جاء نظام الاستثمار الأجنبي الذي صدر في عام 1421ه لإتاحة الفرصة أمام رؤوس الأموال (غير السعودية ) على الدخول بأموالهم والمساهمة في تنمية البلاد من خلال الكثير من المشاريع ورافد لدعم الاقتصاد والتنمية في بلادنا وله ايجابيات كثيرة إذا نفذ وفق الأهداف العليا المرسومة له
ولكن وبعد مضي سنوات قليلة على بدء تطبيق النظام ثبت ان عملية التنفيذ لابد أن يعاد تقييمها من كافة الجوانب الاقتصادية والتجارية والعمالية والاجتماعية وغيرها لمعرفة أثر تطبيق هذا الاستثمار "غير السعودي" على التنمية المحلية وهل حقق الأهداف المرسومة له من كافة الجوانب أم أن هناك ماهو خلاف ذلك !!
فقد بدا من الواضح أن هناك نوعاً من "الخلل" في هذا الجانب، هذا الخلل يتمثل في "قلب فكرة" الاستثمار الأجنبي إلى وجهة أخرى فقد ثبت من كثير من الحالات أن هناك فئة "غير سعودية" مقيمة أصلاً في المملكة منذ سنوات استطاعت أن تستفيد من هذا النظام لصالحها بدرجة كبيرة !!
لان هذا النظام جاء كفرصة كبيرة جدا أمام أي "مقيم في المملكة" يستطع تدبير مبلغ مئة ألف 100000ريال فقط للتحول إلى مستثمر غير سعودي ويمارس جميع الأعمال التي يمارسها المواطن ويحق له وفق ذلك فتح السجلات التجارية والحصول على تأشيرات استقدام ويتمتع بكامل حقوق المؤسسات والشركات التجارية المملوكة لأي مواطن .
من هنا فان نظام الاستثمار الأجنبي أتاح الفرصة كاملة ومطلقة أمام أي من المقيمين في المملكة أياً كانت صفاتهم ومهنهم للتحول إلى مستثمرين أجانب من خلال "تكتل أشخاص" لتدبير مبلغ الضمان المالي والمحدد ب 100.000ريال، ومن خلال ذلك استطاع هؤلاء الانفصال عن مظلة الكفيل السعودي والاستقلال بأعمالهم وممارسة النشاط التجاري والمعماري بكل حرية مطلقة.. ولذلك برزت من خلال هذا الاستثمار الأجنبي "تكتلات" استثمارية وتجارية ومعمارية ذات وجهة واحدة وكلها في الخفاء تعمل تحت مظلة واحدة لأشخاص معينين متعددين منهم من هو غير المؤهل ولكنه يملك أي مبلغ من المال يمكنه من المشاركة في تكوين رأس مال مستثمر أجنبي !!
ومن خلال ذلك استطاع هذا المستثمر أو هؤلاء المستثمرون الدخول بكل قوة في كل المشاريع الكبيرة والصغيرة والحصول على تأشيرات استقدام من مختلف الدول ومنهم من سعى إلى نقل كفالات بني جنسه أو أقاربه على كفالته الاستثمارية الأجنبية في شتى المهن .لذلك بدأ كثير من المحلات والبقالات والدكاكين والمحلات والورش المختلفة في التحول تدريجياً إلى ملكية المستثمر الأجنبي !
هنا يطرح السؤال عن مقاييس خطورة وايجابيات مثل هذه التحولات التجارية على التنمية في بلادنا، وماهي درجة الآثار الإيجابية أو السلبية لاقدر الله التي سيفرزها لنا "الاستثمار الأجنبي" مستقبلاً من خلال هذه التحولات !! السؤال بمعنى مباشر هل نظام الاستثمار الأجنبي يعد في صالح الوطن حاضراً ومستقبلاً أو أن فوائده ستبقى محدودة على غير السعودي فقط !!
أيضاً هل هناك دراسات وبحوث قائمة ميدانية وعملية واقعية ومستمرة اقتصادية وتجارية وعمالية واجتماعية ومالية تمت خلال السنوات الماضية للوقوف على مسيرة الاستثمار الأجنبي في بلادنا بعد هذه السنوات القليلة من عمره !! حتى توفر لنا هذه الدراسات والبحوث دعم ماهو ايجابي وتلافي ماهو سلبي أو أخطاء أو قصور لكي يحقق الاستثمار الأجنبي لبلادنا فوائده المرجوة وبالتالي تكفينا هذه البحوث والحلول مشكلات مستقبلية لاقدر الله؟
إن نظام الاستثمار الاجنبيي وضع بهدف استقطاب رؤوس الأموال الخارجية العالمية إلى الدخول في الاستثمار في المملكة في شتى المجالات والمشاريع الكبيرة.. لكن ما حصل في الواقع انه فتح الباب مطلقا لكل من هب ودب من المقيمين في المملكة إلى التحول إلى مستثمرين وجلهم قد لايعي معنى كلمة الاستثمار ؟؟!! ولهذا تحول الكثيرون من المقيمين من الحدادين والنجارين والبائعين وأمثالهم إلى مستثمرين أجانب والدخول في كل المشاريع؟!!
أخيراً أعتقد أن الوضع يحتاج إلى دراسة عاجلة وعاجلة جداً حتى لانجد أنفسنا في يوم ما أن (كل) القطاع الخاص في بلادنا قد أصبح بأيد غير وطنية!! وحتى لانجد ان الاستثمار الأجنبي في بلادنا هم العمالة السابقة ؟!!