ما بين عامي 1980و 2008يصل مهرجان الخليج للانتاج الاذاعي والتلفزيوني الى دورته العاشرة بينما يفترض انه في دورته ال 28وفي اعتقادي الشخصي ان المهرجانات التى لا تنعقد سنوياً وتعقد خلال فترات متباعدة هي مهرجانات ضعيفة او أنها تمثل إنتاجاً ضعيفاً. هل يعقل أن ما تنتجه دول الخليج سنوياً لا يرقى إلى الاحتفال به كل عام أو لنقل تقييمه في المقام الاول والاحتفاء بمن حققوا انجازات يستحقون عليها الشكر في المقام الثاني؟
مهرجان الخليج الذي يفترض انه مهرجان ينتقل من دولة الى اخرى تحول الى مهرجان تستضيفه المنامة بصفة دائمة رغم ان مقر جهاز تلفزيون الخليج في الرياض ورغم ان مقر الشركة الوحيدة المنتجة التى يمتلكها هذا الجهاز هو الكويت. هذا المهرجان في الأساس مهرجان لإنتاج المحطات الرسمية ولكن فيما بعد أصبح يضم مسابقات للإنتاج الخليجي الخاص والعربي ولهذا فلا مبرر على الإطلاق أن يعقد كل عامين ولو عدل ليكون مقر انعقاده كل دورة في دولة لبادرت البحرين إلى إطلاق مهرجان يحمل اسمها.
ويسير على خطى هذا المهرجان مهرجان اتحاد إذاعات الدول العربية والذي يقام كل عامين في تونس ولذا فهما لم يصلا إلى ما وصل إليه مهرجان القاهرة للإنتاج التلفزيوني الذي يقام كل عام وفي المقابل تبرز المقارنة بين مهرجان القاهرة الدولي للإنتاج السينمائي والذي يعقد كل عام ومهرجان دمشق للانتاج السينمائي والذي يعقد كل عامين.
هل يمكن أن نصف المسئولين عن مهرجانات العامين بالكسلاء لأنهم لا يودون العمل كل عام؟ لننظر في المقابل إلى مهرجانات انطلقت حديثاً ولكنها قفزت في أولى دوراتها قفزات لم تستطع المهرجانات العجوزة الوصول إليها مثل مهرجان دبي السينمائي ومهرجان الخليج السينمائي ومهرجان أفلام من الإمارات ومهرجان الشرق الأوسط. الأول والثاني في دبي وانطلقت عملاقة من أول دورة لها والثالث والرابع في أبو ظبي وانطلقت في مستوى يأتي في مرتبة أقل من مهرجانات دبي ولكنها ولاشك في مرتبة متقدمة عن مهرجانات العقود الثلاثة أو الأربعة أو الأكثر. والسؤال المهم لماذا؟. والإجابة باختصار لأن المنظمين محترفون وأرادوا لهذه المهرجانات التى اقترنت باسم هذه الدولة أو إماراتها أن تكون في مستوى عالمي ولهذا بذلوا الكثير حتى تكون في المستوى الذي يليق بها.
وعلى خطى هذه المهرجانات يأتي مهرجان قناة العربية للبرامج الوثائقية ومهرجان قناة الجزيرة ومهرجان مسقط السينمائي.
أما السؤال الآخر فما هو العائد من هذه المهرجانات على الإنتاج العربي والخليجي على وجه الخصوص؟.. سأختصر في أربع كلمات (التحفيز وبث روح المنافسة) وهما القلب النابض للإبداع ولهذا تجد الكثير من المبدعين في دول الخليج العربي يعودون بالميداليات الذهبية والفضية بينما يعود البعض الآخر بشهادات تقدير للمشاركة وكأن تلك المهرجانات تقول لتلك الدول انتبهوا أنتم في خطر انتبهوا لمبدعيكم.
الدول التي تنظم المهرجانات تجدها تدعم الإبداع وتحصد الجوائز ولاشك.. ولهذا فمطلوب من الدول التى لا تدعم المهرجانات ولا تنظمها أن تلتفت إلى مبدعيها وتدعم إنتاجهم فإن حققوا الميداليات الذهبية والفضية فستنفتح شهيتها لاستضافة المهرجانات وتنظيمها وتخليد اسم دولها أو بعض مدنها بتلك المهرجات فمدينة "كان" لم تكتسب شهرتها لأنها مدينة فرنسية ساحلية ولكنها اكتسبتها من مهرجانها السينمائي العالمي.