الرئيسية > مقالات اليوم

ايقاع الحرف

التكامل الثقافي في المجتمع


ناصر الحجيلان

التكامل الثقافي شرط لقيام بناء اجتماعي صحي في الدول والجماعات، وفهم هذا التكامل - من الناحية العلمية - يساعد على معرفة النظام الاجتماعي من خلال الربط بينه وبين النظم الأخرى في المجتمع، بسبب التأثير المتبادل بين عناصر البناء الثقافي المختلفة، والتداخل المستمر الذي يحيط بها.

وتتطلب دراسة النظم الاقتصادية أو الاجتماعية أو الدينية ربطها بنظم الحكم السائدة والأوضاع المتعلقة بالأخلاق والقانون والأسرة والثقافة. ودراسة نظام الأسرة أو الحالات الأسرية داخل المجتمع كحالات الطلاق أو الزواج السري أو العنف الأسري تحتاج إلى ربط ذلك بمنظومة العادات السائدة والأعراف والتقاليد.

ولتوضيح أهمية دراسة التكامل الثقافي يمكن ضرب مثال بالهدية (المادية والمعنوية) التي يقدمها فرد أو مجموعة إلى مجموعة أخرى وردود الفعل المرتبطة بهذه العملية وأثرها الثقافي. فدراسة الهدية في مجتمع كالمجتمع السعودي تحتاج إلى التعرف على عاداته وأنظمته الأخلاقية؛ ولو جاء الباحث من منظور مختلف للهدية -كالمنظور الأمريكي مثلا- الذي تقتضي بروتوكولات الهدية فيه أن تفتح الهدية مباشرة أمام المهدي ويثنى عليها وعلى ذوق صاحبها، ثم طبّق هذا المفهوم على الواقع المعاش في السعودية فسيخرج بنتائج غير دقيقة وربما يستنبط أحكامًا مدهشة ضد المجتمع.

إن الارتباط والتداخل بين النظم الاجتماعية متماسكان لدرجة يتعذر فيها أحيانًا الفصل بين مجالات تلك النظم وأهدافها ووظائفها وقيمتها ودلالتها بسبب تشاركها في تحقيق غاية تكاملية.

ولو عدنا إلى مثال الهدية، لوجدناها في المجتمع السعودي تحمل هدفًا دينيًا وتحقق غرضًا اجتماعيًا، كما تؤدي وظائف نفعية: تواصلية أو تنافسية وقد تهتم بوظائف عاطفية انفعالية. ويمكن اختيار مثال قصائد المدح الشائعة نموذجًا للهدايا بين طرفين للتعرف على بديل الهدية أو الرد على الهدية، وتأثير هذا النوع من الهدايا على العلاقات داخل مجتمع محكوم بأنظمة ثقافية.

ومن هنا تتضح أهمية الوعي بأنظمة التكامل الثقافي في أي مجتمع لتلافي الفهم غير الدقيق للثقافة الذي يمكن التدليل عليه بمحاولة الشاعر العربي أحمد الشدياق حينما سافر إلى فرنسا -في منتصف القرن التاسع عشر- فنظم قصائد مديح في كل من الملكة فيكتوريا، ولويس نابليون ولم يجد ردًا على هديته سوى الابتسامة، فشعر بالفشل والخيبة.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    بما أن العرب ينظر لنا نظرة دونية بسبب أنظمتنا السياسية و التعليمية و الإقتصادية. فالتكامل الثقافي معهم من مفهومهم يجب أن يكون بتعلمنا لعاداتهم و تقاليدهم لكي نحقق نحن معهم التكامل الثقافي. أما شعرائنا فلن يجدوا ولا حتى مليون حبة قمح على معلقات المدح الزائف بنظر الغرب !!!

    خالد العبدالله - زائر

    07:37 صباحاً 2008/04/29


  • 2
    الهدية تكون في محيط الأسرة والأهل والجيران وبين الأصدقاء القدم كأن تهدى اليهم بعض الفاكهة من بستانك او جلبها لهم من السفر أو هدية مادية و عينية كمساعدة في الأفراح و الأتراح أو عند المرض أما في العمل كالحصول على وظيفة و عند المصلحة و المنفعة الشخصية التي لايمكن الوصول اليها الا بها تصبح رشوة و تأثيرها على المجتمع سيء جدا لأن بهذه الطريقة سوف يحصل الهادي و المتلقي أو بالأصح الراشي و المرتشي على ماليس لهم و تُعطل مصلحة من له الحق فيها و الله المستعان على مثل ذلك من أفعال مخزية و شائنة لأصحابها.

    د. حميدة درويش - زائر

    09:34 صباحاً 2008/04/29


  • 3
    شكرا جزيلا
    مقالة مفيدة، ولكن هذا التكامل لا يوجد إلا في النظريات

    أبو ريم - زائر

    06:09 مساءً 2008/04/29


  • 4
    في المجتمع السعودي لا يستطيعون أن يفتحوا الهدية أمام المهدي
    لأنهم لا يعرفون إلا أن يغيروا وجوههم بطريقة بشعة إذا لم تعجبهم الهدية

    ابتسام المقرن - زائر

    12:20 صباحاً 2008/04/30


  • 5
    أخي الفاضل عندما اتيت بمثال الهدية وشرحتة هذا يعتبر مثال يدخل في إطار الموجب ,لكن الذي تمنيتة أن تكون شرحت العنف الاسري أيضاً الذي يدخل في إطار السالب لتكون لنا نظرة عن التكامل الثقافي من جهة الموجب والسالب وشكراً من القلب على الموضوع الرائع.

    زمان الوقت ولى - زائر

    01:09 صباحاً 2008/04/30


  • 6
    كلامك ممتاز ولكن اين التطبيق ياسيدي الكريم
    الكل يفكر في نفسه وليس في غيره ولو فكر في غيره فان الهدف من ذلك هو البحث عن امكانية للاستغلال او السلب للطرف الاخر.. فكيف يبحث احد عن تكامل معين وهو اسير لهذه النزعات والغرائز؟

    أبو سامي - زائر

    01:23 صباحاً 2008/04/30



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة