د. حنان حسن عطاالله
من الأمور المعروفة في علم نفس الطفولة وبالذات مرحلة المهد مايعرف بقلق الانفصال الذي قد يتعرض له الطفل فيما إذا انفصل عن الشخص الذي يهتم به منذ ولادته سواء كان ذلك أمه الحقيقية أو أي إنسان قام برعاية الطفل والاهتمام به منذ ولادته. وبمرور الزمن يتعلق الطفل بالشخص الذي يرعاه يومياً ويشبع حاجاته الفسيولوجية والمعنوية. وفي الغالب يدرك الطفل شخصية من يعتني به في سن ستة شهور أو أكبر بقليل ولذلك نرى ان الطفل في هذه السن يبدأ التمييز بين وجه أمه والغرباء وقد يبكي عند رؤيته لشخص غير مألوف في حياته، إن كثيراً من الأمهات لايدركن هذه الحقيقة وقد تعتقد الأم أن طفلها أصبح غير اجتماعي ولايقبل على الآخرين ولا يبتسم لهم كما كان في الماضي، والحقيقة أن سلوك الطفل هذا وصده للغرباء وعدم تفاعله مع الآخرين دليل على نضجه الاجتماعي.
إن كثيراً من العلماء درسوا قلق الانفصال لما له من أثر كبير على شخصية الطفل يمتد إلى أن يصبح راشداً. ومن المعروف أنه وقبل بلوغ الطفل عمر خمس سنوات فإن انفصاله عن أمه يؤثر في شخصيته تأثيراً سلبياً. لذلك ينصح بوجود الأم في حياة طفلها في السنوات الأولى من مرحلة المهد والطفولة المبكرة، ولكن من الأمور المطمئنة في حالة حاجة الأم للعمل أن الطفل يمكن أن يتعلق عاطفياً ونفسياً بأكثر من شخص واحد. بمعنى آخر قد يكون هناك شخص آخر تترك الأم طفلها عنده ويقوم بدورها ويتعلق به الطفل. وبالتالي إن غاب أحدهما قام الآخر بدوره دون أن يؤثر ذلك في نفسية الطفل. وعلى الأمهات أن يخترن الشخص المناسب للقيام بهذا الدور الخطير والمهم في حياة الطفل.
@@ تنويه:
في موضوعي الأسبوع الماضي تحدثت عن الفلبيني الذي وضع قدمه على آيات من القرآن الكريم ولعل بعضاً ممن قرأ موضوعي لم يفهم قصدي. فعلينا أن نعترف جميعاً بأن ما فعله الفلبيني جريمة يستحق عليها العقاب. وان على من يعيش بيننا أن يحترم ديننا ومقدساتنا. والله من وراء القصد.