عندما نتحدث عن دورة للحياة المشتركة فهذه الدورة نريدها ان تشمل الكثير من الأمور، مثل العلاقات ما بين الزوجين، الاحترام والود والتكافل والتكاتف، الميزانية وتدبيرها، وعلينا ان نُفهم الطرفين ان الحياة المشتركة في العصر الحالي لديها كثير من المقومات الجميلة للعيش بسعادة، بالوقت ذاته لديها الكثير من المشاكل الجانبية التي إن تركت تلقحت وكبرت وتكاثرت، وكبرت معها القلوب، وأهمية الكلمة الطيبة والوجه البشوش للطرفين، كما من الأهمية بمكان التسامح في بعض الأمور العرضية، وعدم تصيد أخطاء لأي من الطرفين.
الميزانية مهمة جدا، تقنينها ووضع بنود لها بموافقة الطرفين بحيث لا تتعداها الأسرة بأي حال من الأحوال، متخذين مبدأ (على قد لحافك مد رجليك) الدين (السلف) قد يكون كالمسكّن، لكنه مسكن ذو آثار جانبية كبيرة وخطيرة، قد تعصف بكيان الأسرة حيث يبدأ بالمغريات : تقسيط بلا كفيل، تمتع اليوم وادفع غدا. ولكن كيف سيكون الغد خاصة مع تكالب الأمور المادية وصعوبة تنمية الدخل تلك المشكلة تؤرق الأسرة، وقد شاهدنا الكثير من الأسر كادت تهوي بسبب ما كان وماحصل بسوق الأسهم التي بدأت وكأنها كنز الذهب القادم، فإذا الحلم يتبدد وقد أخذ معه راحة البال، بل اصيب أغلب المغامرين بإحباطات نفسية كبيرة.
عمل المرأة ليس ترفا، ولا هو تزجية وقت فراغ ،إنه عمل وإنتاج، والمرأة التي تخرج للعمل على حساب بيتها وأطفالها وراحة زوجها، ليس من المعقول ولا المقبول إلا تشارك في ميزانية البيت، نعم الشرع لا يجبرها، وهي حرة في مالها، ولا أحد يرى أن للزوج حقاً في اغتصاب مالها، ولكن من أجل المحافظة على حياة كريمة لها ولأطفالها وأسرتها تخرج للعمل، وخروجها هذا يجعلها شريكة بالهمّ المادي، إذاً كما أنه من غير المعقول أن يطالب الزوج براتبها كله، فإنه أيضا من غير المعقول أن تطالبه بكل حقوقها المادية كاملة وهي تجمد راتبها في البنوك. إحداهن تحتج على زوجها بأنه لا يتكفل بأدوات زينتها، وتقول إنها تتزين له!!
هناك خوف كبير من استيلاء الزوج على الراتب عن طريق أن يبني هو البيت المسجل باسمه، وهي التي تقوم بالصرف على المعيشة، ومن ثم يكون البيت له وهي تخرج خالية الوفاض لو لا قدر الله حدث مالا تحمد عقباه، وهذا حق لها لذا فمن الممكن الاتفاق على أن يسجل البيت مناصفة.
العلاقات الاجتماعية بين الأسرة الصغيرة الجديدة وأسرتي الزوج والزوجة من الضروري ان تكون مبنية على الاحترام والود. ومن غير المعقول أن تُدخل الزوجة أسرتها بكل صغيرة وكبيرة ولا العكس.. ولأن الارتباط بالأسرة الجديدة، لا يغني عن الأسرة الأصلية، لذا فمن المفيد جدا في دورات المقبلين على الزواج تبيان ذلك الأمر بوضوح.
أعرف أن الحديث عن الزواج والطلاق وما بينهما، حديث طويل ويتجدد بتجدد الظروف وتغير المناخات المادية والاجتماعية، ولكن لابد من أن أقول أموراً مهمة قبل أن اختمه:
إن الزواج يبدأ بشاهدين وزوج ووكيل عن الزوجة وقاض (أو مأذون شرعي) وهو لم يكن بأي حال من الأحوال لفظياً، بمعنى تقول زوجتك نفسي ويقول المثل، إنما شهود وإشهار، والزواج يبدأ بالتزامات، والطلاق ينهي الزواج ولكن هناك التزامات، لذا ليس من المعقول أن يكون لفظيا، وأن يذهب الزوج للقاضي وقد أحضر شاهدين للطلاق، بعد أن يكون تلفظ به أو يتلفظ به امام القاضي.وإنما لابد أن يكون الطلاق بوجود الزوجة ووليها، والمناقشة به كاملا وتبعياته، من نفقة الصغار وإقامتهم وحضانة الصغار منهم، وحقها وحقه برؤيتهم، والاتفاق على عدم الإضرار بهم، من المهم أن يكون الطلاق عن تراض تام مثلما كان الزواج.. ولعلي هنا أطالب بتشريع موحد للأحوال الشخصية مثلما هو ببعض الدول العربية، ولا يكون عن طريق اجتهادات، خاصة مع ما ظهر من أخبار عن قرب إيجاد محاكم خاصة بذلك.
على كل ليس لنا إلا الدعاء بالتوفيق مع توخي الأسباب الموصلة له..