بحث



الأحد 21ربيع الآخر 1429هـ - 27أبريل 2008م - العدد 14552

عودة الى الزراعة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


إنتاج وصناعة الأعلاف في ظل الأوضاع المائية الراهنة

    تتباين ردود الفعل حول الأوضاع الزراعية حالياً و منها صناعة الأعلاف ومنها ما يذكره الدكتور عبدالله الثنيان حيث يستهل حديثه بقوله... الطاقة كلمة قلما تخلو منها الصحافة المحلية والعالمية ولطالما ارتبط ذكرها بسعر برميل البترول ذلك الذهب الأسود الذي ازدهر صيته على بريق الذهب الأصفر. ولما لا فهو مبعث حركة الآليات والمعدات ووراء ما يحدث من حروب هنا وهناك، فلا زراعة ولا صناعة ولا عبور للقارات دون حركة مبعثها أولاً وأخيراً طاقة البترول، و في ضوء هذه المكانة الحيوية والصراع الدولي شهدت اسعار البترول زيادة مضطرة جذبت معها الأنظار والانتباه.

ورغم تعدد انواع الطاقة كطاقة البترول وطاقة الكهرباء وطاقة الرياح وطاقة الغذاء فقد شهدت جميعها زيادة مضطرة في أسعارها. ولم تكن طاقة الغذاء مبعث حركة اجسامنا في طائلة عن محرقة الاسعار ولما لا طالما ان البترول وطاقته احد المدخلات الرئيسية في الانتاج الزراعي والصناعي.

ويضيف ورغم التشابه في الاسم وإختلاف المصدر فإن الطاقة الناتجة من البترول امكن الاستعاضة عنها كلياً أو جزئياً بأنواع أخرى مثل الطاقة النووية والطاقة الخضراء وطاقة الشمس والرياح غيرها، غير ان طاقة الغذاء مصدر بناء وحركة جسم الإنسان لا يوجد بديل حقيقي لها حتى الآن.

ولقد أدى اكتشاف بديل جديد للبترول يعتمد على إنتاج الإيثانول من بعض الحبوب الغذائية والسكر إلى ايجاد نوع جديد من المنافسة على غذاء مشترك بين الإنسان والحيوان. فاستخدام الحبوب في إنتاج الطاقة الخضراء قلص كميات الحبوب التي كانت توجه لتغذية الإنسان والحيوان، ارتفع على إثرها اسعار اعلاف المجترات والدواجن ومن ثم اسعار البيض واللحوم والالبان ومنتجاتها.

ويواصل حديثه لمئات السنين ظلت المنافسة بين الانسان والحيوان على الحبوب تحت مظلة لا ضرر ولا ضرار طالما ان الإنسان في نهاية الأمر هو المستفيد من المنتجات الحيوانية.. غير أن ما أحدثته تكنولوجيا العصر الحديث من استخدام الحبوب كمصدر للطاقة لرفاهية الإنسان يكاد يحدث خللاً في المعادلة الغذائية السلمية التي سادت لحقبة من الزمان بين الإنسان والحيوان... إن العودة إلى هذا الاتزان تتطلب زيادة الإنتاج العالمي من الحبوب غير أن الأمر يبدو غير ذلك حيث تشير الإحصاءات العالمية المتخصصة إلى تراجع في الإنتاج العالمي من أنواع الحبوب المختلفة... وما يؤكد ويزيد من هذا التخوف ما تشهده أجزاء كثيرة من العالم من تغيرات بيئية ومناخية شملت ارتفاعا في درجة الحرارة وقلة في معدل هطول الأمطار وزيادة التصحر وظهور أنواع جديدة من الآفات والأمراض، يحدث ذلك واعداد السكان في تزايد والهجرة من الريف والزراعة إلى الحضر والصناعة في تزايد.

ليت الأمر يقف عند ذلك بل ان المتضرر الأول من ذلك هو الإنسان ما لبث أن فاقم من حدة المشكلة بعمد أو غير عمد، فما نسمعه في الأيام الأخيرة من التهام الابقار لرغيف الخبز والدقيق يعد نوعاً حديثاً من الجنون ينضم إلى سابقه عندما اصيبت هذه الحيوانات بالجنون الحقيقي وأحجم المستهلك عن تناول لحومها فهل ترجع البقرة لصوابها ولا تأكل رغيف خبزنا... إن الأمر بأيدينا نحن أولاً وأخيراً فإصابة البقر بالجنون الحقيقي الأول كان وراءه التغذية على غذاء لا يتوافق مع طبيعتها الفسيولوجية وفي الجنون الثاني أيضاً غذيت على غذاء ليس من حقها ومن قدم النوعين من الغذاء لها إنه الإنسان المتضرر في كلتا الحالتين.

وأضاف خبير الاقتصاد الزراعي الدكتور الثنيان إن معرفة الحقيقة جزء رئيسي لتخطي المشاكل وإيجاد الحلول الناجعة... نعم نحن نعاني من نقص كبير في الإنتاج المحلي من محاصيل الأعلاف وحقاً مواردنا المائية المحدودة كانت وراء ذلك وتحوطنا كثيراً في استخدام ما لدينا من مياه في زراعة انواع من المحاصيل العلفية إلى حد الإيقاف التام لبعض المحاصيل بدعوى تجنيب نضوب مصادر المياه الجوفية... نحن مع الترشيد قبل كل شيء علماً بأنه لا يوجد حتى الآن ما يؤكد على وجه التحديد متى يحدث نضوب للمياه الجوفية وهل هذا النضوب سيكون جزئياً أو كلياً ليشمل مناطق دون اخرى والأهم من ذلك هل هناك دراسات وتنقيب عن المياه ولو بدرجة لا تقل تلك عن التي تجرى للبترول وغيره من الثروات التي تختبئ في باطن الأرض. نحن مع ترشيد استخدام ثرواتنا المائية واكدنا ذلك في مقال سابق وطالبنا بضرورة إيجاد أفضل موازنة إنتاجية نباتية حيوانية وبما يحقق اقتصاديات استخدام المياه دون الاسراف في إنتاج أحد المحاصيل على حساب الاخر وبما لا يصل إلى حد الاستيراد الكامل لأحد السلع الغذائية خاصة الاستراتيجية منها.

ونؤكد ان ترشيد استخدام المياه مسؤولية تضامنية كاملة يتضافر فيها الجميع بدءاً من الاستهلاك المنزلي لتمتد لتشمل قطاعات الإنتاج الصناعي والزراعي وغيرها.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الزراعة

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية