في عام 1802كان نابليون قد جهز جيشا كبيرا لغزو انجلترا. وترقبا لهذا الهجوم عين الجيش البريطاني خفيرا يراقب المضيق الفاصل بين انجلترا وفرنسا اتخذ موقعه على الساحل.. ورغم ان نابليون هزم في النهاية، ورغم ان الانجليز احتجزوه بأنفسهم في جزيرة هيلانة، الا ان نظام الخفارة هذا استمر (بحكم العادة) طوال 123عاما بعد وفاة نابليون واستمرت انجلترا بدفع رواتب الحراس حتى عام 1944م.
.. وهذا في الحقيقة مجرد نموذج لأوامر (نسيها الزمن) واستمرت بحكم العادة والألفة لفترة طويلة دون أن تثير تساؤل أحد!!
.. وطالما بدأنا بنابليون فيُذكر عن حفيده الامبراطور نابليون الثالث أنهكان محبا للحفلات واستقبال الضيوف. وفي عام 1852أصدر قرارا بأن تكون جميع الغرف في قصر فوتنيلو (وعددها ثلاثمائة) وجميع الشقق في قصر كومبيون (وعددها ثمانون) جاهزة على مدار الساعة. وهكذا تم توظيف جيش من العمال لتنظيف وترتيب الغرف يوميا (بما في ذلك تبديل اغطية وشراشف أربعمائة سرير كل يوم) وهو ماكلف خزينة الدولة اموالا طائلة.. العجيب أكثر ان هذا النظام استمر طوال اربعين عاما بعد خلع الامبراطور!!
.. وهذه الحماقة تذكرنا بالقصة الكلاسيكية العجيبة للسيدة البريطانية ماري باتن؛ ففي عام 1978تناقلت وسائل الاعلام قصة هذه العجوز الساذجة التي استلقت في فراشها لمدة أربعين عاما بناء على نصيحة الطبيب.. ففي الرابعة والثلاثين من عمرها أصيبت بانفلونزا حادة فزارها أحد الأطباء وأمرها بالاستلقاء في السرير حتى موعد زيارته القادمة. إلا أن طبيبها مات فجأة في حين ظلت هي مستلقية طوال هذه الفترة بانتظار الأوامر الجديدة!
.. أيضا هناك قصة طريفة عن الجنرال بولانجيه الذي عين قائدا للجيوش الفرنسية في بداية الحرب العالمية الأولى.. فحين ذهب ليتفقد وزارة الدفاع لاحظ وجود جسر يربط بين مبنيين في الوزارة يقف أمامه حارس مدجج بالسلاح. وقد منعه الحارس من الدخول - رغم علمه بمنصبه الكبير - بحجة ان لديه أوامر مشددة بهذا الخصوص. وحين سأل من حوله عن سبب المنع لم يعرف أحد الجواب.. الشيء الوحيد الذي اتفق عليه الجميع انه منذ عملهم في هذا المبنى وهناك أوامر صارمة بعدم دخول الجسر. وبعد البحث في الأرشيف اتضح انه في عام 1839وفي عهد الجنرال سوليت طليت أرضية الجسر بدهان جديد واصدر الجنرال سوليت أمرا بعدم مرور أحد حتى يُصدر قرارا بعكس ذلك. ولكن سوليت توفى فجأة بسكتة قلبية في حين نفذت أوامره طوال تلك الفترة (وبدون السؤال عن السبب) فتآكل الطلاء من فرط القدم!!
.. وفي الحقيقة هذه القصص لم تذكر لمجرد التسلية والترفيه؛ بل لشرح كيف يمكن لسيطرة العادة ورسوخ التقاليد أن يكتسبا قدسية بمرور الأيام.. والمتأمل لكثير من القرارات والقوانين في إداراتنا ووزاراتنا الحكومية يجد أنها وضعت قبل ستين أو سبعين عاما ولكنها اكتسبت رسوخا بحكم العادة وطول الزمن (وتحولت حاليا الى حجر عثرة دون أن يعرف أحد الحكمة من وجودها أصلا)!
.. وحتى نتخلص من فلسفة (وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) يجب ان نملك الشجاعة لكسر الموروث وغربلة القديم وتوفيق الأنظمة مع الواقع (وليس العكس).. أما "الحارس" فيجب إفهامه أن الطلاء لم يجف فقط، بل حان الوقت لاستقالته وترك الجسر مفتوحا للجميع!!
1
سرقت مني ضحكة يابو حسام..
مشكوور عالمقال المتميز كالعادة
عبدالله - زائر
04:18 صباحاً 2008/04/22
2
دائماَ متميز بمقالات أشكرك بعنف ,,,
سلطان غصاب المطيري - زائر
04:25 صباحاً 2008/04/22
3
ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه على ان يصبح كل واحد فيهم قائدا وليس تبعا، ولذلك حكموا العالم في غضون عقود معدودة..
احمد العابد - زائر
04:32 صباحاً 2008/04/22
4
سبحان الله (وجدنا آباءنا كذلك يفعلون) على العموم مقال جميل ولكن كلمة وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ليست فلسفة هي جملة ذكرت في القران اردت التوضيح فقط
تحياتي
النايف - زائر
04:47 صباحاً 2008/04/22
5
صباحك كادي د.فهد
موضوعك اليوم غريب نوعا ما فأنا اعدت قرأتي للموضوع مرتين ووجد ان بعض القصص التي طرحتها بها نوع من الخرافه_ عندك مثلا قصه العجوز الساذجه على قولك فهل يعقل ان تضل مستلقيه كمده اربعين عام !!
(يجب ان نملك الشجاعه لكسر الموروث وغربله القديم وتوثيق الأنظمه مع الواقع )
لماذا لم تحدد بعض الانظمه التي يجب ان نمتلك تلك الشجاعه حتى نغيرها ؟
عموما دائم تمتعنا بمواضيعك وفلسفتك
سلمت يداك__وصباحك كادي مره اخرى_
دااادي - زائر
04:47 صباحاً 2008/04/22
6
أحسنت، هناك الكثير من الأغشية المتعلقة في عقول الكثير قد ورثناها من الآباء، وليس لبقائها مصلحة ولا منفعة.
إبراهيم الدبيان - زائر
04:55 صباحاً 2008/04/22
7
منهو الحارس المقصود هنا؟
في حراس كثار أي واحد منهم؟
صالح راعي مصالح - زائر
04:58 صباحاً 2008/04/22
8
قبل ثلاثين سنة قامت إحدى الشركات على إنشاء مشروع لها في شرق الرياض
ووضعت بعض الأغراض ووضعت حارسا عليها...
إلا أن المشروع ألغي بعد أشهر قبل بدايته أصلا
وتم تقطيع الارض إلى مخطط وسمي بحي الريان
وعمر الناس بيوتهم وعاشوا قرابة العقدين
ولايزال الحارس مستمرا في مكانه ببيته الجاهز
جالسا طوال تلك السنين يستلم راتبا على لاشئ
وشاخ وهرم وأخيرا رجع لبلده قبل عامين
بعد أن أفنى عمره بذلك العمل الشاق
ملاحظة:
المكان حي الريان
ياسمين العزيز - زائر
05:03 صباحاً 2008/04/22
9
صباح الخير للجميع
يعطيك العافيه أبو حسام
موضوعك اليوم جميل بس كله كوم وهالعجوز كوم شكلها ماصدقت أحد يقول لها اقعدي...
أحمد العواد - زائر
05:04 صباحاً 2008/04/22
10
مسكينه ماري باتن هذه قضت زهره شبابها في الفراش !!!
مشكور استاذي الكريم.
المقال شيق وممتع.
أحمد إيهاب - زائر
05:06 صباحاً 2008/04/22
11
مبدع...
تعجبني طريقتك في طرحك لمواضيعك
طرح متألق
وسلس
يستوعبه العقل البشري(بكافه اعماره) بسرعه
افكارك متجدده
دائما ما نتناقش في جمعاتنا حول مقالاتك
شفتو الاحمدي وشهو كاتب اليوم و و
الى درجه اني امي صارت تطق نظارتها وتقرا مقالك...
فعلا هذي هي الحقيقه
معليش ما علقت على الموضوع
لان وجهة نظري حابه اقولها لك من زمان
شوكرن
خلص الدمع من عيوني - زائر
05:10 صباحاً 2008/04/22
12
مثل وزاره التربيه ؟ الله يخلف علينا؟
عبدالعزيز - زائر
05:11 صباحاً 2008/04/22
13
إلا أن طبيبها مات فجأة في حين ظلت هي مستلقية طوال هذه الفترة بانتظار الأوامر الجديدة!
معقوله! انا اظن ان مثل هالقصة نسج من الخيال.او مبالغ فيها
_اربعين عام.والله قوية_
على العموم.مشكور ياكاتبنا المفضل على المقال
ودائما مبدع.كعادتك
الجميلي _ادليد - زائر
05:11 صباحاً 2008/04/22
14
ذكرتني بثلاثة عمال وظيفةالأول يحفر الشارع والثاني يضع مواسير الماء للبيوت والثالث يدفن غاب الثاني يوماما فحفر الأول كالعاده وأتى الثاني ودفن كالعاده حتى لايقال إنهم ماإشتغلو!!
مبلي - زائر
05:13 صباحاً 2008/04/22
15
أعتقد إن أكثر التي ضربتها عن العاده أيضاالذي يجعلهاتستمر أنهم مايبغون يقطعون رزق ووظائف جنودوعمال لهم عوائل وفاتحين بيوت أيضاواسطاتهم تؤخرإلغاء تلك الوظائف مع الشكر لطرحكم
صاد - زائر
05:21 صباحاً 2008/04/22
16
نعم يجب أن نعيد النظر في كثير من القوانين والتشريعات لدينا لما فيه المصلحة العامة.
لو ان احدى هذه القصص حدثت في وطني لرأيت كثيرا من الكتاب ( حاشاك أن تكون منهم ) يعممها على مجتمعنا ويشرع سوطه لجلد ظهورنا حتى نظن أنه لا فائدة فينا.
تحياتي لشخصك الكريم
ابو عاصم - زائر
05:26 صباحاً 2008/04/22
17
للأسف أكثر قوانيننا مثل قانون الجندي والجسر بل أشد منه اصرارا وفذلكه وعدم فائده !
ناصر العتيبي_ الظهران - زائر
05:32 صباحاً 2008/04/22
18
يقال إن فيه جنود من الحرب العالميةالثانية إستمرو في مهامهم بوسط غابات موحشة وعثر على أفراد منهم أحياء هناوهناك ولم يصدقو أن الحرب إنتهت!
ولدنعمةمهوب ولدالست نعمات - زائر
05:32 صباحاً 2008/04/22
19
قصص معبره وين طاش ماطاش عنها تصلح لهم اما الواقع غير وسوف نظل عليها لننا نريد ان نكون كمارئينااباءنا
مرشدس - زائر
05:34 صباحاً 2008/04/22
20
كالعاده مميز استاذي فهد
الله يسمعك منك ويفكونا من بعض القرارات التعسفيه
في بعض الدوائر الحكومية
احلام المسافر - زائر
05:47 صباحاً 2008/04/22
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة