حين تدفعك الرغبة الجامحة لقضاء يوم جميل بصحبة العائلة خارج المنزل..أو ترضخ مجبراً في بعض الأحيان لرغبات الزوجة والأولاد في الاستمتاع بيوم واحد في الأسبوع أو حتى في الشهر لقضائه خارج حدود العش الزوجي الهادئ والذي قد يصل إلى حد الرتابة وسعياً لكسر حدة الملل والركود أو حتى الجمود فإنك ستدخل مع عائلتك في حيرة كبيرة عنوانها((إلى أين سنذهب؟)).
الأمر ببساطة لا يحتاج إلى إيضاح أكثر فحرية العائلة في الحركة قد تبدو مقيدة إلى حد الإفراط في أماكن معينة..ومسموح بها في أماكن أخرى..خذ على سبيل المثال: الحركة للعائلة في الأسواق والمجمعات التجارية الكبيرة..والحدائق العامة((عدا حديقة الحيوانات))وممرات المشاة..وفي القطارات والطائرات..وبعض المطاعم والفنادق مرنة إلى حد مقبول..وفي أماكن أخرى تدخل الحركة في قيد التكبيل وقائمة المحظور والممنوع.
وقد تجد- مثلا لاحصرا- في بعض المتنزهات في مدينة الرياض أن حرية الحركة مباحة في كل أرجاء المتنزه لكنها تحظر في أماكن محددة منه إذ تفاجأ بلوحة كتبت بخط عريض((الدخول هنا للنساء فقط..والذكور دون سن الثامنة)).. ولا تجد أي تفسير لهذا الفصل..أو العزل داخل سور واحد وفي تناقض صارخ..فما هو مباح في بقية مرافق المتنزه محرم في هذا المرفق..العائلات تتمتع بحرية الحركة أثناء التجوال..و في الأماكن المخصصة للجلوس..لكن تلك الحركة وبشكل مفاجئ تجد من يوقفها ويشلها فهل هي خطوات تدريجية لتتحول تلك المنتجعات إلى أماكن مخصصة للرجال فقط..وللنساء فقط..على منوال المطالبات المستمرة بتخصيص أسواق للنساء ..وأخرى للرجال ..وحدائق..ومجمعات..ومطاعم تطبق العزل التام مما يؤدي إلى انقسام أسري قد يلقي بظلال قاتمة على العلاقات العائلية..فالذكور لهم برامجهم..والإناث لهن برامجهن؟
مثل هذه الإجراءات ستضطر العائلة للانقسام الجبري..فالأب وأبناؤه سيذهبون في طريق..والأم وبناتها في طريق آخر..الفريق الأول للاستراحات والملتقيات الرجالية والفريق الثاني لملتقيات النساء..ولن تجد الأسرة وقتا ليلتئم فيه شملها سوى أوقات محدودة داخل المنزل لتناول الوجبات أو النوم.
عندما تقرر العائلة بكاملها الذهاب لمكان ما بغرض التنزه والترفيه وعند الوصول للمكان المقصود تفاجأ العائلة بأن الدخول للنساء فقط والأطفال دون الثامنة أو السابعة أو الرضع فقط..هنا ستقع العائلة في حيرة كبيرة..فالدخول للنساء اماالرجل مع أطفاله الكباروعند قبولهم بالأمر الواقع فسيضطرون إما للانتظار في المواقف حتى تنهي العائلة النسوية جولتها..أو سيضطر الأب لذرع الشوارع روحة وجيئة حتى يأتي الفرج ..أو تنظيم زيارة لصديق أو عزيز..وقد تقررالأسرة طواعية أوكراهية إلغاء البرنامج والعودة للمنزل..وسط نحيب الكبار وبكاء الصغار.
لايوجد مبرر منطقي يجيز منع العائلة من الحركة في بعض الأماكن..أوتخصيص أيام محددة للرجال وأخرى للنساء ..والمطلوب منح العائلة حرية أكبر في الحركة في كل الأماكن دون استثناء..وتوسيع الخيرات وعدم حصرها ..أو محاولة تقييد الحركة أو إعاقتها.