نحن والعالم.. الأثر والتأثير!!
كل العالم شهد وشاهد أحداثاً عالمية كبرى، ربما بعضها غيّر مسار التاريخ بدءاً من الصعود للقمر، وانفجار "تشيرنوبل" ، وهدم سور برلين، وأحداث 11سبتمبر وغيرها، وهذا الإنجاز بتقليص الأبعاد الجغرافية، وإلغاء الحواجز على المعلومات والأفكار، وكل ما يجري على الكرة الأرضية من كوارث وحروب واكتشافات، جعل الشعوب العالمية على تواصل ثقافي وحضاري لأن ثورة المعلومات خلقت مواطناً عالمياً يتواصل مع أركان الكرة الأرضية بكل ما يريد الاطلاع عليه والتواصل معه..
خادم الحرمين الشريفين حين يقول "إن عصرنا هذا توسّع في نقل الأفكار، فهل نجفل منها، أم نفتح بيتنا التاريخي؟" هذا التساؤل يضعنا أمام حقيقة كيف يفكر هذا الإنسان الذي دعا للسلام، وحوار الثقافات والأديان، ومكافحة الإرهاب، ووضعَ في أعلى اهتماماته التعليم بفروعه المختلفة، لأنه قنطرة العبور للإنجاز والإنتاج، والدخول في مسابقة قطع المسافات الطويلة مع الشعوب، والأمم المتقدمة..
ولأنه لا يمكن قطع الصلة مع العالم فكرياً، واقتصادياً في تأثيرات متبادلة، فإن مبدأ الخوف من القادم يعني استسلاماً لثقافة الآخر، في حين أن مخزوننا التاريخي كبير جداً، وحتى الإسلام الذي أصبح انتشاره هائلاً رغم كل الحملات، جاء بسبب هذا التواصل الذي وفرته تقنيات العصر الحديث، وحين نرى المشهد الكوني، ونعود لتاريخ مضى، عندما كانت الرسالة بين الظهران والرياض، تحتاج إلى أيام، ونرى كيف اختزل (الجوال) والإنترنت هذه المسافة بثوان، حتى مع العالم الخارجي فإنه لم تعد للزمن مشكلة في تبادل الاتصالات أو نقل المعلومات، وعندما تفتح المملكة آفاقها للمعرفة، وكيف يتم نقل عملية فصل توائم بمهارة أطباء سعوديين إلى كل العالم الذي يهتم بهذه الإنجازات، فإننا نقطع المسافات إلى عقولهم بأقل كلفة، ويصدق هذا على أي نشاط اقتصادي، أو رياضي، أو منجز علمي، وبالتالي فإن عالم المعرفة الجديد يستحيل حجزه، أو الحجر عليه بأساليب التقاليد الماضية، طالما العالم متداخل المهامّ والمصالح وكل ما يتعلق بفكر وثقافة الإنسان..
الملك عبدالله داعية لتحصين الإنسان المسلم من خلال ثراء عقيدته وتاريخه، لا من خلال الانغلاق على الماضي فقط، لأن تفاعل الحضارات والشعوب، هو الذي أعطى هذا الثراء لشعوب العالم، وحتى نكتسب المعرفة، ونؤثر فيها لتكون جزءاً من حضورنا، فإن وجود مؤسسات تربوية وعلمية واقتصادية على كفاءة عالية هو فرصتنا السانحة، والملك عبدالله هو من افتتح هذه الأبواب ويحاول أن يضع مسارنا في الاتجاه المعاصر الذي لا تهزمه الفكرة، ولا تؤثر فيه عوامل الإحباط، أو التحولات السلبية في وجود المال والكفاءة والإصرار على تحويل الفرص إلى ميدان الفهم والمعرفة وإنتاجهما..
إذن لا وجود للخوف من غزو ثقافي، أو تبشير ديني، ونحن نعرف أن العالم الإسلامي الذي تعرض للغزوات والحروب والاستعمار، ومحاولة فسخ عقده مع تراثه الديني والتاريخي، فشلت أمام صموده كل تلك الموجات من الحروب، وبالتالي فإننا في اللحظة التاريخية الراهنة قادرون على اكتساب المعارف وتحويلها إلى نشاط كبير يثري حاضرنا ويغني مستقبلنا..