه المواقع كل اهتماها لكي تستثمرها في بناء سياحة خاصة وحقيقية للبلد
وشكرا على طرحك
أبو ريم - زائر
12:42 مساءً 2008/05/01
3
ناصر الحجيلان الله يخليك يارب...؟
والله وذكرتنا ياالحبيب...ببرنامج ربوع بلادي..أيام الصيف يوم كان للصيف جمال!
ايام الطائف وتلفزيونا سيارتهما الصالون والبحث عن أماكن جميلها يرشدون الناس عنها!!
وناشيد..ربوع بلادي علينا بتنادي؟!!
بس الظاهر..تكتب مقالاتك وأنت تسمع أصوات الانفجارات في بغداد!!
بلقرب من حدودنا الشماليه..!
لا..تنسى تعرج على محافظه مغيره؟
التابعه لمنطقة المدينه المنوره..المنسيه!!
بلقرب من العلا..يقولون بها قمة أنواع التاريخ!
وكل سكانها من بني على من قبيلة عنزه.؟
( بدر اباالعلا ) - زائر
02:06 مساءً 2008/05/01
4
الله ينفع بك المجتمع.يااستاذ ناصر الحجيلان.
تذكرني...باسلوبك...بمقدمة ابن خلدون...والرحاله ابن بطوطه...وجميع المثقفين العرب القدامي...حيث انه يصف اي مكان يزوره وصفا دقيقا ويذكر الاشخاص الذين واجههم في تلك الفتره...الخ
حتى تبقى فيما بعد.مرجع على حقيقة المكان واهله. لان الزمان يجري..ويبقى الكلام الطيب.وهذه الاثار ان لم نستثمرها...سوف تزول ويموت التاريخ معها...؟
اشكرك يااستاذ ناصر الحجيلان والله يوفقكم
تركي مدو زاهد الشلاقي - زائر
06:07 مساءً 2008/05/01
5
تصوير جميل وممتع
لك لشكر على الكتابة المتسلسة المشوقة..
حمدان - زائر
09:42 مساءً 2008/05/01
6
مقال جميل ضمن سلسة المقالات عن منطقة الجوف..شكرا لستليطك الضوء على الاثار التاريخية لهذه المنطقة. احب ان اضيف عن هذه القلعة ما قالته الملكة زنوبيا عنها حين قالت: تمرد مارد وعز الابلق! اعز الله وطننا بالنصر دوما
TAREQ - زائر
09:44 مساءً 2008/05/01
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة