أكد أن الترجمة أحد جسور التواصل لنقل العلم والمعرفة بين الشعوب.. الأمير عبدالعزيز بن عبدالله ل"الرياض":
جائزة خادم الحرمين العالمية للترجمة تجسيد لجهود الملك عبدالله في ترسيخ الحوار بين الحضارات
أكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله مستشار خادم الحرمين الشريفين وعضو مجلس إدارة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة أن إطلاق جائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة يأتي تأكيداً على عناية المملكة بكل ما من شأنه تحقيق التواصل الحضاري وتقديم قيمة العلم والثقافة والمعرفة باعتبارها مرتكزات أساسية للحضارة الإنسانية.
وأضاف سموه في حديث بمناسبة إقامة حفل تكريم الفائزين بالجائزة أن موافقة خادم الحرمين الشريفين على تنظيم هذه الجائزة العالمية تمثل ملمحاً جديداً من إسهاماته حفظه الله ورعاه في تشجيع ودعم الحركة الثقافية والإبداعية من خلال الكتاب تأليفاً وصناعة ونشراً وترجمة وتوزيعها مشيراً إلى أن الزخم الكبير الذي أحاط بالجائزة في دورتها الأولى يبعث على التفاؤل بان تحقق أهدافها النبيلة في مد وتقوية جسور التواصل مع الآخر والتعريف بانجازات الحضارة العربية والإسلامية والاستفادة من المنجزات العلمية والفكرية في إطار من الوعي بحتمية التنوع وضرورة التعايش في عالم واحد مبني على الاختلاف والمغايرة وفي ما يلي نص الحوار:
@ بداية ماهي أهداف إطلاق جائزة خادم الحرمين الشريفين عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للترجمة؟
- هذه الجائزة التي تتشرف بان تحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - انطلقت من قناعة كاملة بأهمية التواصل الحضاري بين جميع الدول والشعوب لما فيه من خير للإنسانية وتشجيع قيم الحوار وتبادل المعارف والخبرات.
والمتأمل في حقائق التاريخ يجد أن الترجمة قامت بدور فاعل لتحقيق هذه الأهداف في عصور ماضية باعتبارها جسراً من جسور التواصل مع الآخر ووسيلة لانتقال العلم والثقافة والمعرفة.
وتأتي هذه الجائزة ملمحاً من جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في دعم وتشجيع العلم والثقافة والمعرفة بوصفها مرتكزات لبناء الإنسان وحجر الزاوية لقيام جميع الحضارات.
وتنبع أهمية هذه الجائزة العالمية القيمة من قدرتها على تنشيط حركة الترجمة من والى اللغة العربية في فروعها الخمسة والتي تشمل المؤسسات والهيئات والأفراد في مجالات العلوم الطبيعية والإنسانية وتجاوز حالة الركود في الترجمة التي تعاني منها جميع الدول العربية منذ سنوات طويلة وما ترتب على ذلك من مشكلات ناتجة عن عدم الفهم أو التفاعل المشترك مع الآخر.
@ ومن هنا يشرفني أن أرفع أسمى آيات التقدير والعرفان إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لرعايته الكريمة للجائزة ودعمه اللامحدود لها سائلين الله عز وجل أن تكون نبراساً يضيء السبيل للمضي قدماً لتحقيق الأهداف التي وضعت من اجلها.
@ من الواضح أن الجائزة تولي اهتماماً كبيراً بترجمة كتب العلوم الطبيعية دون إهمال للعلوم الإنسانية، بما تفسرون ذلك؟
- العلوم الطبيعية هي ايضاً منجز لفكر إنساني ولها دورها الكبير في بناء الحضارات وتقدم الإنسانية فالكيمياء والفيزياء والرياضيات وغيرها من العلوم هي التي صنعت مجد الحضارة الإسلامية في أزهى عصورها والتاريخ يزخر بأسماء المئات من العلماء المتخصصين في الكيمياء والرياضيات والفلك والطب، والذين ترجمت كثير من كتبهم إلا اللغات الأخرى، وساهمت في تطور حضارات عديدة في أوروبا والغرب.. والحقيقة أن حركة الترجمة في العصور الماضية، في الوطن العربي ركزت على الإبداع الأدبي والعلوم الانسانية، على حساب العلوم الطبيعية، ربما لصعوبة هذا النوع من العلوم التي تحتاج إلى قدر أكبر من التخصص وقد سعت أمانة الجائزة إلى تحقيق التوازن بين ترجمة هذه العلوم والتي نحن في أمس الحاجة إليها، وبين العلوم الإنسانية مما يدعم قدرات البحث العلمي ويوفر احتياجات الباحثين والدارسين من الناطقين بالعربية.
@ تتولى مكتبة الملك عبد العزيز العامة مسؤولية تنظيم هذه الجائزة العالمية.. ماذا يضيف ذلك لدورها الثقافي الرائد؟
- إن إطلاق مكتبة الملك عبد العزيز العامة، والتي تتشرف برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لمجلس إدارتها كما تحمل أسم المغفور له الملك المؤسس، يأتي تأكيداً على مكانة المملكة في الأوساط الثقافية والسياسية والفكرية. بقيادة الملك عبد الله بن عبد العزيز لتظل هذه الفعالية العالمية على مر السنين محفورة في ذاكرة التاريخ الإنساني، وتعبر عن دوره حفظه الله الرائد في التنمية وبناء الدولة والإنسان بمنهج وفكر ومواقف يشهد بها الجميع.
وقيام مكتبة الملك عبد العزيز على هذه الجائزة العالمية يتفق تماماً مع رسالتها الحضارية والثقافية واستمرار لمشروعاتها الرائدة وجهودها في دعم الحوار الحضاري والثقافي.. خاصة أن المكتبة تمتلك من الامكانات والكفاءات والخيرات ما يؤهلها لإظهار هذه الجائزة العالمية في أفضل صورة من جميع الجوانب التنظيمية والتحكيمية والفنية.
@ وكيف تنظرون إلى الجائزة في عامها الأول؟
- .. نحن سعداء وراضون تماماً عما حققته الجائزة من أصداء في عامها الأول من حيث تفاعل المؤسسات المحلية والإقليمية معها، وحجم الإقبال على الاشتراك فيها حيث وصل عدد الترشيحات في جميع مجالاتها إلى أكثر من 180ترشيحاً بست عشرة لغة تمثل 30دولة. إضافة إلى مكانة المرشحين لها وقيمة الكتب التي قاموا بترجمتها من جميع اللغات.
وبهذه المناسبة نشكر جميع الأخوة والأخوات من الباحثين والمؤلفين والمترجمين والمؤسسات الثقافية والعلمية والأفراد الذين تواصلوا مع الجائزة وبرامجها المتنوعة، والذين كان لتواصلهم أكبر الأثر في اثراء فعاليات الجائزة.. كما يسعدنا أيضاً أن نتلقى أي مقترحات أو آراء تدعم قدرة الجائزة على تحقيق اهدافها.. وقد حرصت في حفل إعلان أسماء الفائزين بالجائزة على ثقل تحيات خادم الحرمين الشريفين لكل من ساهم بجهده في إنجاح الجائزة في عامها الأول.
@ عالمية الجائزة تتطلب آليات كبيرة وعلى أوسع نطاق،فهل ثمة جهود في هذا الصدد؟
- .. خطة التعريف بالجائزة على مستوى العالم تشارك فيها سفارات وقنصليات حكومة خادم الحرمين الشريفين، وهي تستفيد في ذلك أيضاً من علاقات مكتبة الملك عبد العزيز العامة بعدد كبير من المراكز والهيئات الثقافية والعلمية في عدد كبير من الدول.. في ترشيح الأعمال البارزة منها.
وتسعى أمانة الجائزة إلى تكثيف برامج التعريف بالجائزة للمؤسسات والأفراد في الأعوام القادمة، من خلال وسائل الإعلام، أو الاتصالات المباشرة مع الجهات ذات العلاقة داخل وخارج المملكة.
@ ارتفاع قيمة الجائزة، والذي قدر ب 500ألف ريال لكل فرع من فروعها. أين يضع الجائزة بين مثيلاتها من الجوائز العالمية المماثلة؟
- على حد علمنا أن الجائزة تعد من أعلى الجوائز على جميع المستويات العربية والاسلامية والدولية في مجال الترجمة، كما ان اقترانها باسم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز منحها ثقلاً يفوق قيمتها المالية ويساهم بقوة في ترسيخ مكانتها، وتنافس الباحثين من جميع أنحاء العالم على نيل شرف الاشتراك فيها.. وكما أشرنا سابقاً فإننا نثق تماماً في زيادة عدد المرشحين للجائزة في الأعوام القادمة بمشيئة الله تعالى من خلال تكثيف برامج التعريف بها.