المخرج محمد رجب لثقافة اليوم: رسمنا لوحة فكرية
وسياسية تبحث عن تداعيات الهزيمة في العقل العربي
من الهزيمة العسكرية وتداعياتها الفكرية وصولا الى الهزيمة الإنسانية الذاتية المتراكمة في داخل عقل كل فرد عربي يحاول المخرج محمد رجب في مسلسله الاجتماعي المعاصر "شركاء يتقاسمون الخراب" الذي تدور أحداثه بالفترة ما بين 1995- 2003أن يرسم صورة الإنسان العربي وصراعاته الفردية المتمازجة مع الصراعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والتي كان آخرها سقوط بغداد، هذه الهزيمة التي يملؤها الحزن والأسى في أوج الفرح يرى فيها الكثير من التناقضات التي تبحث عن إشراقات العقل والمنطق، ثقافة اليوم زارت موقع تصوير أحد البلوكات والتقت بالمخرج محمد رجب وسألته عن أهم الخطوط والمحاور التي يتناولها العمل والأسئلة الصعبة التي يطرحها المسلسل في ظل التداعيات التي تعصف بالمنطقة العربية والعالم.
محمد رجب يرى أن الحياة بكل إيقاعاتها المعاصرة تحمل الكثير من الصراعات المعلنة والمخفية أو المسكوت عنها وحول عمله الجديد يقول المخرج لثقافة اليوم نحاول نبش أسباب الهزيمة والصراع ضمن تساؤلات مشروعة: هل هناك صراعات حقيقية يعيشها الإنسان بينه وبين نفسه وكيف يعيشها ويتعايش معها هل تدور رحاها من خلال العقل والمنطق أم المشاعر والعواطف وأي لغة منها تغلب على حياتنا، ويضيف هل الصداقة قيمة اجتماعية مكتسبة أم قيمة أصيلة في مجتمعنا.. هل صاحب القيم والأخلاق هو في هذا الزمن الذي نعيشه إنسان غبي؟ هل الذكي فقط هو الذي ينتهز الفرص ويعرف من أين تؤكل الكتف كما يقال ويعرف كيف يصل الى ما يريد بأسرع وأسهل السبل؟. ويؤكد رجب بأن الفساد الاجتماعي وماهية ذهنية الإنسان وحراكه بينه وبين نفسه واتخاذه للقرارات الجريئة هي من المحاور الرئيسية في العمل ويقول: نعم هناك صراع طبقي فكري متجذر من الانكسارات المتعاقبة وهناك جريمة مكتملة لا تكتشف "الجريمة المحكمة" في الصراع بين العقل والعاطفة، في الصراع ما بين الشرق والغرب. أما الهزائم المتلاحقة التي تحكم عقولنا منذ زمن طويل والتي يسلط رجب الضوء عليها من خلال قصة المسلسل التي تدور كما يقول حول صديقين عاشا مع بعض حتى أصبحا كبيرين الأول من بيئة غنية والثاني من بيئة فقيرة الحياة والظروف البيئية والاجتماعية والاقتصادية تقود كل واحد منهما الى طريق.
يضيف رجب: نحن نسعى من خلال مفردات العمل أن نلامس هواجس الإنسان العربي الذي تعود على الهزيمة منذ زمن طويل، هل رضي بها؟ هل أصبح مهزوماَ من الداخل أم لا؟ هل سيتقبل هزيمة جديدة أم لا؟. ويذهب رجب في محور آخر يتم تصويره في يوغسلافيا ورومانيا لتسليط الضوء على المواطن العربي المغترب حيث يبين مؤثرات الغربة على حياته وتفكيره إضافة الى خطوط مافياوية في سياق العمل. أما المحاور السياسية الانتقادية فيقول عنها رجب: الدراما هي إحدى وسائل التعبير والسياسة تدخل فيها بشكل غير مباشر وبالفعل العمل يحمل إشارات كثيرة ويختلط فيه الفكري بالسياسي وبالاجتماعي ونحن نريد أن نقدم اللوحة بكل أنواع الطيف.
وعن وجهة نظره حول تراجع تسويق المنتج الدرامي السوري في السنوات الأخيرة يؤكد رجب بأن العمل الجيد سيكون له حضور وأعتقد أن موضوع محاربة الدراما السورية أخذ أبعاداً أكثر من اللازم ومع احترامي لجميع الذين ينظرون أقول ان الدراما السورية ليست فورة أو موضة بل هي صناعة وعلينا أن نضع لها استراتيجية ناجعة للرد على المهاترات القائمة. وحول الحراك الدرامي الخليجي في العامين السابقين يرى رجب بأن الدراما الخليجية تنهض بشكل كبير ويضيف: أعتقد أنهم استطاعوا أن يؤسسوا بشكل جيد عبر السنوات الماضية لينطلقوا بهذا الكم والتنوع الدرامي وأرى أن الدراما الخليجية سيكون لها دور مميز وهام على خارطة الدراما العربية في المستقبل.
مسلسل "شركاء يتقاسمون الخراب" يشارك فيه نخبة من الفنانين السوريين منهم : قصي خولي - مكسيم خليل - خالد تاجا - أسعد فضة - سليم صبري - نبيلة النابلسي - فادية خطاب - سلاف معمار - ليلى سمور - عبد الهادي صباغ - سحر فوزي - نضال سيجري - ميلاد يوسف - رامي حنا والوجه الجديد وسام نجم الدين. والمسلسل عبارة عن دراما اجتماعية تقدم طروحات هامة على صعيد مرحلة تاريخية مرّت بها المنطقة العربية ومازالت تعيش نتائجها.