بحث



الأحد 21ربيع الآخر 1429هـ - 27أبريل 2008م - العدد 14552

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ايقاع الحرف
إجازة الربيع

ناصر الحجيلان
    وقع كلمة "الربيع" على الأذن وقعٌ موسيقي له تأثير نفسي إيجابي يجعل الشخص يصاب بالنشوة المفاجئة ويشعر بالمرح وربما الفرح والابتهاج، ليس لأننا لا نعرف الربيع الحقيقي في صحرائنا القاحلة إلا بشقّ الأنفس وبعد الدهور، وليس لأننا تآلفنا مع القحط فصار كل ماعداه مثيرًا لنا، وليس لأن نفوسنا مملوءة بالضجيج والصخب فلم نعد نميّز الفصول ولا الألوان؛ ولكن لأنّ "إجازة الربيع" تُعيدنا إلى ذاكرة الطفولة النقيّة التي لم تتشوّه بمتغيّرات الأيام ولم تتآكل مع تقلّبات الحياة المادية والمعنوية.

فحينما كنّا أطفالا كانت إجازة الربيع تمثل لنا أولاً وقبل كل شيء الخلاص من المدرسة رغم أن معلمينا لا يؤمنون بأن الطفل بحاجة للراحة، فكانوا يكلفوننا بأعباء دراسية مرهقة فترة الإجازة كأن تنسخ كتاب المطالعة بأكمله مرتين أو ثلاثًا، أو تصمّ كتاب الإنشاء عن ظهر قلب من الجلدة إلى الجلدة، أو تحفظ جدول الضرب إلى عشرين في عشرين، وهكذا يتفنّن كل معلم في إعطائنا واجبات تشغلنا عن الاستمتاع بالراحة.

لكن الشيء المبهج لنفوس الأطفال هو أنهم بعيدون عن أسوار المدرسة وعن عصا المعلم وصراخه، ولهذا فإنهم لا يتبرّمون من تلك الأعباء مادامت خارج المدرسة، فكنا نحمل كراريسنا الصغيرة معنا إلى البرّ برفقة أسرتنا، ونقضي وقتًا جميلا في نسخ الصفحات متكئين على مروجٍ خضراء من الأعشاب والنباتات البريّة يتخللها ركض وقفز وملاحقة للطيور ومطاردة للفراشات التي تحوم حول زهور الربيع. وكانت تلك غاية السعادة بالنسبة للأطفال.

هذا العام، أحسنت الجهات التعليمية في إعطاء الطلاب إجازة قصيرة وسط الفصل الدراسي الثاني لتخفيف الضغط العملي والنفسي من استمرار الفصل لمدة طويلة دون توقّف. يُفضل كثيرون تسمية هذه العطلة بإجازة الربيع لأنها تصادف فصل الربيع الذي دخل قبل عدة أيام بعد ظهور نجم النوروز، ولأنها تعطي الانطباع بالشروع في حياة جديدة ومايرافق ذلك من نشاط جديد وفكر مبتكر وأساليب حيوية يمكن أن تضفي لحياتنا تنوّعًا وتطويرًا.

وكنت أتمنّى أن يستمتع الأطفال وبقية الطلاب بهذه الإجازة لأنها مخصصة لراحتهم لكي يستعيدوا بعدها حيويتهم ونشاطهم بطاقة أكبر وباندفاع أقوى، ولكن هذه الأمنية لا تزال قديمة لا تختلف كثيرًا عن حالي حينما كنت تلميذًا أتخيّل مقدار الفرح فيما لو تهدّمت مدرستنا الطينية بفعل المطر وأخذنا إجازة إجبارية ليس فيها واجبات مدرسية. فهاهي بعض المدارس تكلف الطلاب خلال هذه العطلة بإنجاز كثير من الواجبات التي اختلفت فقط شكليًا عن واجباتنا أيام زمان، فصار الطالب اليوم يُكلّف بإصلاح لوحات حائطية أو الاستعداد لمسابقة علمية في المدرسة أو استذكار وحفظ عدد كبير من النصوص الدينية أو تصحيح أخطائه الإملائية أو عمل بحث وغيرها من الواجبات التي لا يتّسع لها الأسبوع بأكمله.

ولا أدري عن السبب الذي يدفع المدارس لهذا السلوك؟ هل لايزالون يؤمنون بالمفاهيم التقليدية من مثل أن الطالب ليس بحاجة للراحة، أو أن الراحة هي تبديد للوقت وإهدار للطاقة؛ هل يتجاهلون فاعلية العقل وتأثير الضغوط المتوالية على عمله، وأن الإنجاز يقاس بالمحصلة النهائية للعمل وليس بالعمل ذاته؟ إن التربويين والمختصين في التواصل الإنساني يدركون أهمية الراحة التي يجب توفيرها للعقل وللجسد لتجنّب الضغوط والتوتر وتلافي الوقوع في حالات الاكتئاب والعزوف عن العمل.

ومن المؤمل أن تولي وزارة التربية والتعليم الدراسات التربوية الخاصة بأهمية الراحة للطلاب وللمعلمين اهتمامها، وتدعم ذلك بمنع تكليف الطلاب والطالبات بأعباء مدرسية خلال العطل والإجازات لما في ذلك من مصلحة تعود بالنفع على الطلاب وعلى تحصيلهم الدراسي .

15 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


يسعد صباحيتك أستاذي الكريم
لقد تألقت كما انت فلك الشكر مني على هذا المقال الرشيق القوام


حسان
ابلاغ
06:48 صباحاً 2008/04/27

 


صدقت والله
ما يخلون شيء ما يطلبونه مننا وقت ما كنا صغار والظاهر حتى الحين في وقت الاجازة
ما يسوى علينا
ولا أدري السبب هل خايفيين يتجمد المخ ولا ننسى كيفية القراءة والكتابة
شكرا لك


نوف
ابلاغ
07:50 صباحاً 2008/04/27

 


كلام اكثر من رائع. بالمناسبة اذكر مدرس ايام المرحلة الثانوية كان لا يضع اي اختبار او واجب منزلي ليوم السيت وكان يقول لنا ان اجازة الاسبوع وضعت لراحة الطالب وليس لارهاقه. فعلا هذه العقليات التي نحتاجها وليس كما ذكرت استاذي الفاضل


خالد المنصور
ابلاغ
07:58 صباحاً 2008/04/27

 


استاذ ناصر مقالاتك هادفة ومع الاحداث فالشكر كل الشكر على اهتمامك بكل مايخدم المواطن والمجتمع
تابعنا على مدى ثلاثة ايام مقالاتك عن منطقة الجوف فالمنطقة محتاجة للاشارة اليها بين الحين والاخر الجوف ام الشمال لكنها متأخرة فى كل شى محافظات بعض المناطق افضل من منطقة الجوف بكاملهالاتنسى الجوف من مقالاتك جزاك الله خيرا كتاب وكاتبات الجوف لايتاخرون لكن00000


محمد العيسى
ابلاغ
08:01 صباحاً 2008/04/27

 


مشكلتنا الدائمة والموجودة في كل أجهزتنا الحكومية والخاصة هي أن القرار بيد شخص واحد، هو من يفكر، وهو من يقرر، وهو من يأمر بالتنفيذ.!
.
قراراتنا لا تأتي بعد دراسة من جهات متخصصة في مثل هذه الشؤون.
.
أيضا نحن مغرمون بالمفارقات الطريفة، نحب أن نفعل الشئ وضده في نفس الوقت.! فنحرم على النساء مثلا سياقة السيارة بحجة أنها قد تؤدي بهن إلى الإحتكاك برجل، ثم نأتيها برجل ينام في الفلة، ويسوق عليها السيارة.
.
من هنا جاءت أجازة العمل.. تحريم تعليم البنات ثم التسابق إليه.. وغيرها.


مريم إبراهيم
ابلاغ
11:19 صباحاً 2008/04/27

 


اشكرك وكلامك سديد وياليت وزارة التربية والتعليم تستفيد مما يكتب بدلا من انها تستنفر كل قواها للدفاع وتبرير الاخطاء
لك تحياتي


أبو ريم
ابلاغ
12:51 مساءً 2008/04/27

 


هذا الاسبوع هو نتاج عدم التخطيط المسبق وعدم وضع استفتاء للمعلمين والمعلمات والطلاب وأولياء الأمور


محمد الخطابي
ابلاغ
01:05 مساءً 2008/04/27

 


خرج رجل من المسجد بعد الصلاه
إعترضته إحدى النسوه
مطالبة إياه مبلغا من المال
حتى تفرح وليدها
أجابها :- ودك تفرحين وليدك
أجابت نعم
خليه بكره لايروح المدرسه
كم كنا نفرح بالعطل،عندما كنا صغارا
لأن الجو الدراسي كان يبعث على الملل
لجديته الزائده عن الحد


محمد العثمان
ابلاغ
01:18 مساءً 2008/04/27

 


المفروض يشيلون كلمة الربيع من مسمى الاجازه
لأن الربيع نسمع فيه ولا نشوفه الا فى الخارج لمانسافر


joojoo
ابلاغ
01:27 مساءً 2008/04/27

 10 


أخي ناصر
يبدو أن عهدك بالمدارس قديم..الطالب اليوم ياطويل العمر
بلغ درجة في الرفاهية والدلال والرحلات والخروج من المدرسة
لزيارة مدن الألعاب أو الشاليهات أو المسابح
والواجبات لاوجود لها إلا ماندر إلى درجة أن بعض المدارس لاتطلب حتى دفتر للكتابة..حتى الحفظ صار سهلا..والمدارس الآن لاتقارن بزمانك ياكاتبنا الفاضل
الطلاب اليوم حتى البر صار كخه
لكن كلمة في سرك مع هذه الرفاهية كلها المستويات عدم


مكسورة الجناح
ابلاغ
03:41 مساءً 2008/04/27

 11 


الجو عندهم جحيم طول السنة!
@ دفعتنى سذاجتى وقلة حيلتى لتصديق أغنية (الجو عندنا ربيع طول السنه) والتى تبثها إذاعة العاصمة !
@ وزاد من قناعتى نية محافظها فرض تأشيرة دخول على القادمين إليها من الفلاحيين أمثالى أو الصعايده أمثال صهرى !
@ فلم أكذب الأخبار وركبت القطار فكانت المفاجأة فى الانتظار !
@ الجو حار نار، ومع ذلك تسقط الأمطار على رأس كل مار بشوارعها العمار بفعلأجهزة التكييف التى تتصبب عرقاً !
@ ولهذا وجب التنبيه على كل ناصح حصيف متجه إلى العاصمة التخفيف من ملابسه ما أمكن >>>


مجدى شلبى
ابلاغ
08:50 مساءً 2008/04/27

 12 


@ فيكفيه (شورت وفانلة وكاب) مع الاعتذار
@ وألا تخدعه الأغانى والأشعار
@ فالجو حار نار ممطر لهباً !


مجدى شلبى
ابلاغ
08:51 مساءً 2008/04/27

 13 


الإجازة مطلوبة بين فينة واخرى
من اجل راحة العقل والجسد معا
وللنهوض بالحياة واعبائها
فلهذا ياليتهم يكثرون لنا من هالاجازات
وشكرا


أبو رهام
ابلاغ
09:24 مساءً 2008/04/27

 14 


أجازه مرهقة !
@ إن الأجازة مفيدة للتخلص من عناء العمل ولتجديد النشاط عند الغالبية العظمى من البشر
لكنى أعرف أناساًً إذا ارتاحوا يوماً أصابتهم الأوجاع والأسقام والعلل
وشعروا بالضعف والوهن !


مجدى شلبى
ابلاغ
09:26 مساءً 2008/04/27

 15 


كلامك جيد والاجازة مطلب عقلي وجسدي..لكن والله المدرسة ما تابعت الطالب اوقات الدوام الرسمية ولا تابعت واجبات..والعطلة تبدأ قبل العطلة الرسمية بيومين او اكثر...ننكر ذلك!!! اخر رمضان يقولون المعلمين للطلاب غيبوا وكذالك قبل الاجازات كافة ننكر!! منين متابعة..والله ان ما ذكرت يذكرني بالتعليم يوم كان باساليب تقليدية ولكن يسعى لتنشئة الطلاب ويعي المسؤولية..لكن الان خبرك عتيق..
شكرأ


ابتسام
ابلاغ
11:38 مساءً 2008/04/27


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية