جريدة الرياض اليومية

السبت 20 ربيع الآخر 1429هـ - 26 أبريل 2008م - العدد 14551
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
خلال ملتقى "إعلاميي الرياض".. العبدالجبار:
البيروقراطية في القطاع الحكومي أخرت تنفيذ قرارات مهمة سنوات عديدة

عرض الصورة

تغطية - حمد بن مشخص

أكد الدكتور فهد العبد الجبار مستشار خادم الحرمين الشريفين والمشرف العام على العيادات الملكية أن البيروقراطية التي تعاني منها الكثير من القطاعات الحكومية في المملكة كانت سببا في تأخير بعض القرارات المهمة لخمس أو ست سنوات، بينما كان من المفترض أن يبدأ العمل بها من سنة، مشيرا إلى أن هذه الأنظمة البيروقراطية تسير ضد التنمية وتعطل من التطور المجتمعي.

وعبر عن استيائه من تأخير تنفيذ استراتيجية صحية شاملة مؤكداً أن ذلك يساهم في تردي مستوى الخدمات الصحية كما هو الحال في تأخير تنفيذ بعض القرارات لسنوات عدة مثلما حدث مع التأمين الصحي الذي أقر تطبيقة قبل خمس سنوات.

وطالب الإعلام أن يقوم بدوره الصحيح في العمل التنموي، مشددا على أن العناية الصحية هي ملك للمواطن ولا بد للإعلام أن يوضح هذا الأمر ويبتعد عن تلميع الأشخاص دون خدمة القطاع الصحي. جاء ذلك خلال لقاء له مساء الاثنين الماضي في ملتقى إعلاميي الرياض الأسبوعي، وتحدث الضيف في بداية سرد تجربته عن رحلته الدراسية والعملية متنقلا بين عدد من المناصب الإدارية الصحية حيث بدأ دراسته الثانوية في الرياض ثم حصل على شهادة الطب من جامعة لاهور وعاد معيدا في جامعة الملك سعود، ثم وكيلا لكلية طب الأسنان فوكيلا لكلية الطب إلى أن أصبح عميدا لها.

وتذكر أيام بدايات إنشاء مستشفى الملك خالد الجامعي والعقد التشغيلي الأول الذي فشل مع جامعة كولورادوا الذين حاولوا أن يستنزفوا الجامعة مادياً، ليقرر الدكتور فهد العبد الجبار بعد ذلك أن تقوم الجامعة بتشغيل المستشفى ذاتيا وفعلا تم ذلك بمباركة من مدير الجامعة آنذاك الدكتور منصور التركي، وبدأت مع ذلك فكرة التشغيل الذاتي ليتسع المستشفى ل 550سريرا. وانتقل الدكتور العبدالجبار إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي وهناك شهد سلسلة من الأخطاء الإدارية التي لم يستطع تجاوزها، حيث كان الطاقم الطبي مكونا من طبيب مقيم واحد غير سعودي والبقية من المقيمين والعرب، وصدر قرار بعد ذلك بأن يقتصر التعاقد في المستقبل على السعوديين فقط، وزيادة عدد الأطباء المقيمين، وشهد بسبب ذلك مضايقة من الاطباء غير السعوديين لرغبته في توطين الوظائف، وكان الوضع يتطلب تدخلا مباشراً حيث كان الإنفاق مبالغاً فيه، وضربا مثالا أن برنامجا قائما لجراحة القلب بلغت تكلفته 12مليون دولار تدفع لطبيب واحد وممرضة واحدة!! وقد أثار إلغاء هذا العقد ضجة، لكن 420ألف ريال شهريا لم يكن رقما مبررا لعملية واحدة شهريا. ويواصل حكايته مستشفى الملك فيصل التخصصي حيث ارتفع عدد أسرته من 235سريرا إلى 500- 600سرير وتطورت نوعية الخدمات مع إقرار برنامج تشغيل ذاتي، خاصة وأن البنية التحتية للمستشفى لم تكن بتلك الجودة فالكهرباء كانت تعمل ضمن شبكة خاصة لا تتبع لكهرباء العاصمة، وتمديدات المياه كانت مشكلة أخرى إذ استخدم في التنفيذ الأساسي للمستشفى نوع سيء من الأنابيب الروسية التي لم تؤد الغرض واضطر المستشفى لاستبدالها. وأكد أن الشباب السعودي إذا توفرت لهم البيئة الإدارية والنظام السليم فإنهم يكونون قادرين على الإبداع ولذلك فإن الحوافز تعتبر أمرا مهما، وذكر مثالا على ذلك تطبيق مستشفى العسكري نظام الحوافز ووصلت رواتب بعض أطبائهم 100ألف ريال شهريا مما يجعلهم فعلا يشعرون بالولاء تجاه المنشأة التي يعملون فيها. وتأسف الدكتور العبد الجبار للأوضاع التي تعاني منها بعض مستشفيات المملكة كما في مستشفى الملك خالد في جدة الذي لا يزال حتى اليوم يعتمد على "الوايتات" في المياه الخاصة بالمستشفى. وتحدث بسعادة واضحة عن الإنجازات التي تحققت في فترة عمله في مستشفى الملك خالد الجامعي وذلك بسبب تجاوز العقبات التي توضع في طريق الابتعاث خاصة للطبيبات والممرضات واستطاعته إرسال مبتعثين في فترة قياسية. وأكد في لقائه مع إعلاميي الرياض في "ملتقاهم" الأسبوعي أن البيروقراطية التي تعاني منها الكثير من القطاعات الحكومية في المملكة كانت سببا في تأخير بعض القرارات الملكية لخمس أو ست سنوات، بينما كان المفترض أن يبدأ العمل بها من سنة واحدة فقط، مشيرا إلى أن هذه الأنظمة البيروقراطية ضد التنمية وتعطل من التطور المجتمعي. وأكد أن عددا كبيرا من المشاريع الوطنية تفتقد التخطيط السليم الذي ينظر للمشروع في ماوراء التنفيذ البنائي واضاف: أننا نبذل أموالا كبيرة للمنجزات الإسمنتية لكننا لا نخطط بالشكل الصحيح للتشغيل بقدر ما نهتم للصور التي تخرج بها المشاريع. ومن ذلك ان ميزانية 500مليون ريال رصدت لتطوير الحاسب الآلي في المؤسسات الصحية بينما يهمل تماما الجانب البشري إذ لا يوجد طبيب أو ممرضة يستطيعون الاستفادة من التقنية بالشكل الأمثل رغم أن جهاز الحاسب بأعلى المواصفات على أطراف مكاتبهم. وطالب الدكتور خلال اللقاء الإعلاميين أن يقوموا بدورهم الصحيح في العمل التنموي، واشار الى ان العناية الصحية هي ملك للمواطن ولا بد للإعلام أن يوضح هذا الأمر، مبديا أسفه من سعي بعض وسائل الإعلام لتلميع أشخاص دون خدمة القطاع الصحي، وهو ما يمثل فشلا في حقيقة الأمر وكان الأولى من وجهة نظره أن يكون العمل منظما وفعالا فيستغني بذلك عن اساليب الزيارات المفاجئة وغيرها، مؤكدا على صداقته مع أولئك المسؤولين وأن خلافه معهم في الطريقة الإدراية ليس سوى رأي خاص في العمل الإداري. وكشف أن المملكة لم تثبت حتى الآن على استراتيجية صحية صحيحة، وقال: "رغم أنه قد شكلت لجنة قبل 7سنوات ووضعت استراتيجية، وأرسلت إلى وزير الصحة السابق، وللأسف أنها لم تنفذ وهذه معاناة كبيرة". وحول التأمين الطبي تحدث الدكتور فهد العبدالجبار مؤكدا على أهمية تنفيذ مشروع التأمين الطبي بالصورة المعمول بها في كندا وفرنسا، حيث يشمل التأمين جميع المواطنين، وتؤمن الدولة على من لا يستطيع التأمين عن نفسه. و في نهاية اللقاء قدم رئيس الملتقى خالد الثبيتي للدكتور فهد العبد الجبار درعا تذكاريا بهذه المناسبة.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية