هل تتعرض العاملات مع الأطفال المعاقين للابتزاز؟
وهل يتعرض "المعاق" للابتزاز "من باب أولى" باعتباره هو المستهدف الرئيس من مساعي العمل على تطوير وعي المجتمع للإسراع بإعادة "دمجه".. واخراجه من عزلته "القدرية" التي لا دور له في مسبباتها.
طبعا يجب ان نخرج دلالة "الابتزاز" من مفاهيم "نظرية المؤامرة".. ونضعها في مفهومها البسيط الذي يتناسب مع وعينا الاجتماعي والحضاري.. لأن هناك نوعاً من "الابتزاز" المتوارث..
تحدثني سيدة تعمل مشرفة على عمليات اعادة دمج المعاق.. عن هذا الرهاب الاجتماعي المتوارث الذي نعته ب "الابتزاز" فمن خلال محاولة دمج بعض أبنائنا ذوي الاعاقة.. يتركز العمل عبر "فصول" الدمج بدءا من مرحلة رياض الأطفال.. وهنا يأتي دور المعلمة المشرفة على الفصل.. والتي عادة ما تكون هي أساس مشكلة "الابتزاز" الذي يأتي معها من ظلمات موروثها الاجتماعي الموغل في الخرافة لأنها كثيرا ما تنطلق في تقييمها للمعاق المستهدف بالدمج بالنظر إلى غرابة بعض سلوكه.. وتحيل مسبباته.. لا للإعاقة التي تتطلب مجهودات كبيرة ومتواصلة لمساعدة المعاق على تجاوز الممكن من سلبياتها.. بل تحيلها الى "مس من الجان" أو على "طريقتي" تنظر اليه على أنه طفل "مسكون".. وهذا ما يساهم في اخراج كل إرث مخاوفها الشخصية في التعامل مع الطفل المسكين.. وتصبح أول من يخاف من التعامل معه.. قبل أن تتوهم أن "جانه" الساكن أو "المستأجر" أخذ يتحرك في محيطها ويؤثر سلبا... لا على محيط اطفال الفصل المدرسي فقط.. لكن قد تتوهم انه سوف يصل الى بيتها وأبنائها.. وعندها:
- الله يلعن أبوالمشرفة اللي ما تخاف الله!!
وتبدأ بالاتصال معاتبة:
- كيف تجيبوا لنا أطفال فيهم مس بسم الله؟؟!
- يابنتي صلي على النبي ما في "بسم الله" ولا شي.. طفل مسكين معاق لازم كلنا نساعده ونعيد دمجه مع الأطفال اللي في سنه.. وهذي وسيلة مهمة في العلاج.
- والله ياابله فيه مس.. حتى الفصل سكنه الجن.. الحارس يسمع أصوات في الليل.. حتى اسألي المديرة.
يعلو صوت المشرفة.
- الحارس كذاب.. وانتي من خوفك تبغي تخوفي المدرسة كلها حرام عليكي.
- والله ياأبله مو كدب.. أنا رحت لشيخ.. وقال لي أنت تشتغلي في مكان مسكون.. وعندكم كم طفل ملموس.. انا خايفة على نفسي وعيالي وعيال الناس اللي في الفصل والمدرسة..!
- يابنتي شخصنا المعاقين ما فيهم مس هذولي مرضى محتاجين رعاية وحنان.
- طيب خلاص.. وديهم مدرسة تانية احنا ما نقدر نتعامل معاهم.
- ما تقدري ولا متعرفي.. خلاص لا تشيلي هم ندخلك دورة تدريب، وبعدين هما موعندك بس.. احنا وزعناهم على كل المدارس..
- ياأبله خلاص انا ما اقدر انقلوني من الفصل ولا من المدرسة.
- يابنتي هدي نفسك.. أفرضي ان الطفل المعاق ولدك اش كنتي تسوي!!
- أعوذ بالله.. فال الله ولا فالك..؟
- شفتي كيف.. عمرك ما فكرتي انهم كلهم أولادنا.
- بس ياابله..
- ولا بس ولا حاجة.. لو اكدتي لنفسك انهم كلهم أبناءنا.. كان صاروا كلهم بألف خير..!!
بعد أن وصلت لهذا الحد.. قرأت للمشرفة اياها ما كتبت.. فقالت باستنكار.
- كلام فاضي ما في شي من هذا حصل من فين جبت هذي الافتراضات البايخة
قلت مازحا:
- بنيتها على الرهاب الاجتماعي اللي لازم يكون موجود
قالت بمزيد من الاستنكار:
- موجود في اوهامك انته واللي زيك.
قلت:
- هذا فال خير
قالت:
- اذا تبغى تكتب اكتب حاجة تفيد الناس.. موكلام فاضي
قلت ضاحكا:
- بس هذا الكلام يصلح "ضد القصة".
قالت:
- قصة ايه يامخرف..!
قلت:
- قصة "الابتزاز" اللي بديت بها ونسيت أكملها
قالت:
- المشكلة انت تجري ورا أوهامك وتنسى الواقع
قلت ساخراً:
- واقع مين يابنت الناس.. احنا فين وانتي فين.
قالت:
- احنا في السعودية.. ولا نسيت.