الجمعه 19 ربيع الآخر 1429هـ - 25أبريل 2008م - العدد 14550

د. الحبلاني: المبالغ التعجيزية في الديات أضرت بذوي الجاني و"عاقلته"

    وعن ظاهرة المبالغ الكبيرة الناتجة عن الصلح والتي غدت مشهدا مألوفا في هذه الفترة يرى الدكتور سعود بن فرحان الحبلاني - أستاذ الفقه المقارن - أن المبالغات المهولة في المبالغ التي تطلب لأجل العفو عن القاتل ربما كانت بسبب إرضاء بعض الوجاهات الملحة التي تمارس ضغطاً شديداً على ذوي المقتول، ولذلك جاءت هذه المبالغ في بعض صورها على سبيل التعجيز ليتراجع ذوو المقتول أمام هذه الشروط القاهرة، لكن بعد أن وضح تكاتف المجتمع السعودي النبيل لجمع هذه المبالغ الضخمة وتحقق إنجاز أكثر من صلح، وتم إعتاق هذه الرقاب بعد جمع هذه الأموال، لهذا لم يعد المبلغ المطلوب تعجيزيا، وإن كان ثقيل الوطأة جداً، ففي النهاية كان أهل الخير سراعا إلى التدخل وجمع المطلوب، ومن هنا ندرك أنه لم يعد هناك عذر في تضخيم مبالغ الصلح، إلا إذا كان هذا الأمر قد أخذ يتطور ويسلك مسالك الجشع والمزايدات على طلبات آخرين سابقة، حتى صار سماع هذه الأخبار - في الآونة الأخيرة - بالنسبة لمجتمعنا مزعجاً جداً، وبعيدا عن مقاصد الشريعة وأهدافها الداعية إلى تحصيل الأجر والمثوبة وكسب ذوي القاتل بعد العفو مما يؤدي إلى تماسك المجتمع وانتشار الفضائل، ويضيف الحبلاني: هذه المبالغ التعجيزية الهائلة التي أصبحت بالملايين قد أضرت بذوي الجاني وعاقلته، وهذا يتنافى مع سمو مقاصد التسامح والعفو، كما أن قيمنا النبيلة لا تستوعب مثل هذه المزايدات، وعلى الناس مراقبة الله تعالى المطلع على السر وأخفى وعدم استغلال المواقف لمصالح دنيوية فانية، وتمنى الحبلاني لو وضع حد أعلى لا يتجاوزه الذين يقبلون بالصلح.