بحث



الخميس 18 ربيع الآخر 1429هـ - 24أبريل 2008م - العدد 14549

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


البيت العربي
محاكمة

د. محمد القويز
    يدخل قاعة المحكمة مطأطئ الرأس مكسور الخاطر.

تُمرر ذاكرته شريطا استعراضيا يمر على طفولته البريئة ثم تخرجه فمحاولاته المتكررة للحصول على وظيفة من دائرة إلى أخرى سنة بعد أخرى. وتذكر كم فرح بالوظيفة رغم تواضع الراتب وخجله من ذكر وظيفته إذ يفضل أن يجيب بعبارة ببغاوية (أعمال حرة) لكل من سأله عن وظيفته. ثم يتسارع شريط حياته إلى ذلك اليوم الذي أوقف فيه لأنه تسبب في فقدان بعض المال العام. لم يصدق أنه متهم باختلاس ذلك المال. يتذكر أنه لم ينبس ببنت شفة من هول المفاجأة.

هو يدرك أنه لم يختلس. ولابد أنهم سيصِلون لتلك النتيجة عاجلا أم آجلا.

قد يكون قصّر في متابعة بعض موظفيه ولكنه لم يختلس.

فجأة انفجر في قاعة المحكمة باكيا. كان البكاء يسبق إيمانه ببراءته.

تمنى لو لم يحصل على الوظيفة، بل تمنى لو لم يخلق.

أمر القاضي الحضور بالسكوت ثم بدأ الادعاء بسرد الدعوى.

القاضي يطلب من المتهم الوقوف.

يقف المتهم وهو لايدري أحقيقة تلك أم خيال.

إن هذا الماثل أمامكم قد تورط في اختلاسات مالية حكومية، فهو قد وقع على استلام عدد من المكانس اليدوية وعندما جردت الكميات وُجِد أنها ناقصة عشر مكانس سعر الواحدة منها 2000ريال.

كما تبين أنه أقر باستلام 10000مروحة يدوية (مهفة) من الخوص وتبين نقص 500مروحة من المخازن، سعر المروحة الواحدة 200ريال. وبهذا يصل سعر المراوح المسروقة إلى مائة ألف ريال.

كما أنه أقر باستلام برادات ماء لاتحتوي على غاز الكلوروفلوروكربون (CFCs) الضار بالبيئة فهي صديقة للبيئة ومصنوعة من الفخار (بالطبع يقصد الزير) سعر الواحد منها خمسون ألف ريال وتبين أن هناك (زيرين) مفقودين.

يا حضرة القاضي إذا جمعنا قيمة ما سرقه هذا المواطن فإن ذلك يصل إلى مائتين وعشرين ألف ريال.

يا حضرة القاضي أرجو أن تجعل هذا اللص عبرة لغيره كي لا يُضيِّع أمثاله جهود الرجال المخلصين من أبناء هذا الوطن.

كنت أنتظر أن يتم صاحبي قصة ذلك الموظف المسكين ولكنه قطعها!

فقلت: ثم ماذا؟

فقال: لم أحتمل فخرجت من المحكمة. وأضاف: كنت شاردا ولم أُفِق إلا على صوت تكسر زير ركلته برجلي من دون أن أدري فقد كنت مستغرقا في محاولة فهم ماحدث.

صرخ صاحب الزير: (ماتشوف؟!).

لم أجادله وقدمت له خمسين ريالاً تعويضا عن زيره المكسور (برادة الخزف).

ابتسم وقال (ما ودك تكسر الزيره كلها)؟!!

كنت قد تجاوزت صاحب (الزيره) وأنا أفكر في ذلك المتهم.

ترى ماذا لو كان مسؤولا عن التلاعب بسوق الأسهم.

أو صاحب وكالة سيارات تستغل وتستغفل المواطنين.

أو...أو...أو؟

5 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


يا رجل كم انت مبدع..هذه الدراما السود اء بعينها نعايشها في الوطن العربي ولا عتب..


ياسمينة الرياض
ابلاغ
10:26 صباحاً 2008/04/24

 


يقول المثل يغصون بالماء ويبلعون البعارين..


جمانة الحنونة
ابلاغ
10:29 صباحاً 2008/04/24

 


نعم هذه لب مشاكلنا ولعلك تقتصر على اللب وتترك القشور


خالد
ابلاغ
10:37 صباحاً 2008/04/24

 


يااخوي شيء يقهر انتشر السلب والسرقة والظلم والتزوير والجريمة في بلد الحرمين الشريفين انتشار هائل جداً وغير متوقع
اين القصاص وقطع اليد
موضة 2008 هي سرقة الارامل واليتامى والمقترضين في المساهمات العقارية المرخصة من وزارة التجارة من خمس سنوات


مقهور
ابلاغ
10:43 صباحاً 2008/04/24

 


كان تجي المحكمة في بيته وتشاورة اي حكم تبي


ابوعبدالمحسن
ابلاغ
11:44 صباحاً 2008/04/24


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية