الرئيسية > الرأي

أنقذوا أطفالنا..!


ريما الرويسان

لفت انتباهي أثناء قراءتي لأحد الكتب التربوية الأجنبية ما وجدت من اهتمامهم بالطفولة منذ مئات السنين فقد جعلها (الساسة) من أولوياتهم السياسية.

ففي عام 1924م صدر إعلان جنيف لحقوق الطفولة وهذا نصه "على الإنسانية جمعاء واجب توفير ما هو أفضل للطفل. وعلى الجميع الالتزام بحمايته وتوفير افضل السبل لنموه ومنها: الغذاء للطفل الجائع ومعالجة الطفل المريض وتشجيع الطفل المقصر (وليس تأنيبه!) كذلك اعادة الطفل الضال واحتضانه ورعاية اليتيم والاعتراف باللقيط".

أما عالمنا العربي الفاضل فلا إحصائيات ولا دراسات ولا جمعيات أو منظمات أو هيئات تحمي وتعطي للطفل حقوقه! وإذا وجدت هذه المنظمات فهي مجرد هتافات وشعارات تردد.

فالأسرة هي من تغرس البذور وترعاها في أرض صالحة ومباركة لتكمل المدرسة دورها المنوط بها الا وهو رعاية وتهذيب هذه البذور وعند ينوع هذه الثمار تصير من أجمل بساتين الدنيا عقولاً وفكراً ومنطقاً.

إن الأسرة والمدرسة هما اللتان تصنعان وترسمان معالم طريق الطفل وتشكلان ملامح شخصيته فبالحب والحنان والاحترام والتشجيع على طلب العلم بإمكاننا أن نصنع منه (مفكراً وعبقرياً وداعية وطبيباً...). وبالقسوة والعنف من ضرب وترهيب وتوبيخ بإمكانك أن تصنع من هذا الكيان الصغير (فاشلاً ومجرماً) يحب الانتقام ممن خدش براءته واستغل ضعفه متذرعاً بتربيته!

لماذا يزرع في الطفل الرهبة والخوف والانكسار (لماذا يا معلمات الأجيال تستخدمون أسلوب الهدم لا البناء) لماذا!

كثيراً ما نرى بالصور إن معلماً أو معلمة اعتدى بالضرب على طفل أو طفلة لم يتجاوز عمرها الثماني سنوات! أين ذهبت انسانيتكم وضميركم أيها المثقفون!!

أما إذا حصل العكس واعتدى الطالب على مدرسه (قامت وزارة التربية والتعليم) ولم يشف غليلها إلا فصل هذا الطالب ورميه لمصير مجهول!

إنني أتساءل عن دور المعلمة التوجيهي والإرشادي وأخاطب فيهن الأمومة.. لما هذه القسوة على فلذات أكبادنا؟؟؟

لمَ لا يكون أساس كل تعامل (إنساني بحت) تعامل يلفه الاحترام والرحمة لكيان الطفل الصغير بغض النظر عن تحصيله الدراسي فحتى وإن كان مقصراً في أدائه لفروضه المدرسية فبالمتابعة من قبل المعلمة ستجد إن هناك ليس سبب واحداً للتقصير بل أسباب عدة أدت لتقصيره فبدلاً من إهانته وضربه لما لا نساعده على الوقف على أسباب التقصير ونشجعه ونحفزه على أداء واجباته؟

لما لا تمدي له يد العون بدلاً من السخرية منه أمام أقرانه؟

لما يا مثقفات تقتلن الموهبة والإبداع بينما المفروض تنميتها وصقلها!

إن وزارة التربية والتعليم (بدءاً بالمعلمة وصولاً لوزير التعليم) هم الأساس في بناء شخصية الطفل (والعكس صحيح).

فمع الأسف مازالت عندما مفاهيم وسلوكيات خاطئة مازالت مستمرة حتى كتابة هذه السطور منها (المديرة الغاضبة دائماً وبلا سبب)؟

(الموجهة) التي تدخل الفصل الدراسي بغته لتنقض على الطالبات الغافلات انقضاض الأسد على الفريسة لتبدأ في موشحات الاستهزاء والتوبيخ وكأنها تبحث عن أخطاء وسلبيات لا إنجازات!

وللمدرسة المربية نصيب الأسد من ضرب واهانة لتصل للشتم للطفولة البريئة!

فلا يحق لأحد كائناً من كان أن يهين أطفالنا ويصيبهم بالعقد والفشل لتسقط فشلها وعقدها وكبتها مما يؤدي إلى عزوف طفولتنا عن الذهاب للمدرسة وبالتالي تسكعهم في الشوارع والذي يقودهم للإجرام.

أما ان لهذه التصرفات والمفاهيم الأزلية والممارسات العنيفة والغبية بحق طفولتنا أن تتغير وتزول؟

وأنا هنا لا أعمم فيوجد الكثير من الموجهات والمديرات والمعلمات الفاضلات اللواتي لو اعطيت لأي واحدة منهن فرصة لصنع قرار (لكانت الدنيا بخير).

لابد من غربلة وتغيير لبعض الطاقم المدرسي وان يحل محله كوادر شبابية (وجامعية) مؤهلة نفسياً لحمل رسالة التربية والتعليم أساسها الرحمة واللين ومعرفة تامة بطرق وأساليب (التربية الحديثة)، (معلمات ليس لديهن عقد أو كبت أو اسقاطات).

فمن الأولويات لابد من عمل دورات تدريبية وتأهيلية شهرية غير عشوائية لمختلف ادارات المدارس كذلك لابد من وضع صناديق للشكاوى والاقتراحات يشرف عليها نخبة حيادية من المشرفات التربويات.

لابد من فتح الأبواب على مصرعيها وعقد مجالس غير المسماة (بمجالس الأمهات).

وما فيها من احتفالات غير مجدية فلم لا يعقد محلها اجتماع مدرسي وأسري تناقش على طاولة واحدة كل ما يعوق التربية والتعليم فقد مللنا الصمت وتمثيل دور المتفرجين والتصفيق للاشيء.

إنني أهيب بوزارة التربية والتعليم ومنظمات الطفولة بحماية أطفالنا من العنف المدرسي (فيكفي أطفالنا العنف الأسري)!.

لابد من تطبيق قوانين صارمة مفعلة عملياً وليس كتابياً وأنا هنا أتكلم عن الصفوف الأولى لأنها المرحلة التأسيسة للطفل وشخصيته.

لما لا نحترم الطفل (لانسانيته) وليس لشيء آخر!

فالإسلام كفل للطفل حقوقه وسبق الغرب منذ ما يزيد على الف سنة ونحن مازلنا نجهل كيفية تطبيقها لأننا لم نؤمن من دواخلنا بأن لهذا الطفل حقه في التعليم والحياة بحب وسلام انسان له كيانه وكرامته وحقوقه.

وأختم مقالي بمقولة عمر بن كلثوم:

اذا بلغ الفطام لنا رضيعا

تخر له الجبابرة ساجدينا

لا نريد أن تخر له سجوداً فالسجود لله عز وجل بل احترموا انسانيته وعاملوه بحب واحترام.. فهل هذا كثير!!!

@ باحثة في شؤون المرأة والطفل

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 10

  • 1
    استاذة ريما اسعد الله اوقاتك
    احب اذكرك بأن الغرب الذين تتكلمين عنهم بالاهتمام بالطفل هم من
    يطرد ذلك الطفل عندما يبلغ الثامنة عشرة من البيت في الوقت الذي
    يحتاج فيه الى التوجيه والرعاية فكم من الفتيات اغتصبت وقتلت
    وشردت واصبحت مدمنة مخدرات
    هداك الله الا تعرفين التربية الاسلامية وماهي نتائجها حتى ان الغرب
    يحسدوننا عليها.
    فتربية الطفل في مجتمعنا تترتب على هيبة واحترام ولي الأمر
    والدلع الزايد لا يعود بخير لا على الطفل ولا على الأهل
    وطابت جمعتكم.)

    صبا نجد - زائر

    08:53 صباحاً 2008/04/25


  • 2
    للأسف الشديد الأغلبية من الأسر طريقة تربيتها لأطفالها طريقة غير صحيحة أبداً.
    هل تعلمون بأن الطفل عندما يبلغ عمره ثلاث أو أربع سنوات يصبح في هذا الوقت في قمة الذكاء؟؟ لكننا نحن بطريقة تعاملنا معهم بأنهم مازالوا لايفهمون نقتل موهبة الذكاء هذه وبالذات في هذه المرحلة من العمر. الأطفال يحتاجون منا بأن نفهمهم حتى وإن لم يتكلموا, أطفالنا يحتاجون منا بذل جزء من وقتنا للجلوس واللعب معهم, أطفالنا يحتاجون منا بأن نحظنهم من وقت لآخر لكي يحسوا بالأمان والإستقرار الأسري. أطفالنا يحتاجون بأن يعم البيت الحب وو

    ابونواف - زائر

    08:55 صباحاً 2008/04/25


  • 3
    رائع جدا يا أخت ريما..
    فعلا حقوق الأطفال منتهكة وبحاجة لمن ينقذها..
    أشكرك جزيل الشكر على هذا المقال الرائع..
    وأتمنى المواصلة والاستمرار..

    محمد عبد العزيز - زائر

    10:36 صباحاً 2008/04/25


  • 4
    أستاذة/ريما الرويسان جمعة مباركة،
    مقال منسق تعبيرياً أفضل ممانتحدث نحن العامة، ولكن الفائدة
    ماذكرته الأستاذة/ صبا نجد حفظها لله وهو ماجعل المقال ذو معنى
    متكامل عن مانبحث عنه من خلاصة مفيدة، طال عمرك عندما قلدنا
    الغرب أصبح الشذوذ والمثلية والتحرش بالمحارم هو مانسمع عنه،
    ونحمد الله ونشكره أنه مازال في نطاق ضيق وهذا مايجب من سعادتك
    والباحثين المختصين في شؤون المرأة والطفل دراسته بجدية ومعالجته
    بقوة وجدية،
    طال عمرك الأعذار الواهيةوالمبررات العقيمة لن تجدي عندما كان المجتمع
    مغلق لم نسمع بها.

    ابو عبد الكريم1 - زائر

    01:38 مساءً 2008/04/25


  • 5
    بالعكس ياصبا نجد الغرب ثقافتهم فيها السلب وفيها الايجاب والكاتبه استشهدت بالكتب الغربية وبالاسلامية ومااتوقع انها غلطت بس شكلك من اللي يقرأون اول السطور اكملي لتجدي الكاتبة ختمت بنجاح الشريعه الاسلامية في التربية الحديثه وجزا الله الكاتبة كل خير

    خلود - زائر

    03:30 مساءً 2008/04/25


  • 6
    ريما الرويسان يومك بصحه والحنيه يارب ؟
    أنقذوا أطفالنا.!,,من من+ من المقصود...؟
    الدوله ممثله بهيئةالحقوق الحكوميه +
    التعليم ,الصحه ,الشؤون الاجتماعيه +
    وزارة العمل

    ( بدر اباالعلا ) - زائر

    03:48 مساءً 2008/04/25


  • 7
    مقال رائع استاذة ريما و لكن اعتقد ان الحل لايكمن فقط في معاملة الطفل في المدرسة فقط و قد اشرت الى بعض الحلول الجيدة و لكن المسالة تعتمد على منهجية تربوية متكاملة في البيت و المدرسة تحتاح الى الكثير من الجهد و الدراسة و اتخاذ الخطط السليمة من عملية تربوية و كوادر مؤهلة و بيئة دراسية مناسبة مع تمنياتي لابنائنا و بناتنا بمستقبل مشرق و واعد

    abuahmad - زائر

    03:54 مساءً 2008/04/25


  • 8
    الكاتبة جزها الله خير ومشكورة على المقال الحلو\بالعكس اختي خلود انت باين عليك تقرائي ولا تدققي في الكلام\الكاتبه استشهدت بالكتب الغربيةفقط فين الكتب الاسلامية\ ومااتوقع ان صبا نجد غلطت\بس شكلك من اللي انصر اخاك ظالم او مظلوم حرفيا\وكيف تقولي الكاتبة ختمت بنجاح الشريعه الاسلامية في التربية الحديثه\وهي بس قالت فالإسلام كفل للطفل حقوقه وسبق الغرب منذ ما يزيد على الف سنة\وتربية الغرب هاذي ماجرت علينا الا المصايب اللي ذكرها اخويا
    ابوعبدكريم وجزا الله الكاتبة كل خير

    جميلة - زائر

    06:58 مساءً 2008/04/25


  • 9
    تعليق 4
    اخي الكريم ابو عبد الكريم 1
    الشذوذ والمثلية والتحرش في المحارم في مجتمعنا لم نأخذها من الغرب !
    هي موجودة عند كل الشعوب من مئات السنين !
    كل الحضارات في العالم في الشرق والغرب عندهم هذه المشاكل !
    قوم لوط لم يأخذوها من الغرب !
    يعني مانحتاج تقليد هي موجودة عندنا اصلاً.
    دائماً نظلم الغرب ونلصق فيه البلاوي وهي اصلاً منتشرة في كل العالم من مئات السنين!
    وشكراً
    سلامي للكل

    خالد اليوسف - زائر

    07:15 مساءً 2008/04/25


  • 10
    أستاذ/ خالد اليوسف مساك الله بالخير والجميع،
    جميع الحضارات أساسها من الشرق طال عمرك، وجميع البشر
    من اليمن وحتى عند بداية الإسلام كان هناك كفار في مكة،
    الشذوذ والمثلية والتحرش في المحارم لم نكن نعرفها في مجتمعنا،
    وهي في الأساس من الغرب ولم نعرفها إلا بعد إنفتاحنا على الفضائيات،
    لماذا لم تكن موجودة من قبل ولم نسمع عنها إلا في ال10 سنوات الماضية

    ابو عبد الكريم1 - زائر

    08:35 مساءً 2008/04/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة