بحث



الجمعه 19 ربيع الآخر 1429هـ - 25أبريل 2008م - العدد 14550

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


اقتصاد الخليج الجديد "هل لدينا القدرة على إدارته؟"

محمد السويد
    "تقومون بضخ النفط وتستثمرون امواله" هذا كان رد كبير الاقتصاديين لدى ستاندرد ان بورز عندما طرحت عليه مستفسرا عن موقعنا كدول الخليج في منظومة الاقتصاد العالمي خلال منتدى واقع المنطقة العربية الذي اقامته كلية الإدارة الحكومية في دبي، وقد سبق السؤال استعراض للتغيرات الجذرية في اقتصاديات العالم وكيف أن الولايات المتحدة الأمريكية فقدت اكثر من 40% من حجم مساهمتها في الاقتصاد العالمي لصالح الدول الآسيوية، فنحن عندما نقوم ببيع النفط نعيد إليهم امواله على شكل استثمارات سواء سيادية أو تجارية، بدون أن يساهم ذلك بشكل فعلي في رخاء المنطقة ورفاهيتها.

الأمر المؤسف حقا هو أنه عندما قررنا الانفتاح على الاقتصاد العالمي وقعنا في فخ التقليد بدون أن نضع في الاعتبار أن اقتصاد المنطقة ناشئ ويحتاج إلى اهتمام وتفاعل مرن ولا يمكن ادارته بالطريقة المعتادة قبل الانفتاح والا سيخرج لنا اقتصاد مشوه. فما نشاهده من ارتباك وحيرة واضحة لدى إداراتنا الحكومية في التعامل مع مسألة ارتفاع معدلات التضخم يؤكد مخاوفنا، فحتى هذه اللحظة لم يقم أي مسؤول حكومي في تبيين السبب الحقيقي لارتفاع معدلات التضخم؟، كما لم يوضحوا هل التضخم الحاصل طبيعي أم غير طبيعي؟ وأيضا مستويات التضخم الحالية هل هي مقبولة أم لا؟ وإن كانت مقبولة فكيف نعالج الفجوة التي تتسع باستمرار ما بين معدل دخل الفرد وتكلفة المعيشة؟.

لا ننكر بأن هناك تأثيرا خارجيا لازدياد معدلات التضخم ولكن أعتقد أن المتغيرات الداخلية على اقتصاداتنا الناشئة وطريقة ادارتها داخليا هي السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات التضخم بشكل متسارع محليا. فعلى سبيل المثال زيادة حدة الإقراض التي صاحبت فقاعة سوق الأسهم السعودي كان لها الدور الأساسي في ارتفاع معدل التضخم في السعودية لأكثر من ثمانية أضعاف منذ سنة 2002عندما كان معدل تكلفة المعيشة أقل من 2% حتى 8.7% خلال السنة الحالية. هذا الأمر أدى إلى تشكل فجوة مع معدل دخل الفرد ومعدل الإسكان المحلي اللذين يعتبران نتاجا لمرحلة الركود الاقتصادي الذي مر على السعودية منذ الثمانينيات حتى بداية القرن الحالي، والذي كان يسمى مجازا استقرارا اقتصاديا فالاقتصاد الجيد لا يستقر وإنما ينمو .

إضافة إلى ذلك مازالت عملية السعودة والبطالة تؤرق المسؤولين في السعودية مع مرور اكثر من عقد من الزمن بدون أن يجدوا حلا فعالا للمسألة وهذا امر طبيعي لأنهم مازالوا يتجاهلون المسببات الرئيسية لها، وهي بحسب اعتقادي سببان رئيسيان، الأول هو عدم وجود حد ادنى للأجور لجميع الجنسيات، وهو الأمر الذي يدفع أصحاب الأعمال للاعتماد على العمالة الرخيصة، والسبب الثاني يعود إلى سياسات الاحتكار التجاري، فهناك عدة انشطة مازالت محكورة على القطاع الحكومي أو على فئة قليلة من الأفراد، قوة هذا الاحتكار كانت السبب الأساسي في تناقص الفرص الوظيفية وتدني الأجور بسبب زيادة المعروض من طالبي العمل، وهو ما نشاهده جليا في القطاع المالي، والتقني، والبتروكيماوي.

بخلاف السعودية، اعتقد أن السبب الرئيسي لزيادة معدل التضخم في الإمارات يعود إلى السياسة الحكومية في دعم تنمية القطاع العقاري والتي حولت القطاع من تنموي إلى ساحة للمضاربين الذين استغلوا سهولة التمويل في ايجاد طلب غير واقعي على العقار أدى إلى ارتفاع اسعاره أكثر من 4اضعاف خلال سنتين فقط، فالوحدة الصغيرة التي تباع في دبي بمليون درهم حاليا يمكن الحصول على اكبر منها بنفس السعر في نيويورك.

أعتقد أن المطلوب من المسؤولين الحكوميين أن يكونوا أكثر صراحة في اظهار قدرتهم أو عجزهم في ادارة الأزمة الحالية قبل أن تتفاقم وتصبح المسألة خارجة عن الإرادة تماما.

@ محلل مالي - مدير مجموعة الخليج للاستثمار - دبي


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية