إن التدريب عائد كبير ينعكس أثره على مستوى المنظمة فهو يساهم في تحسين العلاقات بين العاملين وتوليد روح الانتماء لديهم كما يساعد على ايجاد مناخ ملائم يمكِّن الأفراد من الإبداع في التنظيم والتجديد في اعمالهم وانتاجيتهم ويساهم في تعظيم مستوى الأداء الاقتصادي.
وتجدون الإشارة إلى ان هناك مزايا كثيرة للتدريب يمكن انجازها على النحو التالي:-
1- ايجاد الثقة في نفوس العاملين والقدرة الكبيرة والاعتماد على النفس في تأدية الأعمال.
2- تطوير مهارات وخبرات الأفراد وتأهيلهم لتولى مسئوليات ومهام وظيفية أعلى.
3- خلق روح المرونة والتفاعل في حياتهم العملية.
4- تهيئتهم لتولى مناصب قيادية وتحمل المسئولية.
5- رفع الروح المعنوية وتنمية النواحي السلوكية لدى العاملين.
ومن ناحية أخرى فان للتدريب دوراً كبيراً بالنسبة للأفراد الجدد للرفع من مستواهم فهو يتيح الفرص أمامهم لتعليم واجباتهم الوظيفية ومسؤولياتهم كما يساعد في التغلب على المشاكل والمعوقات التي يواجهونها في مواقع عملهم، وعلاوة على ماذكر يمكن النظر للتدريب باعتباره عملية مكملة لنظام التعليم داخل الدولة فمثلاً هناك خريجو الجامعات والمعاهد الأخرى وتتطلب الأوضاع أو الأعمال ان يكون الخريج مدربا على الأعمال التي يمكن ان توكل اليه، فالتدريب يعدل من تركيبة الخريج ليكون قادرا على القيام بعمله ومعظم الجامعات في العالم لاتخرِّج طلبتها إلا بعد ان يتم توجيههم لبرامج تطبيقية في مجال تخصصاتهم مما يؤكد ان التدريب عملية تكميلية للتعليم العام. بالإضافة إلى المزايا الآنفة الذكر هناك ما يسمى بالتدريب التحويلي وهو اعطاء الاشخاص فروعا من المعرفة من خلال التدريب عن مواضيع مختلفة يجعله ملماً مما يتفق مع احتياجاتهم المنظمة او المؤسسة التي يمكن ان يلتحق بها. وإذا اردنا ان يكون التدريب ناجحا فانه لابد ان تكون مقومات العمل الاداري واضحة ومنسجمة مع القواعد والاسس والسياسات المرسومة والاجراءات الواجبة الاتباع سواء كانت ادارية او فنية.
بيد انه لابد من وجود مناخ ملائم للتدريب وذلك بايجاد اماكن يتم تجهيزها للاغراض التدريبية شاملة المستلزمات التدريبية المطلوبة ثم ايجاد طريقة عملية لنقل افكار التدريب ولعل ذلك نجده بوضوح في التدريب على نفس الاجهزة والآلات والمعدات المستخدمة في العمليات التشغيلية.
وعلى ذلك يجب تكثيف نشاط البحوث وتحليلها والاستفادة من هذه البحوث في المجالات المختلفة واستخلاص نتائج بناءة لايجاد قاعدة تدريبية متينة على اسس علمية وثابتة من خلال بيئة العمل.
والتطوير والتغيير سمتان لايمكن ان تنجو منها أي مؤسسة او منظمة فاذا اردنا ان يكون التغيير والتطوير امرا محققا فان الوصول اليه عن طريق تعظيم المقدرة والفهم والمعرفة وهذا لايتم عن طريق التدريب فالتدريب الوسيلة الكبرى نحو ذلك التطور والتغيير، ان التدريب ليس قضية موسمية يلجأ اليها وقت الحاجة بل هو عملية مستمرة وعملية ضرورية وواجبة ملزمة في الوقت نفسه ولايمثل عملاً تطوعياً بل هو ركن اساسي من العملية الادارية وهذا مما يحتم على كل مؤسسة او منظمة ان تجعل التدريب على رأس قائمة اولوياتها والعمل على استمراره بصورة مستديمه.
ان الصعوبات المالية والاتجاه الحالي نحو الترشيد في الانفاق نتيجه للضغط الاقتصادي او الركود الاقتصادي الحاصل في الوقت الحاضر الذي يشهده العالم يخلق شعارا بان البقاء للاصلح والأفضل والجديد بالقيام بما هو مطلوب منه، ولهذا فان التدريب يعتبر الوسيلة الكبرى للحصول على المعرفة والدراية اللازمة من اجل البقاء والاستمرارية وذلك بما تضعه المنظمة من برامج تدريبية لكل موظف وعامل وتحسين مستوياتهم الفكرية والعملية وهذا أمر يتطلب الاستمرارية والتجديد والابتكار لان المعرفة والدراسة لاتقف عند حد معين.
الدكتور محمد بن مسعود القحطاني
كاتب وباحث في مجال الإدارة وتنمية الموارد البشرية