الثلاثاء 16 ربيع الآخر 1429هـ - 22أبريل 2008م - العدد 14547

كلمة الرياض

نهاية زمن السكن المريح!!

يوسف الكويليت

    لا توجد حلول دولية متفق عليها لزيادة الأسعار في المواد الغذائية، والبناء، والدواء، وانعكاس الأزمة شكَّل وضعاً يحتاج إلى معالجة أممية، قبل أن تحل كوارث جديدة، وقد اعتبر بعض المحللين أن هذه الأزمات سببها نمو دخول الأفراد في الهند والصين، وتحول الأفواه الجائعة، والمصدّرة لمحاصيل زراعية، إلى أفواه ملتهمة، وسبب آخر أن تدني المحصول الزراعي بسبب الجفاف وشح الأمطار واتساع الاستهلاك سوف يرفع المشكلة إلى كارثة كونية عندما نرى تدفق الهجرات من البلدان الفقيرة والغنية، وغيرها من شبكة العلاقات التي قد لا تحكمها حراسات الحدود، أو مصداتها الأخرى..

وباعتبارنا جزءاً من العالم نتأثر بأحداثه وتطوراته الإيجابية والسلبية، فإن الشكوى من تدني الرواتب وندرة الوظائف، وتكاليف المعيشة، وانسداد الطرق لحل هذه المشكلات، فجرها جانب له نفس التأثير والفاعلية على مستقبل مجتمعنا، عندما تحولت قضية السكن من حديث عابر إلى قضية ساخنة، وحتى مع وجود ما قيل أن من يملكون مساكن في المملكة تصل نسبتهم إلى 60في المائة، لا يذهب إلى المستأجرين من الوافدين والأربعين في المائة من المواطنين الذين بدون مأوى..

الأزمة متداخلة وهناك صعود جنوني في أسعار الأراضي والمباني والأجور، يضاف إليها تناسب حاد في صعود أسعار مواد البناء، وأجور العمالة وندرتها، وبتكاتف هذه المسائل الصعبة ستكون الآثار الاجتماعية أخطر إذا ما أدركنا الأسباب، وحولناها إلى مواضيع ساخنة تدرس هذا الوضع وتوجِد الحلول، ليس على الطريقة التقليدية التي تدور معاملاتها بين المكاتب والوزارات والمستشارين، وتعلّق نهاياتها على ذمة التأجيل..

فإذا كان مجتمعنا تنمو فيه نسبة الشباب إلى أرقام كبيرة، وأن النمو السكاني تفوق إحصائياته المعدلات المقبولة، وأن المكوّن الاجتماعي يعتمد على الأسرة المركبة التي ستنتقل بفعل التطور الداخلي، إلى أسرة ذرية، فإن الغلاء سوف يدفع بأصحاب الرواتب المتدنية والمتوسطة إلى الامتناع عن الزيجات ما لم يتوفر الاستقرار المادي للعائلة، وآثار هذه الحالة ستكون مدمرة أسرياً واجتماعياً، لأنه من الصعب على شاب متخرج حديثاً نفترض أنه حصل على وظيفة بأجر خمسة آلاف ريال، أن يتحمل زواجاً تكلفته المبدئية ما بين مائة وعشرين، إلى مائة وخمسين ألف ريال، إضافة إلى شقة بثلاثين ألفاً إيجاراً سنوياً، وسيارة، وسيل من (الفواتير) للهاتف والكهرباء والمياه، والحفاظ على مستوى مقبول من العيش وسط بيئة تجعل المظاهر أحد سلوكياتها..

موضوع السكن هو أساس أي استقرار عائلي، وإذا كانت توجد شركات عقارية وصندوق إقراض عقاري، وفائض كبير من الأموال في صناديق التأمينات الاجتماعية والتقاعد، وفائض آخر في البنوك والمؤسسات والشركات الأخرى، فهل يمكن إيجاد خطة تقودها جهات الإسكان، أو هيئات وشركات تدمج هذه النشاطات ببعضها وتقيم مساكن للعائلة المتوسطة وما دونها حتى نغلق أحد أهم حالات القلق التي تسود قطاعاً اجتماعياً كبيراً، وبأجور مقبولة على دفعات طويلة، أم نقبل بالعنوسة، والطلاق، والعزوبية، وما ينشأ عنها من أضرار قد لا تعالج بالنصائح وثقافة الماضي إذا ما أصبحت الحبال تلتف على كل لرقاب؟