المسافة الزمنية ما بين 1986م و2008م، هي عنوان مسيرة التثقيف الصحي للمجتمع بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. فبعد تأسيس هذه الخدمة التي لم تكن موجودة آنذاك، تشكل فريق عمل توزعت مهامه على مفردات هذا العمل الجليل. فمن جهة، بدأت في جريدة "الرياض" الصفحة الطبية، واستمرت منذ عام 1986م وحتى اليوم، بل وساهمت بفتح أفق أهم تجربة تثقيف صحي في الصحافة العربية. فاليوم نرى صفحة طبية يومية بالإضافة إلى صفحتين يومي الخميس والجمعة، وهو ما سيسجل تاريخياً باسم جريدة الرياض وباسم الداعم الأول لهذا المشروع، الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير الجريدة.
من الجهة الثانية، أسهم فريق العمل بالمشاركة في كل مناسبات أيام الصحة العالمية، بل أسس أياماً صحية خاصة به، مثل يوم التوعية السنوي بسرطان الثدي ويوم التوعية السنوي بهشاشة العظام وغيرها.. وسلطت هذه المساهمات الضوء على قسم التثقيف الصحي بمستشفى الملك فيصل التخصصي إلى درجة اعتبر معها مكتب منظمة الصحة العالمية المستشفى التخصصي الجهة الأكثر نشاطاً في هذا المجال. ومن أهم المشاركات: الماراثون الذي حمل شعار "التبرع بالأعضاء خدمة جليلة" تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب رحمه الله عام 1990م، الحملة الأولى للعناية بالأسنان عام 1993م، وماراثون الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان عام 1994م، حملة حماية البيئة عام 1996م، الحملة الأولى للتوعية بالعدوى عام 1997م، حملة الرعاية الأسرية عام 1999م، وغيرها كثير. ولقد رافق كل هذه الحملات انتاج أعمال قصصية للأطفال تم تحويلها إلى أعمال تلفزيونية ومسرحية عرضت في التلفزيون السعودي وقناة ART وقناة ال MBC وفي عدد من المهرجانات المدرسية لافتةً أنظار كل العاملين في مجال الإنتاج الفني.
كما كرّس فريق العمل المشاركة التطوعية لخدمة المرضى داخل وخارج المملكة. ومن أبرز ما قدمه الفريق في هذا المجال برنامج الإشراف على المتطوعين والمتطوعات للعمل بالمستشفى التخصصي إبان حرب الخليج 1990م، ومشروع دعم شعب كوسوفا الذي تم تهجيره من وطنه على أيد القوات الصربية، إذ سافر بعض أعضاء الفريق إلى هناك عام 1999م وأسهموا في بناء المستشفيات الميدانية وتوزيع الحصص الغذائية والدوائية للمهجَّرين. كما شكل فريق العمل غرفة عمليات لنقل جرحى انتفاضة الأقصى المباركة عام 2001م ونقل من الضفة الغربية وقطاع غزة أكثر من 100جريح تم توزيعهم على جميع مستشفيات المملكة.
أما المواد المطبوعة والمرئية والمسموعة، فلقد كان لقسم تثقيف المجتمع بالمستشفى التخصصي الريادة في إنتاج النشرات والكتيبات والملصقات الأكثر عدداً والأوسع انتشاراً، إذ استفاد منها مرضى المستشفى ومرضى المستشفيات والمؤسسات الصحية في الرياض وكافة مدن المملكة. كما كان للقسم المساهمة الأكبر في التعاون مع المحطات التلفزيونية الحكومية والأهلية الإذاعية والتلفزيونية لإنتاج البرامج الإذاعية والتلفزيونية، لعل أشهرها برنامج "بانوراما طبية" الذي تم بثه في قناة ال MBC ثم قناة الإخبارية.
إن من الصعب رصد تجربة عمرها ربع قرن، لكن من المهم وضع عنوان رئيس لها. هذا العنوان يتلخص في إحساس فريق العمل بالانتماء للوطن وللمستشفى وللرسالة الملقاة على عاتقه منذ يوم تأسيس القسم، وحتى اليوم الذي انتقلت فيه هذه المهمة الجسيمة إلى فريق عمل آخر له إن شاء الله نفس الحماس ونفس الانتماء، خاصة بانضمام الشق الآخر وهو تثقيف المرضى إلى تثقيف المجتمع، ليعملا معاً تحت مظلة واحدة.