مقترح بإلزام الشركات المساهمة بدول الخليج بتعيين مكتب محاماة مستقل للمراقبة القانونية
اقترح المحامي محمد منور المطيري من دولة الكويت خلال ورقة عمل طرحها خلال جلسات عمل اللقاء السادس لمكاتب المحاماة والاستشارات القانونية بدول مجلس التعاون والمقام في قطر، إلزام الشركات المساهمة بتعيين مكتب محاماة يتمتع في علاقته بالشركة بالاستقلالية اللازمة للقيام بأعمال المراقبة القانونية على أعمال الشركة على غرار ما هو متبع فعليا بالنسبة لمراقبي الحسابات، والعلة من ذلك أن مثل هذا التوجه سوف يساهم في اتباع معايير منضبطة لقواعد الإفصاح والشفافية، والتثبت من قدرة مجالس إدارة الشركات وإدارتها التنفيذية على تحقيق الأهداف المعلنة بالجمعية العمومية، والعمل على تفادي وقوعها في أخطاء قانونية، الأمر الذي سوف يؤدي إلي إحاطة حقوق المساهمين بمزيد من الضمانات التي تضمن لهم المحافظة على استثماراتهم في هذا المجال، مضيفا "مما لا شك فيه أن الرقابة القانونية سوف تمثل عاملا محوريا، وتلعب دورا رئيسيا في توفير المعلومات الحيادية والدقيقة، ومن ثم فأن الرقابة القانونية على أعمال الشركات المساهمة باتت مطلبا أساسيا وضروريا لبناء جسور الثقة بين المستثمرين والشركات العاملة بسوق الأوراق المالية وذلك تطبيقاً للقواعد والمعايير الدولية في حوكمة الشركات والتي تهتم بشكل أساسي بالأطر القانونية لتفعيل آليات الحوكمة".
وقال المطيري إن من أبرز الأسس الاستراتيجية لخطط التنمية داخل دول مجلس التعاون الخليجي تشجيع وتسهيل قيام المزيد من الشركات المساهمة، مبينا أنه تحقيقا لهذا الهدف فقد تم خلال العقد الماضي تسجيل العديد من الشركات المساهمة داخل دول مجلس التعاون بغرض الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة بالمنطقة واستغلال الفوائض المالية الناتجة عن الارتفاع العالمي في أسعار النفط.
وبين المطيري أنه كان من المفترض أن تعكس المؤشرات والبيانات المالية الصادرة عن تلك الشركات ما يتحقق فعليا من نجاحات أو إخفاقات وفقا للمعايير المحاسبية المعتمدة، إلا أن المتابع لمجريات الأمور يلاحظ تسجيل بعض هذه الشركات العديد من التجاوزات القانونية المتمثلة في مخالفة البيانات المالية لحقيقة الواقع، وما صاحب ذلك من خروقات قانونية في بعض تصرفات الإدارة التنفيذية، وهو الأمر الذي كان له بالغ الأثر في تعرض أسواق الأوراق المالية بالدول الخليجية إلي أزمات متكررة بين الحين والآخر، ما أدى وبصورة مباشرة إلي زعزعة الثقة العامة في هذه البيانات والاضرار بحاملي الأسهم.
ولفت المطيري أنه في الشركات المساهمة يضع المساهمون أموالهم في شركات لا يديرونها وهذا الانفصال ما بين التملك والإدارة "فصل الإدارة عن الملكية" يحتم وجود منظومة رقابية متكاملة تعمل على حماية حقوق مالكي الأسهم، لذا فأنه بات لازما أن تعمل التشريعات الوطنية والموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي على إيجاد وسائل فعالة للمراجعة والرقابة القانونية الداخلية لهذه الشركات، بحيث تكون هذه الوسائل ذات فاعلية ومرونة لتسهم مع الرقابة التي تمارسها المؤسسات الحكومية والرقابة التي يمارسها مراقبو الحسابات.
وبين أن الرقابة على الشركات المساهمة يجب أن تأخذ شكلا جديدا وبعدا قانونيا لا يكون قاصرا على مجرد مراجعة الإثبات والتسجيل والاعتماد الشكلي للبيانات والمعلومات التي تعلنها هذه الشركات في ميزانيتها الختامية وإنما يجب أن يتعدى ذلك إلي الرقابة القانونية على أعمال الشركة ذاتها ومدى مراعاة القواعد القانونية في نطاق عملها، ما يسهم في تطبيق حقيقي وفعلي لقواعد الإفصاح.
وأشار المطيري إلى أن تطبيق هذا المقترح من شأنه الارتقاء بالمستوى المهني لمكاتب المحاماة وتحقيق مشاركة فعاله لها في المنظومة الاقتصادية، حيث لا يستقيم أن تلعب المؤسسات القانونية في الاقتصاديات المتقدمة دورا أساسيا بل نبالغ القول ان قلنا انها أضحت محور الارتكاز الرئيسي في عمليات مثل الاكتتاب والإدراج والدمج والاستحواذ والتحولات المؤسسية والخصخصة وتأسيس الصناديق الاستثمارية، في حين لا نرى لها أي ظهور ملموس داخل المؤسسات الاقتصادية الخليجية، وهو ما أدى إلى الإضرار بمهنة المحاماة وتخلفها عن مواكبة النشاط الاقتصادي، وعليه فمن الضروري أن تستجيب كافة الجهات المعنية بشؤون مهنة المحاماة في منطقة الخليج للتطورات سريعة الخطى التي تعرضت لها اقتصاديات العالم بصفة عامة ومنطقة الخليج بصفة خاصة.
وناقش المطيري خلال ورقته عدة جوانب متعلقة بالموضوع من أبرزها الدوافع والأسباب التي أدت لتطبيق قواعد الحكومة على المستوى الدولي، وأهمية تفعيل قواعد الحوكمة بدول مجلس التعاون الخليجي واتخاذ الرقابة القانونية كأحد الوسائل الدعامة لها.
إلى ذلك قدم المحامي سعد بن عبدالله الغنيم عرضا تاريخيا لتطور ونشأة التحكيم التجاري في العصر الحديث، كما تطرق إلى عدة اتفاقيات عربية نظمت أمور التحكيم، كما تناول الأسباب التي دعت إلى نشوء وبروز فكرة التحكيم التجاري الدولي والتي من أبرزها توسع أعمال التجارة الدولية، وتعدد أطراف التجارة، تنازع القوانين التي يكون أطرافها من دول متعددة وتنفيذها في دول متعددة، تغيرات التجارة الدولية وابتكار عقود جديدة ذات طبيعة خاصة.
وبين الغنيم أن أهمية التحكيم كوسيلة فعالة لحل المنازعات التجارية الدولية تنبع نتيجة عدة عوامل من أبرزها سرعة البت في القضايا، والسرية التامة، وإعطاء أطراف الدعوى فرصة اختيار القاضي مما يدعو للاطمئنان والرضا بالحكم وقبوله، وإعطاء أطراف الدعوى فرصة اختيار اللغة والقانون واجب التطبيق، الفرار المشروع من القضاء الوطني لأحد أطراف الخصومة مما قد يوجد نوعاً من الحرج لدى الطرف الآخر أو الشبهة في عدم الحياد أو لجهله بقوانين البلد الأمر الذي يدعوه لاختيار قوانين يعرفها ويعلم بها.