الحديث عن المياه الجوفية حديث ذو شجون للمختصين بها لما يعايشونه من عدم اعطاء المياه الأهمية المطلوبة ففي بعض الدول يتم إصدار تصاريح حفر الآبار في أضيق الحدود من أعلى سلطة في الدولة وفي دول أخرى لا يمكن أن تتحرك أجهزة معدات الحفر إلا بموافقة جهات الاختصاص وهنا لست ضد اعطاء تصاريح حفر للآبار أو تحريك معدات الحفر ولكنني أوكد على عدم حفر آبار دون الحصول على تصاريح حفر ودون إشراف عليها وكذلك أرى تقدير مدى الحاجة للآبار فهناك مشاريع استثمارية كلفت الملايين لا بد من استمراريتها ضمن توازن لا ضرر ولا ضرار قدر الإمكان مع عدم السماح بتوسع هذه المشاريع مستقبلاً وادخال وسائل في اقتصاد المياه فيها وعدم إنشاء أية مشاريع مستقبلية مستهلكة للمياه وأخذ قيمة وأهمية المياه في دراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع المستقبلية والتشجيع على الاستثمار الخاص في مشاريع تحلية مياه الشرب كبديل للمشاريع المستهلكة للمياه مع أمل أن لا يكون ارتفاع أسعار القمح والشعير والأعلاف عالمياً حافزاً لاستئناف المشاريع المستهلكة للمياه وبالتالي حفر الآبار دون الحصول على تصاريح حفر أو إشراف فني فنحن بلد صحراوي والمملكة العربية السعودية كبيرة المساحة حيث تصل مساحتها إلى حوالي مليونين كيلومتر مربع من الصعوبة بمكان المراقبة الكاملة لمعدات وأجهزة الحفر فيها فقد كنت مديراً عاماً لإدارة تنمية موارد المياه بوزارة المياه والكهرباء قبل تقاعدي المبكر قبل سنة ونصف السنة. وفق المهندس عبدالله بن عبدالرحمن الحمين المختص بشؤون المياه ويضيف وضع آلية وضوابط قابلة للتنفيذ وتضمن حماية المياه الجوفية من الضياع والاستنزاف والتلوث من خلال خلط طبقات المياه أو تسرب مياه الصرف الصحي أو الصرف الزراعي إلى طبقة المياه الجوفية المستغلة لأغراض الشرب أهم من عدم منح تصاريح حفر آبار لمن يتقدم بطلب الحفر وهناك وبكل أسف يجري حفر أعداد كبيرة من الآبار دون الحصول على تصاريح بالحفر ودون إشراف وفي مختلف مناطق المملكة لأن المراقبة تتطلب توفير كوادر بشرية كثيرة وسيارات تنقل.
وزاد إن من الأهمية بمكان أن تكون الآلية مشجعة لمن يتقدم بطلب تصريح بالحفر إذا ثبت أنه في حاجة ماسة لذلك وأن يشترط عليه أن تقوم الجهة المختصة بالإشراف على بئره أو آباره لضمان سلامة التنفيذ وحماية الطبقات الجوفية وعدم حفر آبار دون تصاريح وإشراف مما ينتج عنه خلط طبقات المياه وتلويثها وضياع مياه الطبقات جيدة الإنتاجية والنوعية بطبقات إما غير منتجة أو رديئة النوعية.