بحث



الخميس 18 ربيع الآخر 1429هـ - 24أبريل 2008م - العدد 14549

عودة الى العمران والتنمية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


علامات.... تجاه النور
النمو البشري في تخطيط المدينة.. الوجه الآخر! (1-3)

د. حسن قارئ
    تتداعى فكرة عدد السكان مباشرة إلى الذهن حينما نرى كلمة "النمو البشري".... والعدد مطلوب... كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : "إني مكاثر بكم الأمم".

إلا أن هناك أمراً آخر في الموضوع..!

في اللغة الدارجة يقول البعض "أنا مسيطر على الأمر" أو "هذا أمر قد عجنته وخبزته" كناية إلى المعرفة الواسعة والعميقة بالأمر، ليس نظريا فحسب، بل أكثر من ذلك...عمليا وفي الواقع، وكذلك نقول فلان معلم في مهنته... وفي صنعته... كناية عن تمكنه في مجاله وتخصصه.

وهو نفسه ما قصده Toflin صاحب الكتاب المشهور"صدمة المستقبل" حينما أشار إلى نفوذ المعرفة في كتابه الآخر

"تحول القوة"... وهو بذلك يشير إلى أنه لم يعد مقياس القوة في هذا الزمان هو العضلات والبنادق والمدافع.... ونحو ذلك من أشكال الأسلحة.... بل القوة.. أصبحت في المعرفة..!.. الذي يعرف أكثر هو أقوى أكثر، تصوروا معي صاحب سيارة لا يعرف عنها شيئا.. بل حتى لايعرف كيف يقودها.. ما مدى ضعفه حينما تتعطل السيارة.. أو لا يعود هناك سائق..!

إن مدننا هي.. هذه السيارات... هل نعرفها حقا..؟ ما مدى سيطرتنا عليها ومدى تحكمنا فيها..؟ أكثر من مدى قدرتنا على تشكيلها وتنميتها وتطويرها كما نريد.. دون أن نفسدها بالطبع؟..

لنعد الآن إلى النمو البشري.

إنها ظاهرة يمكن أن نشاهد فيها الناتج فحسب... وحينئذ لن نرى ونتصور النمو البشري إلا.. عددا.. عدد السكان عدد العوائل.. وعدد العزاب.. وعدد ما لديهم من أدوات واسباب للعيش والحياة بشكل مقبول... معدلات زيادة في الأعداد.. وهكذا... لكن يمكن... أن نشاهد وجها آخر.. وجانبا آخر للنمو البشري.

إنه.. مقدار الزيادة... ولكن في الضبط والتحكم والسيطرة في الحياة.. وأبعد من ذلك.. ضبط وتحكم وسيطرة بشكل إبداعي..!! بحيث نصبح سادة انفسنا masters of our self and our life.

وحينما تكون هناك سيطرة... يمكن أن تتواجد الإستجابة والتعاطي المبدع والملائم للمدينة creative responsiveness.. لإمكانات المدينة وطبيعتها واحتياجات الناس فيها... وبالتالي تشكيلها وصناعة تحضر متميز فيها.

ايضا حينما تكون هناك قوة وطاقة معرفية وخبرة بدرجة كافية... تكون هناك قدرة وسيطرة على فهم المشاكل والقضايا والأشياء والتي هي في تزايد واتساع ايضا... وبالذات حينما نتحدث عن المدن.. والبيئات العمرانية... وبالتالي صياغة تصورات تمثل وتعكس الواقع بدقة وشمولية وتفصيل... وهنا نتحدث ليس عن المدينة كمبان وطرق وأشياء جامدة... فحسب.. بل عن الإنسان فيها.. عن نحن... وأنا.. وأنت.. وأنتِ... من نحن... وماذا نريد..؟

إذا النمو البشري هنا... نعني به نمو المعرفة.. التي هي صفة حتمية للسيطرة والضبط والتحكم.... والقوة... لمن؟ للإنسان... فرداً وجماعة... ومؤسسة وجهازاً ودولة.

المعرفة التي يتبعها وعي... ونضج.. وعي الفرد.. ووعي المجتمع، ونضج الفرد... ونضج المجتمع بنفسه وبمن حوله بكل وضوح وشمولية وتفصيل. وبالتالي القدرة الإبداعية على صياغة اهداف بحجم المشاكل والطموحات والرؤى.. لأنفسنا وبأنفسنا.. ومن ثم صياغة خيارات... بنفس الحجم... هي خياراتنا.. لنا.. وباختيارنا.

وهنا... ينكشف لنا أمر خطير... إذا كان هذا معنى للنمو.. فلماذا نحن مجتمعات نامية.. وما معنى ذلك؟ انطلاقا من المعاني التي ذكرت اعلاه.. نحن مجتمعات نامية.. في اعتبار الغير... لأننا لا نزال نكافح للوصول.. على الوعي.. والنضج... والمعرفة.. ولاندري..و نحن بهذه الحالة.. هل نستطيع أن نفهم انفسنا ومدننا... وبيئاتنا العمرانية؟.. وأخطر من ذلك.. هل يمكننا.. أن نصيغ خيارات لنا.. ولمدننا تمثلنا وتمثل اصالتنا وهويتنا... وما نريد..؟


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى العمران والتنمية

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية