• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 697 أيام

محمد عبده يماني: الأكاديمي والوزير والأديب والمؤرخ والإنسان

أ.د. أحمد بن عمر الزيلعي

    حينما التحقتُ بجامعة الملك سعود في العام 1390ه كان الدكتور محمد عبده يماني ملء السمع والبصر في الجامعة، وكان - على ما أظن - يتقلد مسؤولية عمادة من العمادات أو نشاطاً طلابياً على مستوى الجامعة ونحو ذلك، المهم كان له صلة بشؤون الطلاب، فقد كان من أكثر أعضاء هيئة التدريس في ذلك الزمان قرباً إلى قلوب الطلاب ليس في كلية العلوم التي ينتمي إليها بحكم تخصصه في الجيولوجيا، وإنما في جميع الكليات بما فيها كلية الآداب التي كنت أحد طلابها في سنتها الليلية الأولى والأخيرة، في ذلك الزمان لم أكن كسائر زملائي من الطلاب المتفرغين والمنتظمين من عدة وجوه، فقد كنت متقدماً قليلاً على بعضهم في السن، وكنت موظفاً، وإلى حد ما مثقفاً ثقافة القلائل من أبناء جيلي من حيث شغفي بالقراءة، ومتابعتي لما ينشر في كل فن من فنون المعرفة، واستماعي للبرامج الثقافية والسياسية من الإذاعات المسموعة في ذلك الزمان، وكنت شغوفاً بحضور المحاضرات العامة والأمسيات الثقافية والندوات العلمية التي كانت تقام - حينذاك - في مدرج الجامعة بمبناها القديم في الملز، وكان الدكتور محمد عبده يماني من أكثر الناس حضوراً، ومن أكثرهم تعليقاً على المحاضرات، وكنت ممن يسعد بتعليقاته ومداخلاته. ولكن ما هي إلا سنوات قلائل حتى اختطفته المناصب الإدارية، فمن وكيل إلى مدير لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ثم وزيراً للإعلام، وفي كل موقع من هذه المواقع كان لمعالي الدكتور محمد عبده يماني حضوره المميز، وتأثيره الفاعل وبصماته الواضحة، وكان دائماً في عين العاصفة، وممن يحرك المياه الراكدة، وأذكر أن الإعلام في زمانه شهد نقلة وانفتاحاً وتطوراً غير مسبوق، وأن معاليه عمل بجد وشجاعة وتحدٍ واضح لكي يكون إعلامنا في مستوى المنافسة. ومما أذكره عنه في ذلك الزمان أنه طالب في محاضرة له أو ندوة عقدت في جامعة الإمام على ما أظن لأنني لم أحضرها وإنما قرأت عنها، طالب في تلك المحاضرة أو الندوة بشيء من المرونة والانفتاح للارتقاء بمستوى البرامج، وبمستوى البث التلفزيوني في قناتينا التلفزيونتين اللتين لم تكونا فضائيتين في ذلك الوقت، وذلك حتى نكون قادرين على المنافسة، وعلى كسب المشاهد المحلي واستقطابه وربطه بإعلامه، وعلل ذلك بقوله إننا بعد عشر سنوات من ذلك الوقت ستدخل القنوات الفضائية كل بيت، وقد لا يكون لتلفزيوننا بوضعه الراهن مكان في وسط مزاحمة القنوات الفضائية الخارجية الممتلئة بالغث والسمين. وأعترف أنني في ذلك الوقت لم أكن لأتصور أن الأمور ستصل إلى ما وصلت إليه من هذه الثورة الإعلامية وما جلبته معها من قنوات فضائية هابطة، وسياسية متحاملة لن نستطيع التخلص منها ومن تبعاتها إلا بقفل السماء وأنى لنا ذلك.

وأعتقد أن تلك الرؤية المستقبلية من رجل جمع بين المسؤولية والمعرفة العلمية والنظرية والثقافة الواسعة لم يجانبها الصواب. فكم اليوم من القنوات التي تعنى فقط بالأخبار وبالبرامج الوثائقية والرياضية ما تستحوذ بقوة على ذائقة قطاع كبير من المشاهدين ليس من كبار السن وحسب وإنما من الشباب كذلك!!

وإلى جانب معرفتنا بمعالي الدكتور محمد عبده يماني أكاديمياً وإدارياً ومسؤولاً نافذاً عرفناه إنساناً بكل ما في الإنسانية من معاني الرجولة والفضل والخير واللطف والسماحة التي لا تملك معها إلا أن تحبه، وتقبل إليه، وتستمع إلى أحاديثه الشيقة وتجاربه الثرية التي يحدثك عنها دونما استعلاء أو اعتداد بالنفس مع تواضع ملحوظ وأدب جم. كم عرفناه كاتباً ملتزماً وروائياً مبدعاً ومؤرخاً إسلامياً، فكم استفدنا واستمتعنا بقراءة مقالاته المطولة في الصحف والمجلات وفي كتبه المطبوعة، وفيها يتناول قضايا عميقة، وخصوصاً ما يتعلق منها بالإسلام، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الحب الذي تأسس وتأصل وتوغل وتعمق في قلب كاتبنا العظيم لنبيه صلى الله عليه وسلم، ولصحابته الأجلاء، وآله الأطهار، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحببه إلى ربه، ثم إلى قلوب خلقه أجمعين إنه سميع مجيب الدعاء.

@ أستاذ التاريخ الإسلامي والآثار الإسلامية بقسم الآثار

جامعة الملك سعود، وأمين عام جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون الخليجي


قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 5
  • 1

    الدكتور /احمد الزيلعي صبحك الله بالخير. بدوري كمواطن اشكرك على هذه المقالة الجميلة عن الدكتور محمد عبده يماني , انه يستحق الاحترام والتقدير فهو الكاتب والاديب والاكاديمي والوزير السابق الذي خدم وطنه وامته بكل امانة وصدق بارك الله فيه واتمم عليه الصحة والعافية , اقول هذا الكلام بدون ادنى معرفة شخصية بالرجل الحبيب. وشكرآمرة اثانية لكم تحياتي.

    محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:22 صباحاً 2008/04/21

  • 2

    تخصص تاريخ وآثار وهذا التخصص يقتضي التحقق وتقصي الحقائق ومع ذلك ورد في مقالك (يتقلد مسؤولية عمادة من العمادات أو نشاطاً طلابياً) لو سألت الجامعة لأعطوك المعلومة بالتحديد.

    عادل الصقر (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:26 صباحاً 2008/04/21

  • 3

    هذي المشكله وزرائنا من غير الشباب لماذا!
    لماذا لا يتيحون العمل للشباب ليبدعوا في اعمالهم؟؟؟

    `نوره (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:50 مساءً 2008/04/21

  • 4

    الأستاذ الدكتور/ أحمد الزيلعي حفظك الله ورعاك والجميع،
    نحن نعرف معالي الدكتور محمد عبده يماني كوزير إعلام سابق،
    وذكرت أعلاه: ((وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الحب
    الذي تأسس وتأصل وتوغل وتعمق في قلب كاتبنا العظيم لنبيه
    صلى الله عليه وسلم، ولصحابته الأجلاء،)
    فماهي تلك الأعمال طال عمرك؟؟
    وماذا فعل معاليه في الهجمة الأخيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؟
    وهل وصله رد على النداء الذي وجهه معاليه لبابا الفاتيكان؟؟

    ابو عبد الكريم1 (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:08 مساءً 2008/04/21

  • 5

    نعم معروف حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه المبالغ فيه وعن التزامه وتصوفه الشديد ومرتبته عند الصوفيه بعد وفاه علوي درويش كيال ولا انسى كلام الدكتور اياد مدني عنه في حفل وزاره الاعلام عندما قال انه والده وسيده وشيخه واستاذه
    شكرا للمقال سعاده الدكتور

    منصور بن محمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:30 صباحاً 2008/04/22




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



إعلانات خيرية