من طبيعة التطوير أنه عملية مستمرة متجددة يتطلب سرعة التكيف للمتغيرات والمستجدات في أي حقل من حقول العمل. عندما يتأخر هذا التكيف يحدث الخلل ويتأخر التطوير.
مؤسسات العمل التي تحظى بقيادات ادارية واعية تدرك أهمية ذلك التكيف فتعمل بصفة مستمرة على اعتماد وتنفيذ أساليب تقييم داخلية في عملية بحث مستمرة عن الأفضل في تقديم الخدمة أو مستوى المنتج.
ولأن التقييم مرتبط بالخطة وبوجود أهداف محددة تسعى المؤسسة إلى تحقيقها كان لابد من وجود خطط استراتيجية، وخطط تنفيذية تنطلق من رؤية القيادة الادارية وتطلعاتها.
إن وجود هذه الخطط هو الاطار لأي عمل ثم هو الأساس الضروري لتنفيذ عملية التقييم.
من هنا فإن استقطاب الكفاءات القيادية لمؤسسات العمل الذي يخضع لعدة معايير لابد أن يكون منها تقديم خطة عمل للاستعانة بها في تقييم المرشحين ومن ثم اختيار من يقدم خطة واضحة المعالم في رؤاها، وأهدافها، وآليات تنفيذها، ومتطلباتها.
هذا الاجراء يعطي للقيادة الادارية الأهمية التي تستحقها فهي العنصر الأهم في منظومة العمل، وهي التي تحدث الفرق بين جهاز وآخر سواء كان جهازاً حكومياً أو خاصاً.
خطة العمل إذن ستكون هي معيار الاختيار بين القيادات الادارية المرشحة وهي أيضاً معيار الاستمرارية لأن التطوير كما أشرنا لا يتوقف.
وسوف تكون عملية الاستمرار به مرتبطة بنتائج عملية التقييم التي ستعتمد على عدة عناصر من أهمها إلى جانب عنصر التطوير، مدى وجود قدرات قيادية في الصف الثاني قادرة في أية لحظة على تحمل المسؤولية، فالقيادة الناجحة هي التي لديها القدرة على صنع القيادات.
ويلاحظ في بعض الأجهزة، عندما يغيب رئيس الجهاز أو مدير الادارة بدواعي السفر مثلاً فإنه لا يكلف من ينوب عنه بكافة الصلاحيات ويترك له فقط الأمور الروتينية العادية وهذا إجراء يعطل العمل، ويؤخر انجاز المعاملات، وفي نفس الوقت يحرم المسؤول المكلف من الفرصة لكي يتدرب بالممارسة على أداء المسؤوليات القيادية، واتخاذ القرارات المهمة.
وفي المقابل نجد في أجهزة أخرى ان رئيس الجهاز حتى وهو متواجد قد فوض معظم صلاحياته إلى مساعده وتجد أن هذا المساعد قد أعطى بعض الصلاحيات لمديري الادارات، وهكذا تتوزع المسؤوليات، وتستثمر القوى البشرية، وتعطى الفرص للجميع للتفكير، والإبداع، واتخاذ القرارات، والشعور بالأهمية من خلال المشاركة في تحمل المسؤوليات الكبيرة.
وبهذه الطريقة يمكن فتح ملفات التطوير، وفتح مساحة للتنافس البناء بين العقول بحثاً عن الأفضل.
إن تجديد العقول هو أفضل وسيلة لتحقيق التكيف مع المتغيرات السريعة المتجددة في عالم الأعمال، ولهذا فإن وجود خطة على الرغم من أهميتها قد تحتاج بعد بدء تنفيذها إلى تعديل أو بديل فإن قيل لنا إن الخطة موجودة للتطوير فلابد أن نسأل: وهو توجد خطة بديلة في حالة فشل الخطة؟