بحث



الجمعه 19 ربيع الآخر 1429هـ - 25أبريل 2008م - العدد 14550

عودة الى نوافذ

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ظلل
العودة لقراءة الأمثال

نايف الرشدان
    "الحي يحييك والميت يزيدك غبن" مثل شعبي تتناقله ألسنة العامة للتعبير عن حالة سلوكية تمثل صفة الإنسان المنشطرة بين كائن حركي متفاعل بسرعة مع الحدث والعمل وكائن بطئ يميل إلى الدعة والراحة وقلة الحركة، ولذلك وصف الأول بالحي والثاني بالميت لكن العبارة لا تقف عند حدود الوصف المعلق في هذه الصورة بل يتجاوز إلى معنى هذا الفعل عند المستقبل سواء أكان مرتبطاً بهذا الكائن أم غير مرتبط، فالحي يحفز الآخر ويذكي فيه الحماس والحيوية ويشعره بقيمة العمل حتى وإن كان هذا المستقبل (غير حيوي) وفي المقابل البطئ يكاد يقتلك بضعف الحركة وفوات الفرصة وبرودة سير العمل، ولذلك تم التعبير عن ذلك الكائن بأنه (يزيدك غبن) أي يشعرك بالتحسر والألم لأن الوقت والأمر لا يحتملان، لكن هذا المثل الضارب في عمق ذاكرتنا الشعبية أخذ يقف أمام وثبات متتالية لحوادث ضدّية وأحداث معاكسة تحاول أن تهدد سيرورة هذا المثل، وما عليك إلا أن تنظر في عواقب السرعة التي أثّرت ليس في حركة الآلة فحسب ولا في حركة الإنسان ذاته أيضاً فحسب بل حتى في الطعام واللباس والبحث عن المعلومة وما عليك إلا أن تجول بنظرك في الطرقات والشوارع العامة لتجد آلاف المحلات للوجبات السريعة التي يتلقاها العصري سريعاً بطريقة لا تقبل عملية (الحي يحييك) و(الميت الذي يزيدك غبن). هنا هو الحي الذي يستعجل الحياة والتفاعل مع معطيات الحياة، وكل المحلات التي تتجه إلى سرعة الإنجاز شمت رائحة المثل فأرادت أن تعلن عن فرضية اقتصادية مؤثرة تشي بأن ثقافة فهم السلوك الإنساني طريق سهل لاستحلاب جيبه ويمكن لنا بمزيد من الإمعان والتأمل التعرف على صيغة جديدة لهذا المثل وهي أن الحياة الوادعة والحركة الهادئة وقيادة المركبة بطريقة متأنية سبيل إلى تحقيق حياة جديدة للمثل لا تظلم الميت الذي تم تصويره أنه بطئ وهادئ ولا حركي وكسول ومتثائب أمام ذلك الكائن الذي ينحاز إلى الحركة والضجيج والقلق والازعاج والصخب الذي قد (يميتك) بهذه الحيوية فيزيدك غبناً.
3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


لدي سؤال يحيرني:
ما الذي يجعلك تركز بالآونة الأخيرة على الشعر الشعبي والأمثال الشعبية. مع أنك أحد أعضاء لجنة التحكيم بلجنة أمير الشعراء والتي تهتم بالشعر الفصيح.
هل الفصحى ماتوكل عيش؟؟؟


abosulaiman
ابلاغ
01:12 مساءً 2008/04/25

 


أبو بندر السلام عليكم
شكراً لهذا الإبداع الذي عودتنا عليه.
فما نكاد نصبح على يوم الجمعة إلا و زاوية (ظلل) تعيش في ذاكرتنا حتى صارت أحد ثمرات هذا اليوم.
منصور العتيبي ( أبو فواز )


ابو فواز
ابلاغ
03:47 مساءً 2008/04/25

 


أولا / المقال شدني، لأن فيه ( مثل ) كنت اتسائل دائماً عن معناه الحقيقي، وأخيرا ( وجدت ها )


جاسر يوسف الضويحي
ابلاغ
12:17 صباحاً 2008/04/26


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى نوافذ

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية